نرجع لموضوعنا...

ليس لمعرفة آخر ما وصل إليه هاشتاق (العبدة) للسيدة الشجاعة/ نوال هوساوي، والسخرية ممَّن لا يزال يراهن على خطورة الإعلام البديل الذي أصبح نوعاً من المسكِّناتِ الوهمية يفقدك الإحساس بالألم رغم تفاقمه!!
نعود للعنصرية لتأكيد سببها الوحيد الأوحد وهو (الفكر البدوي) وملامحه تحددها الآية الكريمة “الأعراب أشد كفراً ونقاقاً وأجدرُ ألا يعلموا حدودَ ما أنزلَ اللهُ على رسوله...”!
فالبدو الذين يتحمل بعضهم مسؤولية تكريس ثقافة العنصرية (الجاهلية)، ليسوا من سكن البادية ـ إن وجدوا اليوم ـ وحسب، بل كل من يحمل أقانيم البداوة الثلاثة: (الكفر) بالتقدم والتنوير و(النفاق) لمجتمعٍ لا مبدأ له سوى “إنا وجدنا آباءنا على أمَّةٍ”، و(الجهل) بما تمليه الشرائع السماوية من تكريمٍ للإنسان مهما كان عرقه أو لونه أو طبقته الاجتماعية، فهو بدوي عريق في الرجعية والتخلف: من السيد (نوري المالكي) شرقاً إلى السيد (أوباما) غرباً!
أما أهمُّ مثقَّفٍ سعودي حارب البداوة فهو “أحمد السباعي”، الرائد السابق لعصره وعصرنا وعصر يوم القيامة؛ فلطالما هزَّ أشجار التخلف صائحاً في أكثر من مقالةٍ وكتاب: (فلنتخلَّص من بداوتنا)!
وكان من أوائل من دعا إلى تعليم المرأة؛ إدراكاً منه لكونها ضمير المجتمع الذي يحدِّد اتجاهه مهما احلولك الظلام، ووفاءً للمعلِّمة التي حفظ في كُتَّابها القرآن العظيم وسيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم.
وأهم ما كتبه في هذا السياق: الرواية الرمزية الفسلفية (فكرة)، قبل (عالم صوفي) بخمسين عاماً، وهي فتاة بدوية تسكن جبال الطائف، نزلت مكة ذات يوم فتعلَّقت وعلَّقَت شابَّاً تركيَّاً تزوجته بعد صراعٍ شرس مع العائلتين، وسافر بها إلى إستانبول مروراً بحواضر جدة والشام، ثم عادت بعد أن أصبحت حضريةً متعلِّمةً راقية لتنقل خبراتها إلى بنات مجتمعها البدوي!!
رحم الله السباعي: حارب البداوة على أنها (فكرة) واحدة، فماذا لو عاد اليوم ليجدها أففففـ/ـكاراً ما لها عدد؟!