العيبان: تعزيز وحماية حقوق الإنسان خيار استراتيجي للسعودية
الخميس، ٢٠ مارس ٢٠١٤
شددت السعودية على أن تعزيز وحماية حقوق الإنسان خيارٌ استراتيجي، ويشكل العمود الفقري لسياسة التطوير الشامل التي تتبناها الدولة، مشيرة إلى أن جهودها في حماية حقوق الإنسان تؤكد حرصها على إرساء دعائم ذلك على المستوى الوطني، ودعم جميع الجهود الإقليمية والدولية التي تحقق هذا الهدف، مع مراعاة قيم المجتمعات واحترام تقاليدها.
وأوضح رئيس هيئة حقوق الإنسان الدكتور بندر العيبان رئيس وفد المملكة المشارك في الدورة الخامسة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف أمس، أن ما حققته المملكة من إنجازات في تعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان وحمايتها لا يعني انتهاء المسيرة والاكتفاء بما تحقق بل إن ذلك يعد دافعا وحافزا مهما من أجل تكثيف العمل الوطني الدؤوب لحماية ما تحقق من منجزات وطنية، ووضْع الآلياتِ الكفيلة بمزيد من الترسيخ لثقافة وقيم ومبادئ حقوق الإنسان وحمايتها.
وقال «إن حكومة خادم الحرمين الشريفين ملتزمة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان على المستوى الوطني، والإسهام في ذلك على المستوى الإقليمي والدولي، وإن تعاونها مع آلية الاستعراض الدوري الشامل، وقبولها بمعظم التوصيات التي قُدمت لها خلال عملية الاستعراض، وحرصها على وضع تلك التوصيات موضع التنفيذ، وتقديمها للتوصيات الموضوعية للدول التي خضعت أو التي ستخضع للاستعراض؛ يعبر - بجلاء- عن ذلك الالتزام.
وأضاف «في سعينا جميعا لتطوير آلية الاستعراض الدوري الشامل، والاستجابة لما يفرضه واقع العمل والمتغيرات؛ تؤكد حكومة بلادي على أهمية التقيد بالمبادئ التي تضمنها القرار 5/1، وأهمها أن تُجرَى عملية الاستعراض بطريقة موضوعية وشفافة وبناءة، وغير تصادمية، وغير انتقائية، وغير مسيّسة».
وجدد التزام حكومة المملكة بتعهداتها الطوعية التي قدمتها أمام مجلس حقوق الإنسان، وبالتعاون مع آلية الاستعراض الدوري الشامل ودعمها، بوصفها دعامة أساسية لعمل المجلس، ووسيلة مُثلى لتحقيق الأهداف التي أُنشئ من أجلها، ومن أبرزها تقييم حالة حقوق الإنســان تقييما ذاتيا، من أجل تعزيز الاحترام العالمي لجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، دونما تمييز، وبطريقة عادلة ومسؤولة.
وأوضح رئيس هيئة حقوق الإنسان أن السعودية قدمت 225 توصية في أكثر من 12 موضوعا من موضوعات حقوق الإنسان، حظيت بالاهتمام البالغ، والنصيب الوافر من الدراسة على مختلف المستويات، حيث تمت دراستها، ابتداء في مجلس هيئة حقوق الإنسان، وشُكلت لجنة رفيعة المستوى تضم أكثر من 13 جهة حكومية لدراستها.
وأوضح أن المملكة صادقت مؤخرا على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (مئة وثمان وثلاثين) بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، كما يجري - حاليا- دراسة الانضمام إلى عدد من المعاهدات والصكوك الدولية لحقوق الإنسان.
وقال «إنه تم مؤخرا تعديل نظام الإجراءات الجزائية، ونظامي المرافعات الشرعية، والمرافعات أمام ديوان المظالم، سعيا لتطوير النظام القضائي، وضمان استمرار نهج المملكة منذ تأسيسها في ترسيخ دعائم الحق والعدل، من خلال قضاء مستقل يوفر الضمانات الكافية لإيصال الحقوق إلى أهلها بعدالة ناجزة، والمحاسبة وفقا لقوانين عادلة ونزيهة ومُنصفة.
وأبان رئيس هيئة حقوق الإنسان أن النظام القضائي في المملكة يولي مبدأ علانية جلسات التقاضي عناية كبيرة، لأنه يعد من أهم أسباب تحقيق العدالة التي من أجلها أُحدث مرفق القضاء، حيث نص نظام الإجراءات الجزائية ونظام المرافعات الشرعية بشكل واضح على أن الأصل هو علانية الجلسات، ما لم تقرر المحكمة - استثناء- غير ذلك؛ مراعاة للأمن أو محافظة على الآداب العامة أو كان ذلك ضروريا لظهور الحقيقة، وهو ما يتسق مع المعايير الدولية لضوابط المحاكمة العادلة، موضحا أنه تعزيزا لهذا المبدأ تواصل هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، ووسائل الإعلام المختلفة حضور جلسات المحاكمات.
وقال العيبان إن المملكة اتخذت العديد من التدابير في مجال حقوق المرأة والطفل ومكافحة جرائم العنف الأسري؛ ومن أهمها صدور نظام «الحماية من الإيذاء».
وأكد أنه استنادا لتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز القاضي بتمكين المرأة من المشاركة في الانتخابات البلدية، مرشحة وناخبة، فإن المرأة ستشارك في الانتخابات البلدية المقبلة، وتمكينها من الإسهام بفعالية في صنع القرار.
وشدد على أن حكومة المملكة حرصت على تهيئة بيئة العمل المناسبة والملائمة للعمال الوافدين؛ من خلال سن الأنظمة والقوانين ووضع الآليات والإجراءات التي تبيّن ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، دون تمييز فئة أو جنسية على أخرى، بالقدر الذي يضمن لهم حقوقهم، ويكفل لهم حياة آمنة كريمة، وأن آخر ما صدر في هذا الشأن هو «لائحة العاملين في الخدمة المنزلية ومن في حكمهم» التي تحدد - بوضوح- العلاقة بين صاحب العمل والعامل في الخدمة المنزلية، وحقوق وواجبات الطرفين، لافتا إلى أنه في هذا السياق؛ قامت وزارة العمل - بداية هذا الأسبوع- بإطلاق برنامج «مُساند» التوعوي الذي يهدف إلى التعريف باللائحة، مع إبراز حقوق وواجبات العاملين في الخدمة المنزلية ومن في حكمهم وأصحاب العمل، وتعريفهم بآلية تقديم الشكاوى، ووسائل الانتصاف.
وأشار رئيس هيئة حقوق الإنسان إلى أنه تم مؤخرا إطلاق «برنامج حماية الأجور»، لرصد انضباط المنشآت في سداد الأجور في الوقت المحدد في العقد، والقيمة المتفق عليها دون تأخير أو مماطلة، وأوضح العيبان أن المملكة وضعت قواعد وإجراءات لتصحيح وضع مخالفي نظامي الإقامة والعمل.