حراسة الورقة المبدعة
السبت، ٢٢ مارس ٢٠١٤
في عصرنا الالكتروني الحالي يوجعني الشعور بحالة السجن الانفرادي التي يضعنا فيها العالم الافتراضي، فإما أن نسالم وإما أن ننسى، وكشاعرة أحاول أن أكون بين بين، أحاول الخروج من قبضة القفص الالكتروني وأتحرر من التقنية إلى العالم الخارجي من خلال الاستئناس بأدواتي الإبداعية الفطرية وعلى رأسها القلم والورقة والرؤية المكانية والإنسانية عموما، الواقع أنني حين أكتب عن العلاقة الإبداعية بين الورقي والالكتروني أريد طمأنة ذاتي الإبداعية وتحذيرها في الوقت نفسه، من الانغماس فيما هو الكتروني في عالم افتراضي عما هو إنساني في عالم واقعي، واهتديت من وراء ذلك إلى أن على المبدع الموازنة في تعاملاته الإبداعية بين ما هو الكتروني بحت وما هو ورقي، بحيث يحافظ على مداه الاتصالي بين جيله وجيل يليه، حذري يظهر في خشية أن يكون المبدع مدمنا لما هو افتراضي الكتروني على حساب ما هو واقعي وإنساني وابتكاري، فلا يمكن أن ننحاز إلى استلهام المتخيل وتطوره الذهني واستحضار الصورة والمعنى ونحن نقابل التقنية.
لا بد من ملامسة الأشياء وتحسسها وعقد علاقة إبداعية شعورية ولا شعورية مع الموجودات والتفاصيل والشوارع والنوافذ والعائلة والعشق والخبرات والخيبات، وكلها أزمات تستدعي مزيدا من التأمل واليقظة والحدس بعيدا عن تسجيل ردود الفعل، وهي ممارسة عشقية لا تتأتى في ملامح الشاشة الحاسوبية التي إن بدت شديدة البياض فهي ليست بذلك الطهر في نظري! حينما ترى قالبا جامدا، فأنت تتجمد ذهنيا مباشرة، باختصار أنا من عشاق المسودة الإبداعية التي يكتبها المبدع بخط يده ويخربش عليها وهو يكتب ويمحو حتى يصل إلى ضالته، هذه الحالة هي التي تسمى بالعملية الإبداعية، والتي لا تغير قناعتي بأنه: ليس للمبدع صديق أشد وفاء وحراسة سوى ورقته البيضاء.