الرقص مع إيران في الصالة النووية
السبت، ٢٢ مارس ٢٠١٤
وسط روائع مدينة فيينا التاريخية على نهر الدانوب، تتجه المحادثات النووية مع إيران نحو فشل ذريع. تهديد روسيا هذا الأسبوع بتغيير موقفها من المحادثات كثمن لرد الغرب السلبي على غزو أوكرانيا لا يمكن أن يزيد الأمور سوءا.الهدف المعلن للولايات المتحدة وحلفائها هو الوصول إلى صفقة كبيرة تضمن أن إيران لن تحصل على أسلحة نووية. الحقيقة هي أن أربعة أشهر مضت منذ أن توصلت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى اتفاق موقت مع إيران بانتظار حل شامل دائم. حتى الآن، يبدو أن الأطراف تتفاوض من أجل المفاوضات فقط. بحسب مسؤول أمريكي رفيع كان في اجتماعات الطاولة المستديرة التي انتهت يوم الأربعاء، فإن كل طرف يتفهم دواعي قلق الطرف الآخر. ذلك يمكن أن يكون أمرا جيدا يصلح قوله في زواج، لكن هذه مفاوضات نووية. وفي نفس الوقت فإن إيران تتمتع الآن بتخفيض واضح للعقوبات وعودة إلى المسرح العالمي دون أن تفكك البنية التحتية النووية.
في فيينا، أصبح لعملية المفوضات حياة خاصة بها، وهي حياة مريحة. الحكومة النمساوية، بسبب سعادتها بنقل المحادثات النووية من جنيف إلى فيينا، تسهب في بذخ جميع أنواع الضيافة على الجميع. لكبار المفاوضين، حجزت السلطات النمساوية أحد أفخم فنادق فيينا: بالي كوبورج، وهو قصر يعود للقرن التاسع عشر تم ترميمه وتزويده بأروقة ملكية، ثريات لامعة، أجنحة من طابقين في كل منها جاكوزي كبير.في معظم الأحيان، يفضل المتفاوضون البقاء في الفندق والعمل هناك. عند الضرورة، ومن أجل التقاط الصور التذكارية، يذهبون إلى مقر الأمم المتحدة الذي يضم مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية. مهمة الوكالة هي مراقبة التزام إيران بوعودها التي قدمتها في الاتفاق الموقت.
وللصحفيين الذين يغطون المفاوضات، تقدم النمسا تسهيلات في مركز مؤتمرات ضخم مجاور لمقر الأمم المتحدة في المدينة. التسهيلات تضم تقديم مشروبات ساخنة وباردة ووجبات طعام نمساوية –وشوكولاتة نمساوية فاخرة.الشيء الأساسي المفقود من المكان هو الأخبار. خلال الجولتين الرئيسيتين لمحادثات فيينا حتى الآن، قدم السيد ظريف والسيدة أشتون ما يمكن اعتباره أقصر المؤتمرات الصحفية في التاريخ. جنبا إلى جنب، وخلفهما العلم الإيراني والأعلام الأوروبية، قرآ بيانات معدة مسبقا وغادرا دون الإجابة على أي أسئلة. في الشهر الماضي، قالا إن محادثات الطرفين كانت جيدة ومنتجة. هذا الشهر، في نص لم يتعد طوله خمس جمل، وصفا المحادثات بأنها «موضوعية ومفيدة». الجولة القادمة نعقد في فيينا في الفترة 7-9 أبريل.
من الناحية الإجرائية، يعتبر كل هذا نجاحا. بحسب المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي، فإن السيدة أِتون «مفوضة بدفع هذه المفاوضات إلى الأمام... وهي مصرة على القيام بذلك». مثل هذا التصميم هو الخطأ التقليدي الذي يقع فيها الدبلوماسيون الذين يستثمرون جهودهم في المفاوضات لدرجة أنهم يفعلون أي شيء للبقاء على الطاولة – وبذلك يعطون الأفضلية للطرف الآخر.
إيران لديها أولوياتها الخاصة أيضا. طهران سعيدة جدا بسبب تخفيف العقوبات لدرجة أن مسؤوليها يسعون إلى عقد صفقات تجارية واستقطاب مهارات نووية من معارض طوكيو والاتحاد الأوروبي التجارية. ولكن رغم كل الابتسامات والكلام، تشترط إيران علنا أنها لن تقوم بتفكيك البنية التحتية النووية، ولن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم، ولن تتوقف عن بناء مصنع البلوتونيوم قرب آراك، ولن تتوقف عن تطوير الصواريخ البالستية.
بعد انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات، قدم أحد المسؤولين الأمريكيين بعض التفاصيل الإجرائية حول محاولة المساومة على أو مراقبة المنشآت المثيرة للقلق التي ترفض إيران التخلي عنها. المسؤول الأمريكي وصف عملية تحديد «فجوات» في الاتفاق بين أطراف المفاوضات، وأنه خلال العمل على سد هذه الفجوات، كلما تم تحريك جزء ما، تأثر جزء آخر.
في الواقع، ليس الأمر بهذا التعقيد. الأجهزة والمعدات التي تريد إيران الاحتفاظ بها ليست هامة لدولة غنية بالنفط ومسالمة. ما تريد إيران الاحتفاظ به هي العناصر الهامة لترسانة نووية. لقد شاهدنا هذه اللعبة من قبل، عندما كانت الولايات المتحدة تتفاوض مع حليف إيران الاستراتيجي كوريا الشمالية. في نهاية المطاف، ينتهي الأمر بوجود فجوة واحدة كبيرة: الحقيقة التي لا يمكن تجنبها بأن الإيرانيين لم يأتوا إلى طاولة المفاوضات للتخلي عن مشروعهم لصنع القنبلة النووية. لقد جاؤوا ليحصلوا على متنفس من العقوبات فيما يعملون على الانتهاء من صنعها.
* الإندبندنت