الغرب وصناعة الوحوش الإسلامية

قبل مئة عام، لم يكن أحد يتصور أن إنسانا في العالم الإسلامي يمكن أن يفجر نفسه داخل حافلة نقل عام أو مقهى، أو أن ترتكب مجموعة من الشباب المسلم مذبحة يذهب ضحيتها أكثر من 10 صحفيين ورسامين يعملون بمجلة ساخرة في باريس.
وكما يقول الروائي الصحفي الأمريكي أندريه فلتشيك في مقال نشر على موقع «كاونتر بنش»: الإسلام ليس مجرد دين، إنما أيضا ثقافة هائلة، وواحدة من أعظم الثقافات على الأرض، التي أغنت إنسانيتنا بعديد من المنجزات العلمية والمعمارية المشهودة.
والأهم من ذلك أن الثقافة الإسلامية قدمت بعضا من أقدم المؤسسات الاجتماعية في العالم، وأول الجامعات على وجه الأرض، مثل جامعة القرويين في فاس بالمغرب.
قبل الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001، أعطى الغرب الدعم الكامل للمجاهدين والأفغان العرب لمحاربة الاتحاد السوفياتي بأفغانستان في حرب استمرت من 1979 إلى 1989، ونتيجة لهذه الحرب، انهار الاتحاد السوفياتي، واستنفدت هذه الجماعات اقتصاديا ونفسيا.
ووفقا لوثائق وزارة الخارجية الأمريكية: «ما يسمى الأفغان العرب والمقاتلين الأجانب الذين يرغبون في الجهاد ضد الشيوعيين الملحدين من بينهم شاب سعودي يدعى أسامة بن لادن، طور في نهاية المطاف مجموعة المجاهدين إلى تنظيم القاعدة».
وهو التنظيم المسؤول عن الجماعات المتطرفة التي تم إنشاؤها في مختلف البلدان الإسلامية من قبل الغرب.
وفي الآونة الأخيرة، أصبحت ظاهرة الجيوش المتطرفة التي ولد معظمها في مخيمات اللاجئين على الحدود السورية ـ التركية، والسورية ـ الأردنية، وتم تمويلها من قبل الناتو والغرب لمحاربة علمانية الحكومة السورية والرئيس بشار الأسد.
هذه الجيوش يستخدمها الغرب كوكلاء في الحروب ضد الأعداء والدول التي تقف في وجه هيمنة الإمبراطورية الغربية الكاملة على العالم.
ولكن يبدو أن هذه الجيوش المتطرفة خرجت عن السيطرة تماما الآن بظهور داعش الذي أسندت له زعزعة الشرق الأوسط بالكامل.
من الحضارة والإبداع الإنساني وجد المسلمون أنفسهم بين داعش واتهامات الغرب لهم بالإرهاب والتعصب.
جريمة باريس فظيعة ولا يمكن الدفاع عن مرتكبيها، لكن في نفس الوقت يجري إلصاق تهمة الإرهاب والوحشية بالإسلام في جميع أنحاء أوروبا مرة أخرى، وليس الغرب، وهذا الإلحاح مقصود ومرصود ومدروس!في العقود الخمسة الماضية، تم قتل نحو 10 ملايين مسلم لأن بلدانهم لا تخدم الإمبراطورية الغربية، أو لم تخدمها بالكامل وبإخلاص، وكان الضحايا من إندونيسيا والعراق والجزائر، وأفغانستان وباكستان وإيران واليمن وسوريا ولبنان ومصر، وآخرين من مالي والصومال والبحرين والعديد من البلدان الأخرى، ولم يتم إلصاق تهمة الإرهاب والوحشية بالغرب وهذا أيضا مقصود!