لماذا لن تنفع العقوبات مع روسيا؟

مشكلة تطبيق عقوبات اقتصادية على روسيا هي أنها تؤذينا أكثر مما تؤذيهم.
الخبر الأفضل –أو الأسوأ حسب الجانب الذي تؤيده- هو أن روسيا تطبق بالفعل عقوبات على نفسها.
على المدى القريب تواجه روسيا إرباكاً كبيراً.
ولكن بالإضافة إلى ذلك، من خلال جعل خطوط الصدع الاقتصادية أكثر حدة بين روسيا والغرب، سيجعل ذلك التأقلم مع الرياح المعاكسة أكثر صعوبة على المدى الطويل.
أولاً، على المدى القصير.
علينا أن نكون واقعيين حول ما نفعله.
الإجراءات التي تم الإعلان عنها حتى الآن هي مجرد رموز.
إذا كان الغرب يريد بالفعل أن يؤذي الاقتصاد الروسي فإنه سيوقف استيراد الغاز والمواد الخام، وذلك لم يحدث في المدى المنظور.
تتحدث الولايات المتحدة عن تصعيد العقوبات الاقتصادية لكن أوروبا أوضحت أنها لن تفعل أي شيء يؤذي اقتصادها.
لكن روسيا تتألم أيضا.
يوم الاثنين الماضي، قال معاون وزير الاقتصاد الروسي سيرجي بيلياكوف أن الوضع الاقتصادي «يحمل مؤشرات واضحة لأزمة.
» قيمة الروبل انخفضت بأكثر من 9 % مقابل الدولار هذا العام، ومن أجل حمايته تم رفع معدلات الفائدة الرسمية في أوئل هذا الشهر من 5.5 % إلى 7%. التضخم ارتفع بنسبة 6 %. الاقتصاد نما بمعدل 1.3 % في العام الماضي والتوقعات هذا العام انخفضت بشكل حاد.
وفي الواقع، قد يكون الاقتصاد يعاني حاليا من انحسار، وغذا لم يكن كذلك فإن الأحداث التي مرت خلال الأيام القليلة الماضية ستسبب الانحسار الاقتصادي.
كل هذه أخبار سيئة.
ليس الوقت ملائما لتختار الصراع مع أسواقك الرئيسية.
في الوقت الذي تستطيع فيه روسيا أن تبيع المواد الخام في أماكن أخرى من خلال تخفيض الأسعار، فإن أي تقليص للصادرات إلى أوروبا سيسبب بطء النمو الاقتصادي بشكل أكبر.
إذا كانت روسيا تواجه سنة صعبة فإنها تواجه أيضا عقودا قليلة قاسية أيضا.
هناك ثلاثة رياح معاكسة.
أولاً، هناك الديموغرافيا.
تبين التنبؤات أن عدد سكان روسيا سيتقلص بشكل أسرع من أي بلد آخر في العالم.
الأمم المتحدة تقدر أن عدد سكان روسيا قد ينخفض بمعدل 40 % بحلول عام 2050.
هذا بعكس الولايات المتحدة، حيث يتوقع أن يرتفع عدد السكان بمعدل الثلث.
الأسباب متنوعة ومعقدة: ما هو سبب صغر حجم العائلة في روسيا، ولماذا يموت الرجال في عمر مبكر؟ ولكن إذا تركنا الأسباب الاجتماعية لهذا وركزنا فقط على النتائج الاقتصادية.
انخفاض عد السكان بشكل حاد يعني أن روسيا ستصبح أقل أهمية في العالم.
الريح المعاكسة الثانية هي الاعتماد المفرط على صادرات الطاقة والمواد الخام.
حوالي نصف دخل الحكومة يأتي مبشكل مباشر أو غير مباشر من القطاع الأولي، والذي يقدم بدوره حوالي 80 % من صادرات البلد.
إذا أضفت النفط والغاز معا، فإن روسيا هي أكبر منتج في العالم.
ومع ذلك فإن الولايات المتحدة، بفضل الصخر النفطي، يتوقع أن تتجاوزها خلال سنوات قليلة.
علاوة على ذلك، هناك احتمال بأن لا يرتفع سعر النفط والغاز أكثر من ذلك، بل وربما تنخفض.
لذلك فإن قوة البلد الحالية تصبح قضية اقل قوة.
من الناحية الإستراتيجية، يجب على روسيا أن تطور صادرات أخرى، طرقا أخرى لتطوير مواردها في العالم.
تملك روسيا الكثير من الموهوبين والمتعلمين بشكل جيد لمساعدتها على القيام بذلك، لكن النظام يجعل من الصعب، وحتى المستحيل، استغلال قدراتهم.
ذلك يقودنا إلى الريح المعاكسة الثالثة: أسلوب الحكم.
الإدارة الاقتصادية لا يجب أن تكون كاملة وخالية من العيوب، لكنها يجب أن تكون جيدة بما فيه الكفاية لتثني أفضل الأدمغة عندك عن الرحيل.
روسيا لا تعاني فقط من هجرة رأس المال؛ لكنها تعامي أيضا من هجرة الأدمغة.
كما أنها يجب أن تجذب المهارات الأجنبية والتمويل حيث تحتاجه.
ومع ذلك لا تزال روسيا مكانا يصعب فيه القيام بأعمال تجارية.
أي شخص يستثمر هناك عليه أن يعي أن استثماراته قد تتعرض للسرقة.
هذا يضر كثيرا لأن تدفق الاستثمارات إلى الداخل لا يجلب معه فقط راس المال، لكنه يجلب أيضا الخبرات وقدرة الوصول إلى الأسواق المرتبطة مع رأس المال.
لا يستطيع الأجانب أن يعلموا روسيا كيف تقوم بإصلاح طريقة إدارتها للاقتصاد، لكن روسيا يجب أن تجذب الاستثمارات.
أحداث الأسابيع القليلة الماضية صعبت جذب الاستثمارات إلى الداخل.
إذا كان السكان المحليون يخرجون أموالهم بكميات كبيرة، فلماذا يحضر المستثمر الأجنبي أمواله إلى الداخل؟الجائزة ها هي أن الاتحاد الأوروبي يجب يستطيع أن يساعد روسيا وروسيا تستطيع أن تساعد الاتحاد الأوروبي.
الجزء الصعب هو صياغة علاقة مناسبة تمكن من حدوث هذا.
* الاندبندنت