حرب المذكرات تطحن أمريكا
الثلاثاء، ١٤ يناير ٢٠١٤
أشغلت مذكرات وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت جيتس، الساحة السياسية الأمريكية وأحدثت إرباكا في البيت الأبيض، خصوصا بانتقاداته التي وجهها إلى نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، بناء على مقتطفات نشرتها صحف أمريكية عن الكتاب الذي يصدر رسميا اليوم.
وتكشف المذكرات لماذا تعقدت معظم ملفات الشرق الأوسط الساخنة في عهد أوباما، ولماذا خسرت أمريكا أقرب الحلفاء تباعا، سواء كانوا من العرب أو غير العرب، مما يعرض أمنها القومي للخطر في المستقبل.
ووجه جيتس، بحسب التحليلات الأمريكية، ضربة قاضية لآمال بايد في الوصول إلى المكتب البيضاوي في انتخابات 2016، إذ اتهمه جيتس بارتكاب أخطاء تمس مباشرة الأمن القومي الأمريكي ولم يتخذ قرارا سياسيا واحدا صائبا منذ أكثر من أربعين عاما.
ولم يفوت جيتس الرئيس باراك أوباما من نقده خصوصا فيما يتعلق بالانسحاب الأمريكي من العراق دون دراسة العواقب المحتملة التي أخلت بالتوازن الإقليمي في الشرق الأوسط، كما صب في صالح تنظيم القاعدة وعد نصرا مجانيا لإيران.
واللافت أن جيتس نفسه لم يتوقع أن تشعل مذكراته هذه المعارك بين «الديمقراطيين» و«الجمهوريين»، علماً أنه يتمتع بمصداقية كبيرة واحترام واسع في واشنطن.
والكتاب الذي يقع في 640 صفحة يصدر في طبعته الأولى اليوم بـ200 ألف نسخة عن عملاق النشر الأمريكي «راندوم هاوس»، ويكشف كثيرا من الأسرار السياسية والأمنية، خصوصا ما يتعلق بالحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، وفضائح «معتقل جوانتانامو» وكواليسه وتسريبات «ويكيليكس».
----------------------------------------------------------------------------------------
أغضب البيت الأبيض واستنفر مجلس الأمن القومي وفتح المعركة الرئاسية مبكرا
غيتس يشعل شتاء أمريكا بحرب المذكرات
لم يتوقع وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت غيتس، أن تشعل مذكراته معارك بين «الديموقراطيين» و»الجمهوريين» قبل صدورها رسميا اليوم في كتاب بعنوان: «الواجب: مذكرات وزير حرب».
وفتح كلام غيتس الذي يتمتع بمصداقية كبيرة واحترام واسع في واشنطن، المجال أمام خصوم الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي وجه إليه غيتس انتقادات وصلت إلى حد الإدانة بقوله إن «خطط جنرالاته تنتهي بالفشل دائما، وإنه لا يؤمن بالاستراتيجية التي وضعها بنفسه لأفغانستان فضلا عن تشككه في قادته وفي «الرئيس الأفغاني» حامد كرزاي، كما أن أسلوبه عدواني في التعامل مع الجنرالات مثل مساعديه تماما الذين يستجوبون القادة العسكريين بصلف».
وشملت انتقادات غيتس نائب الرئيس جو بايدن ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون وهما مرشحا الحزب الديموقراطي الأساسيان للانتخابات الرئاسية المقبلة، وفسر نقده لهما على أنه «ضربة استباقية» مبكرة لمصلحة خصومهما من اليمين المحافظ كالحزب الجمهوري و»حزب الشاي».
فالكتاب الذي يقع في 640 صفحة ويصدر في طبعته الأولى اليوم بـ200 ألف نسخة عن عملاق النشر الأمريكي «راندوم هاوس»، يكشف كثيرا من الأسرار السياسية والأمنية، خصوصا ما يتعلق بالحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، وفضائح «معتقل غوانتيناموا» وكواليسه وتسريبات «ويكيليكس» التي لعبت دورا خطيرا خلف كاميرات التلفزيون وتجاوزت ما تبثه مصافي وسائل الإعلام، كيف اقترن قتل «أسامة بن لادن» وتصويره أثناء مداهمة القوات الخاصة لمسكنه مع اقتراب انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان قبل ثلاث سنوات بالتمام «2011 – 2014»، بالإضافة إلى رؤيته لملفات الشرق الأوسط الأخرى خاصة كيفية التعامل مع إيران وسورية وإسرائيل.
بايدن والشرق الأوسط
النقد الأبرز الذي يهمنا في العالم العربي هو ما ذكره غيتس عن حسابات أوباما الخاطئة في الانسحاب من العراق من دون دراسة العواقب المحتملة التي أخلت بالتوازن الإقليمي في الشرق الأوسط، ولأن ما بني على خطأ ستتبعه بالتأكيد جملة من الأخطاء، فقد كان هذا الانسحاب بمثابة انسحاب لأمريكا نفسها الدولة العظمى، من قضايا وملفات المنطقة الساخنة وقبل أن تحسمها تماما.
ويشير غيتس إلى أن خبرة بايدن – كنائب للرئيس - وتمرسه في الشؤون الدولية –شغل منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ 8 سنوات– كان من المفترض أن تكون مصدر قوة لتعويض نقص الخبرة السياسية الخارجية لأوباما، بينما ما حدث هو العكس تماما، معتبرا أنه تسبب في قضية أمن قومي على مدى العقود الأربعة.
وهذا ما أثار الشكوك بشكل واسع حول الدور الذي أداه بايد ولا يزال، في السياسة الخارجية الأمريكية، وهل هذا مقصود أم غير مقصود؟ ولمصلحة من؟ وما العلاقة بين تنامي الدور الروسي في ملفات المنطقة بالتزامن مع بزوغ النزعة الانعزالية داخل إدارة أوباما التي لم تعرف إلا التقهقر والتراجع؟
كلينتون والفزع
أما في ما يتعلق بنقد غيتس لكيلنتون فقال إنها «لا تعرف الكلل، واعترفت بأنها تعارض خطط إرسال مزيد من القوات إلى العراق في 2007، والمزعج والمفزع في الأمر أنها قبلت».
وما إن ظهر كلام غيتس على صفحات «نيويورك تايمز» التي نشرت مقتطفات من الكتاب، حتى أصدر «مجلس الأمن القومي» بيانا عاجلا رفض فيه انتقاداته قائلا إن «أوباما يعتمد بشكل يومي على نصائح بايدن الجيدة ويعده واحدا من أبرز الشخصيات السياسية في عهده، وأن الملفات التي تولاها منذ حرب البلقان وصولا إلى حرب العراق تؤكد أنه أحد أبرز رجال الدولة في عصره».
وبحسب مصادر في البيت الأبيض، فإن الفريق الرئاسي يعكف على عقد اجتماعات مكثفة لبحث سبل الرد على مذكرات غيتس، خصوصا أن الرئاسة تحبذ ورود الرد من شخصيات على صلة بها لئلا ينعكس الهجوم عليه سلبيا على الإدارة.
و أعرب مستشار البيت الأبيض السابق دافيد ألكسرود عن دهشته إزاء الانتقادات التي تضمنتها المذكرات، قائلا لـ»إن بي سي» ما الذي يحدث؟ .. غيتس كان يظهر دائما أنه على علاقة عمل طيبة مع أوباما.