"يا ذهب أحمر.. يا موت أحمر"!
الأحد، ٢٣ مارس ٢٠١٤
من قال إنّه «تاجر شاطر»، ذلك الذي يُفنِّط الناس تفنيطًا «فئويًا».. فيقول هذا زبون «مليان».. وذاك زبون «تعبان».. أي أن الأول «مفلغم» يعني عنده فلوس، والآخر «كحيتي».. بل ربما تطرّف فجعل خياره المستهدف من الناس هو الـ «نخب أوّل كالحبوب، و»طويل التيلة» كالقطن.. هذا زبون وذاك صابون.. يطبّق القاعدة الظالمة الجشعة على الناس : «قل لي عندك كم.. أقول لك انتَ تسوى كم»؟
أعوذ بالله من هذا الضلال البعيد..
مثل هذا الذي لا يتعامل مع من أسماهم بـ»الفقرانين النتفانين الـ ...» -والله العظيم حذفتُ الكلمة الأخيرة لأنها لا تليق إلّا بقائلها، ولا تنطبق إلّا على فكره المسطَّح السقيم- وهي تقال مع الأسف في بعض مجالس من كُنّا نعدُّهم من الأخيار!
يبحث عن الصفقة «السمينة» المرحرحة، التي بدت يكاد يقول لأصحابها كلما رآهم «إني أرى جغودًا قد أينعت وتورّدت وحان قطافها، وإني لصاحبها»!
هذا نموذج يمكن أن تضيفه بلا تردد إلى «الفوارغ» التي لم تستوعب بعد حكمة «الأخذ والعطاء».. خفيت عليه فطنة التاجر «النظيف» الحصيف، فاستهان بصغار «الزبائن» وفاته أنهم -لا سواهم- من يحرّكون الأسواق، وهُم السواد الأعظم من المستهلكين في كل الأمم!
أمّا من اختار صفقة الصدفة والزبون «اللقطة»، فقد خسر حكمة صاحب الدكان، الذي يكسب قليلًا ويبيع كثيرًا.. يتدفق عليه الناس من كل مكان مثل موج البحر فيكسب أكثر!
....
إن بين «الصفقة» و»الصفعة» حرف واحد، لكنه ينطوي على «مجازفة» لا يعرف كوارثها إلا التاجر الشاطر.. أما «الغشيم» الجديد على الصنعة فمبدأه : «يا ذهب أحمر يا موت أحمر».. وقد اختار بين مصيرين لا ثالث لهما..
قلبوا دفاتر التجّار الحقيقيين.. لتعرفوا كم بقي في السوق بعد «الهوجة»!