تنظيمات إرهابية تهدد صحفيي السعودية
الجمعة، ١٦ يناير ٢٠١٥
على خطى استهدافها رجال الأمن، أطلقت تنظيمات وجماعات إرهابية تهديداتها على مواقع التواصل الاجتماعي لعدد من الإعلاميين والصحفيين السعوديين بسبب نشر تقارير وتحقيقات إخبارية تكشف حقيقة ما تقوم به من أعمال إجرامية وإرهابية تمس أمن الوطن، فيما عدت مصادر أمنية هذه التهديدات مجرد حديث في فضاء الانترنت الواسع، ولا تملك تنفيذها على أرض الواقع.
وأكدت المصادر لـ»مكة» أن هدف التنظيمات هو ثني الصحفيين والإعلاميين عن كشف حقيقة ما تقوم به من أعمال إرهابية، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية تستقبل مثل هذا النوع من البلاغات على الرقم الخاص بمركز عملياتها 990 لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
احترافية عالية
من جانبه قال المتخصص بالجماعات المتطرفة والإرهاب الدكتور منصور الشمري، إن الجماعات المتطرفة تدرك أهمية الإعلام في توصيل المعرفة والمعلومة، لذا تؤدي هذا الدور بدرجة محترفة، فهي تستخدم الإعلام المرئي والمقروء والمسموع للوصول إلى أهدافها.
وأضاف «أستطيع القول بأنها نجحت بهذا المشروع نسبيا في استقطاب المناصرين لها من الجنسين في العالم أجمع، ولكون الإعلام هو الوسيلة الناجحة لتمرير الكثير من القضايا فإن هذه الجماعات المتطرفة لا تسمح إطلاقا بتوقف مشروعها الذي تعتبر أنها سقته بالدماء والأموال منذ سنوات طويلة، بسبب إعلام مضاد لتوجهاتها، فعمدت هذه الجماعات إلى التخطيط لقتل الإعلاميين وخطفهم أو تهديدهم بشتى أنواع ووسائل التهديد المتاحة».
وتابع «هذه التهديدات التي تطلقها الجماعات المتطرفة تنطلق بمحمل الجد عادة إلا أنه يصعب تطبيقها بسبب الإجراءات الأمنية التي تتبعها الدول في حماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها من أي تهديد داخلي أو خارجي، لذا عمدت تلك الجماعات إلى متابعة الإعلامي المؤثر من خلال شبكات التواصل الاجتماعي أو مراسلته عبر طرق متاحة، وتخويفه بالتهديد ليتوقف عن الحملة المضادة للإرهاب أو للأجندة السيئة التي تحاول هذه الجماعات تمريرها».
جهات داعمة
ويشير الشمري إلى أن الجماعات المتطرفة اليوم ليست جماعات الأمس إطلاقا، فهي تعمل تحت حماية دول ومصالح متقاطعة، وهذا ما يبرر امتلاكها إمكانات عالية في جوانب قتالية أو إعلامية، لافتا إلى أن هذه الإمكانات لم تكن لولا أنها مدعومة من جهات مستفيدة، ومن أهم الوسائل التي تريد هذه الجهات القضاء عليها أو إضعافها هي وسائل الإعلام المضادة لها، لذلك لجأت إلى نقدها أو اتهامها أو تهديدها أو تهديد العاملين فيها مباشرة، ولهذا السبب فإن الإعلام المضاد والتفاعلي هو الأسلوب الناجع في التصدي لكل تحريض على الوطن.
وأبان أن على الإعلاميين مهمة كبيرة وضخمة يفخر بها الجميع وهي حماية مكتسبات الوطن من كل محاولة التحريض أو المساس بها، إضافة إلى أن الإعلام والإعلاميين في السعودية يزاولون هذه المهمة الشرفية تحت رعاية أمنية عالية.
استهداف الإعلاميين
من جهته أوضح الباحث السعودي في الحركات الإسلامية محمد العمر، أن تنظيم داعش الإرهابي انتهج أخيرا في مواطن النزاع الذي ينتشر فيها إنشاء وحدات لمقاتلين مهمتهم الأساسية استهداف الصحفيين وكتاب الرأي ورجالات الإعلام المؤثرين الذين حملوا على عاتقهم محاربة التنظيم وفضحه، من خلال الخطف أو الاغتيال، وذلك في خطوة لبث الرعب وإخراس مناوئيه، كان آخرها قتل صحفيين تونسيين في ليبيا كانا هناك من خلال إعلان التنظيم تبني العملية.
وأضاف «لم يكتف التنظيم بذلك بل إن هناك حربا الكترونية أخرى يقع على عاتق أفرادها تتبع أولئك الصحفيين في الدول غير المسيطر عليها من خلال تصفح المواقع الإخبارية والمدونات وغيرها وإرسال عبارات تهديد أو رصد أسمائهم كأهداف، ولا أخفي حقيقة أن أحد الزملاء في المهنة استقبل تهديدا مكتوبا طلب منه مرسلوه السكوت والاعتذار عن الفكر الذي يحمله أو سيتم اتخاذ إجراء بحقه سيندم بسببه، وأبلغ الزميل الجهات المختصة في بلاده».