ساهر.. العقاب التصاعدي

نظام «ساهر» المعمول به في الطرقات لرصد المخالفات المرورية تحدث وكتب عنه كثيرون، ليس الأمر بجديد، النظام في حد ذاته أحد أنظمة المرور المهمة ولكن الآلية التي يتم بها القصاص من المخالفين لا بد من إعادة النظر فيها، فقد أصبحت أشبه بكارثة مالية على الناس بكافة مستوياتهم خاصة وأنه يتم مضاعفة المخالفة بشكل تصاعدي بمعنى ضرب المخالفة في اثنين.
إن الهدف المفترض من وراء نظام ساهر أنه هدف سام ونبيل وهو الحد من الحوادث وسرعة السيارات، وهذا ما نتفق جميعا عليه كمبدأ أساسي لحماية الإنسان والطريق.
ولكن حين يتحول ساهر إلى وحش يختبئ وراء الأسوار والأعمدة وجوانب الشوارع بشكل مريب وهذا جانب آخر من «حكاية ساهر» والسائقين بحيث يتم إخفاء مواقعه بشكل متعمد وغير واضح حين يتحول لوحش ينهش مصروف الطالب، والموظف، ويضع العاطل في مأزق حقيقي، هنا يكون من الصعب تخيل رضا السائرين على الطرقات عن مثل هذا.
أؤكد أن الغضب الذي يصاب به السائقون شعور سيئ ضرره أكبر بكثير من الحوادث، مثلما أن مضاعفة العقوبة قد تكون أشد مرارا من احتجاز كافة معاملات المواطن لحين سداد مديونيات «ساهر».
هنا يأتي دور الجهات المسؤولة للإسراع في وقف «العقاب التصاعدي» للمخالفة وهو ليس بحاجة لكثير من اللجان وفتح الملفات ودراسة الأمر.
لأنه ببساطة كل ما يلزمه قرار يرفع عن كاهل المصابين بمخالفات «ساهر» جنون ضرب المخالفة في اثنين وجعلها عقاباً ظالماً بدلا من كونها عقاباً رادعاً.
الاستنزاف البشري والمادي الذي ينتج من نظام «ساهر» يؤرق كل مواطن ولا بد أن هناك حلا لمعالجة أخطائه، وإعادة نظامه من جديد بالإضافة إلى أنه مطلب تنظيمي مُلح فهو مطلب إنساني قبل كل شيء.