الصحافة السودانية تحتضر
الجمعة، ٢١ مارس ٢٠١٤تعيش الصحافة السودانية في هذه الأيام، حالة أقرب إلى الاحتضار، وذلك نتيجة لما تعانيه من أمور تهدد مستقبلها، كضعف الإمكانات المالية وشح الإعلانات وتراجع نسب التوزيع وقلة التدريب وضعف الكوادر، إضافة إلى الرقابة القبلية وعمليات المصادرة من المطابع بعد الطباعة.
شبح التوقف
ويؤكد نور الدين مدني رئيس التحرير السابق لصحيفة “المشهد الآن”، أن شبح التوقف يحوم حول الصحافة الورقية في السودان، داعيا إلى تداراك الوضع الخطير الذي تواجهه.
وقال: الصحافة الورقية مهددة بالتوقف في أي لحظة، خصوصا أن هناك عددا كبيرا من الصحف اليومية قد توقف بالفعل بسبب الأزمات المالية من بينها: صحيفة “القرار” المملوكة لشباب الصحفيين، و”الأحداث اليومية”، و”الأضواء” و”الأخبار” و”الشرق العالمي” و”المجد”، وعدد آخر كبير من الصحف التي توقفت نتيجة لظروف مشابهة.
سبب المعاناة
وعدد مدني أسباب معاناة الصحافة السودانية والعوامل التي أثرت في توزيعها بالآتي:
- تراجع في عملية التوزيع يقابله ارتفاع في العدد الإجمالي للصحف.
- ضعف القوة الشرائية نتيجة للآثار الاقتصادية الكلية المتدهورة في البلاد.
- ارتفاع أسعار مدخلات الطباعة من ورق وأحبار.
- مشاكل مالية كبيرة جدا ومشاكل إدراية، وافتقاد كثير من الصحف باستثناء الكبيرة منها، إلى الهياكل الإدارية التي تتضمن أقساما لشوون الموظفين والإدارة والحسابات والتوزيع.
- طاقم التحرير في أحيان كثيرة يكون غير مكتمل.
ويقول مدني: نتيجة لكل هذه الأمور لا توجد مؤسسات صحفية بالمعنى المتعارف عليه، بمعنى وجود مؤسسات كبيرة وقوية من الناحية المالية والمهنية.
قيود رقابية
ويضيف مدني: تعاني الصحافة السودانية أيضا من إفرازات المشاكل التي تسببها الرقابة القبلية المفروضة عليها من جهاز المخابرات، وفي أحيان كثيرة تصادر الصحف من المطابع بعد طباعتها بغرض تكبيدها خسائر مالية.
ويتابع: هناك أيضا مشاكل تتعلق بالحريات الخاصة بالعمل الصحفي .. صحيح الآن توفرت للصحافة بعض الإمكانات التقنية والمعلومات، إلا أن العمل الميداني أصبح نادرا وضعيفا، وهذا بدوره يؤثر في مستوى الصحف من الناحية التحريرية نتيجة الاعتماد بصورة كبيرة على المواد المتوفرة في شبكة الانترنت، مما يقلل من الحركة الميدانية.
ضعف الإمكانات
ويمثل ضعف الإمكانات المادية وقلة المعينات، أساس المشاكل التي تعاني منها الصحافة السودانية، حتى أن بعض الصحف تعجز عن توفير وسائل نقل لطواقمها التحريرية الميدانية.
وأشار مدني إلى غياب العملية التدريبية الاحترافية للصحفيين، قائلا: التدريب مهم لكل المستويات الصحفية بدءا من الدرجات الدنيا في سلم العمل الصحفي، مرورا بالعليا (مستويات مدير التحرير، رئيس التحرير)، لأن الصحفيين في حاجة مستمرة إلى عمليات التدريب، ولكن للأسف التدريب غائب بشكل شبه تام في المؤسسات الصحفية السودانية بشقيه الداخلي والخارجي لأسباب مالية.
ولفت إلى أن التدريب الداخلي أصبح عديم الفائدة لعدم وجود متابعة تدريب الصحفيين، وأغلب المواد الصحفية أحيانا، لا تخضع لمراجعة لكي يستفيد منها الصحفي المتدرب عندما يعيد قراءتها وصياغتها، باعتبار الأمر تدريبا مباشرا لتعلم الصياغة وإعداد المواد كالتحقيقات والاستطلاعات والحوارات.
