استراتيجية الإسكان: الازمة من المطورين

فيما خلصت استراتيجية وزارة الإسكان إلى أن 90 % من الأسر قادرة على تملّك وحدة سكنية مساحتها 200 متر مربع، عندما تكون تكلفتها أقل من 600 ألف ريال، قال خبراء إن الإسكان لن تحل الأزمة ولو بعد 20 عاما.
وكشفت الاستراتيجية عن تباين بين توجهات المطورين العقاريين والوزارة ، إذ يبتعد المطورون عن ذوي الدخل المحدود والأراضي الصغيرة، على عكس وزارة الإسكان.


دعت إلى استرداد أراضي المنح غير المستغلة مقابل تعويض عادل

استراتيجية الإسكان: 90% من الأسر قادرة على تملك مساكن مساحتها 200م2

خلصت الاستراتيجية الوطنية لوزارة الإسكان إلى مَقْدرة نحو 90% من الأسر السعودية على الإنفاق لتملّك وحدة سكنية مساحتها 200 متر مربّع، وأن غالبية الأسر الحالية يتيسّر لها ملكية المنازل عندما يكون سعر الشراء أو إجمالي تكاليف البناء والتشييد أقل من 600 ألف ﷼.
وأكدت الاستراتيجية - حصلت «مكة» على نسخة منها - أن العديد من المطوّرين العقاريين حالياً لا يجازفون بتطوير المنازل لهذه الشريحة ذات الدخل المنخفض، لأن الأسر المستهدفة غير قادرة على تحمّل التكاليف دون رهن عقاري، موضحة تفضيل المطوّرين خدمة الشريحة المقتدرة والغنية من السوق، لكونها قادرة على السداد نقدا.
وكشفت الاستراتيجية أن نمو أسعار المنازل بشكلٍ أسرع من التكاليف العامة للمعيشة ودخل الأسر دفع إلى التوجه نحو الفلل التي مساحتها 400 متر مربّع، إذ تتراوح تكلفة هذه الفلل حسب الموقع الإقليمي والمحلي بين الـ 600 ألف إلى 1.5 مليون.
ودعت إلى ضرورة استرداد أو شراء أراضي المنح غير المستغلّة مقابل تعويض عادل، واعتماد حق الشفعة من أجل ضمان قيام الأشخاص الراغبين بتطوير الأرض والمحتاجين إليها بذلك.
وطالبت بضرورة أن تكون شروط منح الأراضي خلال هذه الفترة المقبلة أكثر صرامة بناء على التجربة التي حصلت في الماضي، إذ إنه لا بد من بيع الأراضي المتبقية بأسعار السوق، وبحسب القيمة التقديرية بدلا من منحها بالمجان.
وشددت على أهمية فرض ضرائب على المكاسب الناجمة عن بيع الأراضي المملوكة للمواطنين، كإحدى طرق مكافحة المضاربة بالأراضي، وتكون عبر فرض ضرائب على الأرباح، إضافة إلى أهمية فرض ضرائب على الأراضي السكنية الخالية ضمن الأراضي المخططة الموافق عليها.


