تويتر كوميديان النقد الأدبي

لم يكد معرض الرياض الدولي للكتاب يغلق آخر أبوابه حتى فتح مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي تويتر نقاشاً طويلاً حول بعض المقاطع الكتابية التي جرى تداولها على نطاق واسع، مسلطين سهاماً نقدية وتهكمية تم التغريد بها وتكرر نشرها مئات المرات خلال ساعات قليلة.
وإذا كانت التغريدات المتعلقة بالمعرض قد تعودت أن تستحوذ على «التايم لاين» الخاص حتى بغير المهتمين المباشرين بالثقافة، إلا أنها هذه المرة أخذت شكلاً آخر، حيث تم نشر المقاطع التي تتضمن ما عده البعض ضعفاً فنياً واضحاً، ليبدأ الجميع في طرح تعليقاتهم المتفاوتة فهناك من تحدث بلغة الناقد المتخصص، وهناك من اكتفى بإبداء شيء من التحسر على ما وصل إليه حال الأدب مقارناً بنتاج أسماء رائدة ومعروفة، في الوقت الذي اتجهت فيه أغلب التعليقات إلى الجانب الساخر، بين من يحاول الكتابة الموازية على غرار المؤلف، وبين من يصنع تفاعلاً متخيلاً على ماهو مكتوب، ولم تستثن هذه الحالة النقدية المهتمين بالتصميم، والذين قاموا بدورهم بصناعة بعض الصور المستوحاة من تعليقات المغردين على هذا الموضوع.
وبحسب مثقفين فإن الطابع الكوميدي الذي اتسم به «النقد التويتري» لا يمثل نزولاً عن المستوى المتعارف عليه للنقد، وإنما يختلف عنه بتقديم الومضة أو الإلماحة التي تقود إلى إشكاليات فنية في النص يمكن ملاحظتها بسهولة للقارئ العادي.
يعلق القاص يحيى إبراهيم :»لا يمكن أن نعده نقداً لا أساس له، كما أنه غالباً لن يعمد للتقليل من شأن عمل أدبي واضح الجودة، لأن الجميع قادر على التمييز».
من جانبه، يرى الدكتور محمد النهدي أن تويتر نجح في إشراك المجتمع في ممارسة نقد الكتابة الإبداعية باستخدام آليات مختلفة من ضمنها السخرية، وهو أمر من شأنه مضاعفة المسؤولية على المؤلفين الذين قد يعود عليهم هذا النمط الجديد بمزيد من التأثير، يضيف «نتحدث عن مساحة تداول أوسع، وطرح مفتوح على كل الأساليب والتعليقات لاسيما في حال تم استخدام الهاشتاق».