تكبيل الصحافة
من جانبه، يقول رئيس شبكة الصحفيين في السودان خالد سعد لـ “مكة”: للحديث عن أزمة ومعاناة الصحافة السودانية، لا بد من الإشارة إلى الإطار العام الذي تعمل في ظله، وهو إطار سلطة سياسية تضايق الصحفيين وتكبل حريتهم بموجب قوانين، وتمنع الصحف وتعاقبها عقوبات اقتصادية فادحة جدا مثل المصادرة.
ويضيف: الواقع السياسي هو الذي يشكل المآسي التي تواجهها الصحافة السودانية، إضافة إلى أمر يعد الأهم، وهو تردي أوضاعها الاقتصادية الناتجة عن تردي الوضع الاقتصادي العام، وفرض رسوم وارتفاع كلفة التشغيل والإنتاج مما يجعلها عاجزة عن الإيفاء بمتطلبات إنتاج صحيفة.
ضعف وتسييس
ويرجع سعد تراجع المستوي المهني في بعض الصحف وأجهزة الإعلام إلى عدم وجود تأهيل وتدريب وتنمية قدرات للصحفيين.
ويقول “هناك غياب تام للجهات الرسمية المنوط بها القيام بهذا الدور، خصوصا مجلس الصحافة والمطبوعات أو اتحاد الصحفيين، حتى المنظمات التي تدرب الصحفيين تبني سياستها واستراتيجيتها على من تريد تدريبهم فقط، حتى أصبح التدريب غير متاح للجميع، بمعنى أن فرص تدريب الصحفيين ترتبط بأجندة سياسية للجهات التي تتبع للنظام وحزبه الحاكم.
استغلال الحكومة
ويتهم سعد السلطة السياسية باستغلال الأوضاع العامة المتردية للصحافة لممارسة ضغوط عليها من خلال اتباع سياسة توزيع الإعلان للصحف الموالية للحزب الحاكم.
وهناك أيضا لوائح لدى مجلس الصحافة والمطبوعات تفرض اشتراطات على العمل الصحفي في مسألة تعيين رئيس التحرير أو مدير التحرير وسكرتير التحرير، كما يفرض المجلس رسوما على الصحف.. وفي تقديري هذه واحدة من المشكلات التي تعاني منها الصحافة.
أسوأ الأوقات
ويؤكد سعد أن الصحافة السودانية تعيش أسوأ أوقاتها، وربما تستطيع الصمود إلى أمد غير قريب، لافتا إلى أن تأثير الصحافة الالكترونية حتى الآن، لم يضاه تأثير الصحافة الورقية.
وامتدح سعد الصحفيين السودانيين، قائلا: رغم هذا الوضع المتردي، إلا أنهم صامدون ولا يزالون رغم الظروف الصعبة يؤدون واجباتهم في تنوير الرأي العام وتمليكه الحقائق والمعلومات وإثراء الحياة السياسية والاقتصادية.
.. وتحذير من قيود جديدة خطيرة
أطلق صحفيون ومنظمات حقوقية سودانية ذات علاقة بحرية التعبير والصحافة، تحذيرات شديدة اللهجة من إجازة قانون الصحافة والمطبوعات لعام 2012، المقرر الدفع به إلى قبة البرلمان في دورته المقبلة في أبريل، كمشروع قانون للصحافة لعام 2014، وذلك لخطورتها.
وتقترح مسودة القانون الجديد فرض عقوبات على الصحفيين خارج نطاق المحاكم القضائية من بينها عقوبات جزائية تصل إلى حد الإيقاف عن الكتابة لمدة تصل إلى شهرين.
وحددت المسودة مدة تعليق الصحف من 4 أيام إلى 10.
كما نصت على اعتقال الصحفي أثناء أداء مهامه الصحفية.
وأخطر ما حملته المسودة، إيقاف وإلغاء ترخيص المطبعة أو الصحيفة أو مركز الخدمات الصحافية في حالة مخالفة شروط الترخيص - التي لم توضحها المسودة - إضافة إلى إجازة القبض على الصحفي في أي تهمة تتعلق بمهنتة بعد إخطار اتحاد الصحفيين كتابيا.
إعلامي يطلب من ضيفه دليلا على عدم اغتياله!
وجه مذيع سوداني يعمل في فضائية، سؤالاً لمسؤول حكومي يشغل وظيفة معتمد«محافظ» في شمال دارفور، عن أنباء ترددت عن اغتياله.
