لنفسه بغى الخير!
الاثنين، ١٣ يناير ٢٠١٤كان وزراء وأعيان الأزمان السحيقة يمتطون «براذين» فارهة دلالة على علو مكانتهم؛ وترجمة لما يتمتعون به من «نعيم»، ومن البديهي أن أنفسهم قد سولت لهم -آنذاك- اقتراح زيادة المخصصات المالية لشراء «البراذين» في حال ارتفعت أثمانها؛ وتعرضت -كغيرها من وسائل الركوب- لضغوط تضخمية حسب مؤشرات الأسعار حينذاك. ومعاذ الله أن تكون التوطئة داخلة في باب الحسد، وإنما أسوق الأمر لتخمين مدى انعكاسات وتأثير مؤشرات الغلاء على المستوى المعيشي لقدماء مسؤولي الأمم الغابرة؛ الذين يفترض بهم تبعا لمستواهم المعيشي المرتفع الخروج للناس في أبهى حلّة لتشمل أيضا وسيلة تنقلهم التي يفترض فيها أن تكون «حسنة المظهر»! ولا أشك مطلقاً باستعانتهم في تلك الأزمان السحيقة بالمختصين وأصحاب الخبرة لاقتناص أفضل «مزايين الدواب» وأكثرها قوةً –لتحتمل أجسادهم الثقيلة- من باب «الزين غالي لكن الأزين أغلى»! فإن كان هذا هو حال مسؤولي الأزمنة الغابرة فلماذا نتداول خبر زيادة مخصصات سيارات الوزراء باستغراب؟ لنمارس -دون أن نعي- فصلا ً سياميا لصورة نمطية متوارثة! فالوزير أو المسؤول هو مواطن بالدرجة الأولى ومن الطبيعي أن «تكويه» زيادة الأسعار كما «كبّدت» جيوب وأفئدة إخوانه المواطنين بالخسائر! نعم لم تعد المخصصات تكفي لتأمين «برذون آلي فاخر» يحقق التطلعات والتنقّل برخاء! إنما حين يجأر المسؤول بالشكوى مطالباً بزيادة المخصصات الممنوحة له من الدولة فإن ذلك يعني اعترافاً ضمنياً بغلاءٍ يتصاعد وما من مجير لكبح جماحه؛ ويبقى الأمر فرصة لتذكير المسؤولين بعدم نسيان إخوانهم المواطنين وقد فتح الله عليهم، بتذكّر وطأة الشعور بالعجز في توفير أمرٍ «كمالي» أعياهم؛ فكيف بالأساسيات الحياتية التي أعيت المواطن؟ والمواساة بإحساس تكافلي -لا يتجزأ مبعثه المسؤولية؛ لا الارتهان لمقولة «الضب» الذي اشتكت إليه أرنب مسكينة ثعلباً استغفلها آخذا تمرة كانت معها بالحيلة؛ فردّ عليها «الضب» فاضّاً مجلس الخصومة قائلاً: لنفسه بغى الخير!!