النساء المكيات دور لافت في المشهد التاريخي

شكلت المرأة المكية دورا بارزا في مسيرة البناء والتطوير عبر العصور المختلفة، حاملة لواء التنوير والمعرفة في كافة جوانبها، ولم يتوقف دورها في فترة من الزمن، أو يحد تطلعها حدود زمانية.
وأكد أستاذ علم التاريخ الدكتور عبداللطيف بن دهيش أن النساء المكيات حظين عبر مراحل العصور التاريخية بتواجد ومكانة في إثراء المجتمعات معرفيا، وكان للمكيات دور لافت في ساحة المشهد التاريخي كما أن المرأة المكية تواجدت كعالمة وفقيهة.
وسرد أستاذ التاريخ الإسلامي ووكيل عمادة شؤون المكتبات بجامعة أم القرى الدكتور حسين شافعي أبرز وأشهر العائلات المكية في العصور الماضية التي أبرزت نساء وضعن بصماتهن في مسيرة العلم والتعليم واللغة والأدب والطب وغيرها من فنون العلم والمعرفة، مشيرا إلى أن التاريخ المكي حافل بالعوائل المكية التي عرفت بالتاريخ العلمي والحضاري، كعوائل آل ابن فهد والطبرية والفاسي، حيث خصصت النسوة العالمات حلقات ذكر وعلم للتعليم في منازلهن، وبعض الحلقات التعليمية المتخصصة في الدور العلمية التي أنشئت للمعرفة والتعليم، معددا أبرز المكيات من تلك العوائل ومنهن: آسيا بنت جارالله الطبرية، وحسنة بنت محمد بن كامل الحسنية المعروفة بأم محمد المكية، وأم الخير بنت عبدالقادر، وأم كلثوم بنت عبدالواحد، وأم هاني بنت محمد، وزين الشرف بنت عبدالقادر، وزينب بنت أحمد، وسيدة الجميع بنت عبدالقادر، وقريش بنت عبدالقادر، وكمالية بنت محمد، ومريم بنت أحمد، ونسيم بنت محمد، وخاتون بنت محمد بن علي الحطيمي الأصبهاني وتسمى أم محمد المكية وكانت ممن عرفن برواية الحديث.
وقال أستاذ التاريخ الحديث فيصل الشريف إن للمرأة المكية دورا كبيرا في مختلف القرون منذ بدء الإسلام في الجزيرة العربية، وتفاوتت مواقفهن مع تحول الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والشواهد التاريخية تشير إلى أنها أسهمت بشكل كبير في التنمية في وقت مبكر من المجتمع المسلم.
وأضاف الشريف أن النساء المكيات أخرجن المرأة إلى المجتمع بشكل فاعل ومتزن، قدمن فيه الهوية المكية بشكل مختلف، وقاسمن الرجال في كثير من المناشط المعرفية والفكرية والأدبية، وعرف عن المكيات حبهن للمعرفة والاضطلاع والتفقه والتبحر في مختلف العلوم، سيما أن المناشط العلمية والمختلفة في الجزيرة العربية كان مهدها ومحطتها مكة، والمكتبات العربية نضحت مجلداتها وإسهاماتها بالكثير من المعارف التي كتبت من قبل المكيات اللاتي أثرت في تكوينهن المعرفي مواسم العمرة والحج واختلاف الأنماط والشخصيات من جميع قارات العالم الخمس.