ونفى المسؤول للمذيع صحة الخبر، إلا أن المذيع طالبه بأدلة تؤكد مصداقية كلامه ليتولى بدوره نفي أو تأكيد الخبر الذي تناقلته وكالات أنباء عالمية ذات مصداقية عالية،
وهنا نص الحوار:
اﻟﻤذﻳﻊ :اﻟﺴﻴﺪ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪ، ﻣﺎذا ﺑﺸﺄن الأﻧﺒﺎء اﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮل إﻧﻪ ﺗﻢ اﻏﺘﻴﺎﻟﻚ على أﻳﺪي ﻣﺘﻤﺮدي ﺣﺮﻛﺔ ﻣﻨﺎوي؟ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪ: ﻫﺬه الأنباء ﻻ أﺳﺎس ﻟﻬﺎ ﻣﻦ الصحة، وﻫﻲ ﻣﺠﺮد إﺷﺎﻋﺎت ﻟﺘﻀﺨﻴﻢ ﻣﻮﻗﻒ اﻟﺤﺮﻛﻪ وإﻋﻄﺎئها حجما أﻛﺒﺮ، وأﻧﺎ أﻋﻠﻦ ﻋﺒﺮ ﻫﺬه اﻟﻘﻨﺎة، وﻟﻠﻤﺮة الأﻟﻒ، أن ﺧﺒﺮ اﻏﺘﻴﺎﻟﻲ ﻻ أﺳﺎس ﻟﻪ ﻣﻦ الصحة.
المذﻳﻊ: ﻋﻔﻮاً اﻟﺴﻴﺪ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪ، وﻟﻜﻦ ﻫﺬا اﻟﺨﺒﺮ ﺗﻨﺎﻗﻠﺘﻪ ﺻﺤﻒ ووﻛﺎﻻت أﻧﺒﺎء عالمية عدة، ﻓﻤﻦ ﻧﺼﺪق؟ ﻣﻊ اﺣﺘﺮاﻣﻨﺎ ﻟﺘﺼﺮﻳﺤﻚ، ﻓﻘﻂ ﻧﺮﻳﺪ أن ﻧﻤﻠﻚ اﻟﻤﻮاﻃﻦ الحقيقة.
اﻟﻤﻌﺘﻤﺪ :ﻳﺎ أﺳﺘﺎذ، ﻛﻤﺎ ﻗﻠﺖ ﻟﻚ، ﺣﺮﻛﺔ ﻣﻨﺎوي ﻟﻢ تغتلني، وأﻧﺎ أؤﻛﺪ ذلك، وإن ﻛﺎﻧﻮا ﺻﺎدﻗﻴﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ أن ﻳﺄﺗﻮا ﺑﺎﻟﺪﻟﻴﻞ، وأﻧﺎ ﺑﻌﺪ ﻗﻠﻴﻞ سأعقد ﻣﺆﺗﻤﺮا صحفيا أﻧﻔﻲ ﻓﻴﻪ ﺧﺒﺮ اﻏﺘﻴﺎﻟﻲ.
المذﻳﻊ: ﺷﻜﺮاً ﺟﺰيلاً اﻟﺴﻴﺪ اﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ونتمنى أن ﻳﻜﻮن ﻣﺎ ﻗﻠﺘﻪ حقيقة، ﺣﻴﺚ إﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﻧﺆﻛﺪ أو ﻧﻨﻔﻲ ﺧﺒﺮ اﻏﺘﻴﺎﻟﻚ، إﻻ ﺑﻌﺪ أن ﻧﺤﺼﻞ على اﻟﺪﻟﻴﻞ.
خريطة الصحافة السودانية
عدد الصحف في السودان 59 صحيفة:
- 38 سياسية
- 11 رياضية
- 10 اجتماعية
الكمية المطبوعة خلال 2013:
172.6 مليون نسخة
الكمية الموزعة خلال 2013:
126.67 مليون نسخة
ترتيب الصحف بحسب نسب التوزيع:
الانتباهة السياسية: 86%
الدار: 85%
قوون: 80%
المجهر السياسي: 38%
صحف في مراتب متأخرة بحسب التوزيع:
“آخر لحظة”، “السوداني”، “الأهرام اليوم”، “الصحافة”
ترتيب الصحف بحسب حصولها على الإعلان الحكومي والتجاري:
1- الانتباهة السياسية
2- آخر لحظة
3- الرأي العام
4- الأهرام
5- السوداني
6- الصحافة
7- أخبار اليوم
8- المجهر السياسي
9- الوطن
10- التيار
11- ألوان
12- الوفاق
المصدر: مجلس الصحافة والمطبوعات في السودان