غيوم أوكرانية تطغى على مخاوف الإرهاب النووي
الأحد، ٢٣ مارس ٢٠١٤
يجتمع أكثر من 50 من رؤساء وقادة العالم اعتبارا من غد في لاهاي لبحث سبل تفادي شن هجمات إرهابية نووية، إلا أن الأزمة الأوكرانية قد تطغى على القمة التي تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للرئيس الأمريكي باراك أوباما.
وهذه القمة التي تستمر يومين وتتم بمبادرة من أوباما تشكل فرصة له من أجل الدعوة إلى اجتماع لقادة دول مجموعة السبع للتباحث حول العقوبات بحق روسيا بعد تدخلها في القرم.
وأفادت مصادر دبلوماسية أن قادة الدول السبع الأكثر تقدما، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان سيعقدون اجتماعا غدا.
وعليه فإن اليوم التالي سيكرس للتباحث في سبل حماية مخزونات المواد النووية والحؤول دون أن تضع مجموعات مثل القاعدة يدها عليها لصناعة أسلحة ذرية.
ويعد موضوع الأمن النووي في صلب الإرث السياسي الذي يريد أوباما أن يخلفه، فقد أعلن في 2009 أن الإرهاب النووي كان “التهديد الأكثر إلحاحا والأخطر على الأمن العالمي”.
وعمل أوباما على ضمان أمن المواد النووية الحساسة على مدى 4 سنوات، كما نظمت القمم الأولى للأمن النووي في 2010 في واشنطن ثم في 2012 في سيول.
ومن المقرر أن تعقد قمة أخيرة في 2016.
وأحد أهداف هذه القمم هو إقناع الدول بالتخلص من مخزونات اليورانيوم العالي التخصيب والبلوتونيوم اللذين يمكن استخدامهما لصنع قنابل ذرية، وتفضيل استخدام اليورانيوم المتدني التخصيب.
وقال كيلسي ديفنبورت المحلل لدى جمعية مراقبة الأسلحة إن “أي حدث نووي إرهابي سيكون له تأثير على العالم أجمع، وهو بالتالي مشكلة تحتاج إلى حل دولي”.
وأضاف أن “اجتماعات قمم الأمن النووي أثارت اهتماما سياسيا مناسبا لهذه القضية”.
وتملك كل دولة تقريبا في العالم المواد اللازمة لصناعة قنابل “إشعاعية” أو “قذرة” تحتوي على مواد متفجرة تقليدية وعناصر إشعاعية.
وأوضحت ميشال كان المحللة لدى منظمة الشراكة من أجل الأمن الدولي غير الحكومية “قد لا يكون لديكم مفاعل نووي لكن في أحد مستشفياتكم على الأرجح مواد إشعاعية عدة لمعالجة السرطان”.
وأضافت أن “الأضرار التي يمكن أن يحدثها (هجوم إرهابي نووي) كبيرة جدا، ولهذا فإن الوقاية خير من العلاج”.
ومن المفترض أن يركز البيان الختامي على المستقبل أكثر من تحديد قواعد معينة حول الأمن النووي.
وتابعت كان أن “القمة تقوم على الإجماع، وعليه فإن البيان الختامي سيكون خلاصة القاسم المشترك بين هذه الدول”.
ويرى المراقبون أن التعهدات التي يمكن أن تقوم بها بعض الدول منفردة خلال القمة قد تكون أكثر طموحا من البيان الختامي.
وكانت أوكرانيا أحد أمثلة “نجاح” قمة 2012 عندما سلمت مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب لروسيا، وقامت بتحويل كل مفاعلاتها حتى باتت تعمل باليورانيوم المتدني التخصيب.
وفي عام 1994، وافقت كييف عند إعلان استقلالها على التخلص من ترسانتها النووية لقاء الحصول على ضمان بعدم انتهاك سيادة أراضيها.
وسيجري الرئيس الصيني شي جين بينج الذي سيقوم بأول جولة لأوروبا منذ توليه منصبه، محادثات مع أوباما على هامش القمة، بينما سيمثل روسيا وزير خارجيتها سيرجي لافروف.
أما أوكرانيا فسيمثلها رئيس الوزراء بالوكالة أرسيني ياتسينيوك.
وعلى الرغم من التقدم الذي حققته إيران في محادثاتها مع الغرب حول برنامجها النووي، إلا أنها لم تتلق دعوة للمشاركة.
وقال مصدر دبلوماسي إن ذلك “من شأنه توجيه رسالة خاطئة”، كما أن كوريا الشمالية لم تتلق دعوة للحضور.
وشددت كان على أن “هذه القمة يمكن أن تأتي بنتائج بناءة لتحديد الأهداف التي علينا تحقيقها بحلول 2016، وبالتالي تبرير عقد هذه الاجتماعات”.
وختمت “لكن السؤال الأهم هو معرفة ما إذا كانت هذه الأمور ستدوم بعد توقف الاجتماعات”.