بغداد.. أسوأ مدينة بالعالم تأمل في استعادة ماضيها
الأحد، ٢٣ مارس ٢٠١٤
تذيلت بغداد مجددا لائحة المدن التي لا يحلو فيها العيش في العالم، لكن ذلك لم يمنع سكانها من الإعراب عن تمسكهم بمدينتهم وأملهم في أن تستعيد بعضا من بريق ماض رسخ لها مكانة مرموقة في التاريخ.
واحتلت بغداد المركز الأخير بحسب الدراسة السنوية للأماكن الأسوأ للعيش، والتي تعدها مجموعة “ميرسير” للاستشارات بين 223 مدينة شملتها الدراسة، وذلك للمرة الثانية بعد دراسة سابقة أجريت عام 2011.
وحلت أمام بغداد التي تعتمد حكومتها موازنة سنوية تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، مدن مثل بانجي في جمهورية أفريقيا الوسطى، وبور في جنوب السودان، أو برانس في هايتي، ونجامينا في تشاد.
وجاء تصنيف بغداد الأسوأ بسبب غياب الأمن ونقص الخدمات، وفقا للدراسة التي تستند إلى نحو 40 عاملا، تشمل البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن وسائل الترفيه والسكن والبيئة الطبيعية.
وقال حميد الدراجي (48 عاما) وهو تاجر ورق “إن الوضع محزن في بغداد وأحيانا يبكينا.
بغداد الجميلة أصبحت خربة اليوم”.
وأضاف بحزن أن “مشاكل بغداد لا تعد ولا تحصى، وأغلب الناس يصابون بأمراض مثل الضغط والسكري والأمراض النفسية بسبب الوضع المتردي الأمني والخدمي”.
وتابع “الوضع مقيت، نعيش في ثكنة عسكرية، الأغنياء والفقراء يشتركون في المعاناة، فالغني يمكن أن يتعرض في أي لحظة لانفجار أو سلب أو قتل، والفقير كذلك، والموت حاضر في أية لحظة”.
ورغم ذلك، يأمل أبو مصطفى بتحسن الأوضاع قائلا: أنا وكثير من الأصدقاء ننتظر ما سيحدث بعد الانتخابات التشريعية التي من المقرر أن تنظم في الثلاثين من أبريل القادم.
ويتطلع أغلب العراقيين لتحسن الأوضاع عبر تغييرات في شكل الحكومة القادمة.
واحتفلت بغداد قبل عامين بذكرى مرور 1250 عاما على تأسيسها، وهي تكافح لاستعادة بعض بريق ماض رسخ لها مكانة مرموقة في التاريخ الإسلامي والعربي قبل أن تمحوه صراعات لم تتوقف فيها منذ عقود.
وبدأ بناء بغداد على ضفتي نهر دجلة في يوليو من عام 762 في عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور (714-775) الذي أطلق عليها اسم “مدينة السلام”.
وأدت بغداد منذ إنشائها دورا محوريا في الحضارتين الإسلامية والعربية، وكانت بين أفضل مدن العالم في سبعينات القرن الماضي.
ويقول أستاذ التاريخ السياسي في جامعة المستنصرية، عصام الفيلي، إن بغداد كانت تمثل “المركز الاقتصادي الأكبر للدولة العباسية وقد اتخذت كمنطلق للسيطرة على مناطق أخرى مجاورة بهدف تعزيز النفوذ الإسلامي”.
ويضيف “أما بغداد اليوم، وبعد أن كانت بمثابة عاصمة العالم، باتت واحدة من أكثر مدنه بؤسا”.
وشهدت بغداد على مر التاريخ صراعات داخلية وغزوات خارجية بعدما أثارت طمع المتربصين بدورها الريادي في ذلك الوقت.
وتعيش بغداد ومنذ الاجتياح الأمريكي عام 2003 على وقع أعمال عنف يومية تشمل الهجمات الانتحارية والمسلحة والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة والاغتيالات التي تنفذها ميليشيات وعصابات مسلحة.
وتبدو العاصمة بسبب أعمال العنف هذه التي قتل فيها عشرات الآلاف منذ سقوط نظام صدام حسين، عبارة عن وعاء اسمنتي كبير، حيث تنتشر في شوارعها الحواجز الاسمنتية والأسلاك الشائكة التي تحيط خصوصا بمبانيها الحكومية ومقرات الوزارات والمصارف خوفا من التفجيرات.
وتضفي هذه الجدران الاسمنتية طابعا من الكآبة على العاصمة التي يسكنها نحو ثمانية ملايين نسمة وتحمل معظم مناطقها ملامح البؤس والافتقار إلى الخدمات الأساسية، حيث تنتشر النفايات في أغلب الشوارع، ويطبع سوء التنظيم والترتيب محلاتها التجارية.
ورغم كل ذلك، قال أمين بغداد، نعيم عبعوب، في لقاء تلفزيوني قبل أيام إن “بغداد أجمل مدينة.
بغداد حلم وأجمل مدينة حاليا وسابقا ومستقبلا”.
وأضاف في تصريحاته التي أثارت سخرية العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي “بغداد أجمل من نيويورك ودبي”.
ويقول عامر الجلبي، رئيس “منظمة الإعمار الإنسانية” التي تقيم حملات مدنية تهدف إلى تحسين الوضع الخدماتي في بغداد مثل تنظيف الشوارع “تألمت وحزنت فعلا لكون بغداد صنفت الأسوأ بين مدن العالم”.
وأضاف أن “الحكومات المتتالية لم تعمل لتطوير بغداد التي باتت مهجورة وتعاني عدم استقرار وتتحول في الليل إلى مدينة أشباح لانعدام الإنارة”، لكن الجلبي قال “مؤكدا لن أغادر بغداد رغم كل ما يحدث”.
ورغم أعمال العنف اليومية، لا تزال شوارع بغداد تنبض بالحياة ليل نهار، وتغص أغلبها بالمارة والمتسوقين وقاصدي المطاعم والمقاهي.
ويقول دبلوماسي عربي يعمل في بغداد “لم أتخيل يوما أنني سأعمل في أسوأ مدن العالم، لكن في الوقت ذاته أشعر بالفخر تجاه هذه المدينة التي لم تمت ولا يبدو أنها ستموت”.
وتابع “إنها تجربة رائعة في عاصمة ثرية بكل شيء، لكن للأسف، تحتاج هذه المدينة إلى عشر سنوات على الأقل لتستعيد شيئا من تاريخها”.
بغداد
- أسسها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور عام 762 هـ.
- أطلق عليها اسم مدينة السلام.
- تذيلت قائمة أسوأ 223 مدينة.
- باتت عبارة عن وعاء اسمنتي كبير.
- تعاني من غياب الأمن ونقص الخدمات.