تعتمد على دراسات ورؤى لا تتفق مع الواقع

خبير: طريقة الإسكان لن تحل الأزمة ولو بعد 20 عاما

أوضح الخبير العقاري فهد سعيد لـ»مكة» أن أسعار العقار ستنخفض في حال أوجدت وزارة الإسكان حلولا حقيقية لأزمة السكن، ومن ضمن تلك الحلول نزع ملكيات الأحياء القديمة في كل المدن، كون ذلك سيوفر على الدولة كلفة الخدمات، واستغلال الأراضي المملوكة للدولة داخل المدن، إذ إن الدولة بحاجة لتوفير ما لا يقل عن خمسة ملايين وحدة سكنية لحل الأزمة الراهنة، أما بالطريقة الحاصلة حاليا فإن أزمة السكن لن تجد حلا حتى 20 عاما مستقبلا، كون الوزارة تعتمد على دراسات ورؤى غربية غير متفقة مع الواقع، ولا بد من الاستعانة بأهل الخبرة.
وزاد: العقاريون والتجار ينظرون لمصالحهم المادية، فاحتكار المساكن بيد 30 % يتضرر منه 70 % من السكان، ووزارة الإسكان مع البلدية أسهمت في المشكلة نتيجة الأنظمة القديمة من خلال توفير مخططات تفتقر للخدمات الأساسية، كما يجب أن يقلص دور البنوك في تمويل المساكن، وبدلا من ذلك تعطى قروض لأصحاب المخططات وتشارك الدولة مع البنوك في التمويل عن طريق الصناديق، ويتم التعاون مع شركات عالمية في توفير الخدمات فقط وليس البناء، مع ضرورة القضاء على جشع التجار في التلاعب بأسعار البنى التحتية.
وحول الصناديق العقارية للبنوك قال «هي عبارة عن أراض لهوامير العقار المدينين بالتزامات مالية للبنوك، وهي أراض بور تورط فيها عقاريون لالتزاماتهم مع البنوك، والبنوك بدورها تقيمها بأسعار عالية لتورط المستفيد في التصريف.
إلى ذلك، قال المدير التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية الإسلامية عدنان يوسف لـ»مكة» إن أسعار العقار ستنخفض في السعودية خلال 2014 بمقدار 15 %، ولن يطال ذلك جميع المواقع، مشيرا إلى أن ذلك سيترك أثرا عكسيا على الاستثمار في الصناديق العقارية للبنوك التجارية، لافتا إلى أن الصناديق العقارية المرتبطة بأرض سكنية لن تتأثر في حين أن تلك المرتبطه بأرض مخصصة لتكون مكاتب فيوجد مخاطرة من الدخول فيها، نظرا لأن العرض أكثر من الطلب لا سيما في الرياض.
فيما حذر المستشار المالي المتعاون لعدد من الشركات العقارية وصاحب حساب المستشار المالي على تويتر يوسف الأحيدب من أن سوق العقار يمر بنهاية الدورة العقارية المقدرة بمدة بين 25 ـ 30 عاما، كما أن العام الحالي سيشهد انخفاضا حادا في سوق العقار، وستترتب عليه خسائر فادحة للمستثمرين في الصناديق العقارية المروج لها من قبل البنوك التجارية، لا سيما أن الصناديق مرتبطة بأراض مقيمة بسعر أعلى من سعرها الحقيقي بكثير، قائلا: غالبية المستثمرين في تلك الصناديق من صغار التجار، و لن يقتصر الأمر على الخسارة بل سيترافق ذلك مع تجميد الأموال، والفترة الأخيرة شهدت إقبالا كبيرا من تجار العقار على تسليم أراضيهم للبنوك بغية تصريفها عليهم بالسعر المرتفع.
وفي هذا الصدد فند المدير الإقليمي لبنك الجزيرة في المنطقة الشرقية أحمد الملحم الأمر بقولة: أقر بوجود مخاطرة في الاستثمار بصناديق الشركات العقارية، لأن من يديرها عقاريون وغير مرتبطين بالضوابط الصارمة للبنوك، أما الاستثمار في الصناديق العقارية للبنوك أأمن وله أرباح كونه يخضع لإشراف البنك وإدارته، كما أن البنك يساهم بنسبة معينة، ويوجد تقييم دقيق لأسعار الأراضي، فالبنوك حريصة على سمعتها، وخسارة المساهمين في الصناديق يضر بسمعة البنك.
و في حين أشار رئيس اللجنة لعقارية في مجلس الغرف السعودي حمد الشويعر إلى أن كل المؤشرات الحالية تشير إلى أن فرص استمرار أسعار العقار في السوق متوفرة، والفترة الحالية يوجد ثبات في الأسعار نظرا لوجود حالة من الترقب لدور وزارة الإسكان في توفير سكن للمواطنين، ممن تنطبق عليهم شروط الإسكان، و هؤلاء ليسوا مؤثرين في السوق كونهم غير قادرين على الشراء حتى لو انخفضت أسعار الأراضي، منوها إلى أن الأسعار قد تتجه للانخفاض في حال ضخت وزارة الإسكان أراضي مطورة ووحدات سكنية، وحاليا ما يزال العرض أكثر من الطلب.