تحرك مغربي لتحسين حقوق الإنسان في الصحراء الغربية
الخميس، ٢٠ مارس ٢٠١٤
تبذل الرباط قصارى جهدها لتسجيل نقاط إيجابية في مجال حقوق الإنسان، مع اقتراب موعد تجديد مهام بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، عبر الاستجابة بشكل أفضل للشكاوى، وإنهاء محاكمة المدنيين عسكريا.
ويناقش مجلس الأمن منتصف أبريل القادم تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية (مينورسو)، المسؤولة منذ 1991 عن مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في المستعمرة الأسبانية السابقة، الخاضعة اليوم للإدارة المغربية وتطالب جبهة البوليساريو الانفصالية المدعومة من قبل الجزائر بتقرير مصيرها.
وما زالت الرباط تحتفظ إلى اليوم بذكرى سيئة حول مناقشات العام الماضي بأروقة الأمم المتحدة أثناء التصويت على تجديد مهام البعثة الأممية للصحراء، حيث تفاجأ المسؤولون المغاربة بمشروع قرار طرحته واشنطن لتوسيع مهام المينورسو لتشمل رصد وتقصي حقوق الإنسان في هذه المنطقة المتنازع عليها.
هذا المشروع أثار حفيظة المغرب الذي ندد بالمشروع الأمريكي وشن حملة تعبئة دبلوماسية لدى حلفائه التقليديين مثل فرنسا، ما جعل واشنطن تسحب موقتا المشروع مكتفية بدعوة الأطراف إلى “تعزيز احترام وحماية حقوق الإنسان” في المنطقة.
ومنذ مشروع القرار الذي اقترحته واشنطن وخطاب الملك محمد السادس حول الوضع الذي يحدق بـ”القضية الأولى” للمغاربة كما تصفها الرباط، يبدو أن المغرب انتقل للقيام بإجراءات عملية أمام تركيز المجتمع الدولي على ما يجري في المنطقة.
فمن الناحية الدبلوماسية نددت الرباط بـ”التحيز الجزائري” واستدعت سفيرها لدى الجزائر للتشاور بعد تصريحات للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، عبر فيها عن دعم توسيع مهام المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء الغربية، بل خلق آلية إقليمية لهذا الغرض.
كما أن الملك محمد السادس اتهم صراحة الجزائر بأنها تقدم “أموالا ومنافع لشراء أصوات ومواقف بعض المنظمات المعادية، وذلك في إهدار لثروات وخيرات شعب شقيق، لا تعنيه هذه المسألة، بل إنها تقف عائقا أمام الاندماج المغاربي”.
وقال الملك “إن المغرب يرفض أن يتلقى الدروس في مجال حقوق الإنسان، خاصة من طرف ينتهك حقوق الإنسان بطريقة ممنهجة، ومن يريد المزايدة على المغرب، فعليه أن يهبط إلى تندوف “جنوب غرب الجزائر”، ويتابع ما تشهده عدد من المناطق المجاورة من خروقات لأبسط حقوق الإنسان”.
من ناحية ثانية أعلنت الرباط منتصف مارس الحالي عن إجراءات وصفتها بالعملية لـضمان حماية واحترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، وتتعلق بتعيين نقاط اتصال دائمة ومخاطبين محددين داخل الوزارات المعنية بشكل أكثر بشكايات المواطنين، وتحديد مدة أقصاها 3 أشهر للإجابة عنها، مع العمل على نشر الردود المتعلقة بها.
وأكد مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة أن الأمر يتعلق بتعزيز المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مراقبة ورصد وضعية حقوق الإنسان بشكل فعال، خاصة بالأقاليم الجنوبية “الصحراء الغربية” حيث توجد ثلاث لجان تابعة للمجلس في مدن العيون وكانكان والداخلة.
ويعد هذا المجلس من بين المؤسسات الوطنية عبر العالم، المكلفة برصد وحماية ودعم حقوق الإنسان وفق مبادئ باريس، ورغم أن مقرري الأمم المتحدة نوهوا مرات عدة بعمله إلا أن منظمات حقوقية دولية أشارت إلى عدم فعالية تقاريره بسبب غياب تفاعل واستجابة السلطات الحكومية في المغرب.
وإضافة إلى الإعلان عن “تسهيل” مهام المجلس لدى إدارات الحكومة، أعلنت المغرب الجمعة الماضي، عن تبني مشروع قانون ينهي بصفة تامة متابعة العسكريين أمام القضاء العسكري كيفما كانت التهمة أو مرتكبها.
ويأتي مشروع القانون هذا بعد الانتقادات الواسعة التي أطلقتها المنظمات الحقوقية غير الحكومية وطنيا ودوليا، خلال متابعتها لمحاكمة 25 صحراويا بتهمة قتل 11 من قوات الأمن خلال تفكيك مخيم “أكديم إزيك” نهاية 2010 في مدينة العيون كبرى محافظات الصحراء الغربية.
ولن يصير مشروع القانون الذي وصفته الرباط بـ”التاريخي”، ساري المفعول إلا بعد التصديق عليه من قبل غرفتي البرلمان ونشره في الجريدة الرسمية.
ووصف بيير فيرميرن المؤرخ المختص بالمنطقة المغاربية مشروع القانون بـ “الإيجابي”، لكنه لا يتردد في الربط بين الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الرباط واقتراب موعد التصويت في مجلس الأمن على تجديد مهمة البعثة الأممية.
وأضاف: أكيد هناك علاقة بين هذه الخطوات واقتراب التصويت في الأمم المتحدة، حيث إن الرباط تعرف أن خصومها سيلجؤون من جديد إلى ورقة حقوق الإنسان كما حصل العام الماضي، لهذا تقوم بإجراءات وقائية تضفي بعض المصداقية على الموقف المغربي.
والغرض من كل هذا كما يوضح حمود إيكيليد مسؤول فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في العيون هو تجنب حديث الأمم المتحدة من جديد عن إمكانية توسيع مهام البعثة الأممية لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
ويضيف إيكيليد أن هذه الخطوات تصنف ضمن “دبلوماسية الواجهة” الموجهة لـ”الاستهلاك الغربي”، داعيا إلى إعادة محاكمة سجناء أكديم إزيك محاكمة مدنية.