أئمة الحرمين: هل نراهم في كلا الحرمين؟

شهد مساء الخميس الماضي حدثا رائعا، تمثّل في إمامة الشيخ عبدالرحمن السديس للمصلين في المسجد النبوي الشريف، وإلقاء كلمة ضافية بعد الصلاة في المحراب النبوي، في سابقة كانت محل التقدير من المصلين والمتابعين، إذ تبوأت مكانة لا بأس بها في مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج الجوال الشهيرة، حتى رأيت بعض المقاطع وقد فاق عدد المشاهدين لها 157000 مشاهدة.
والواقع يقول إن أئمة الحرمين الشريفين يحظون بالقبول عند جميع المسلمين في أنحاء المعمورة، وبطبيعة الحال فإنهم يتفاوتون في درجات ذلك القبول كما هي طبيعة وأذواق بني الإنسان.
وليت الرئاسة العامة للمسجد الحرام والمسجد النبوي تفكر جديا في أن يكون ديدنها تبادل الأئمة وخاصة في شهر رمضان المبارك، فلا يستأثر المسجد الحرام بأئمته وكذلك المسجد النبوي، ففي عام نسمع الشيخ ماهر المعيقلي وهو يصدح في المسجد النبوي ومعه الشيخ عبدالله عواد الجهني، بينما يؤم المصلين في المسجد الحرام الشيخان صلاح البدير وعبدالمحسن القاسم..وهكذا بقية الأئمة الفضلاء.
إن مثل هذا المقترح -في تصوري- جدير بالاهتمام والعناية، وسيكون حينها مفخرة لهؤلاء الأئمة أن يكونوا أئمة لكلا الحرمين، وفي ذات الوقت يتم منح المصلين فرصة الاستماع لجميع المشايخ وهم في أماكنهم سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة.
وكم كان المشهد مهيبا عندما استمع المصلون واستمتعوا بتلاوة الشيخ عبدالرحمن السديس، ولكلمته فإنه بعد أن هنأ أهالي طيبة الطيبة بجوار الحبيب الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، أبان أن من مكارم حكومتنا الرشيدة هو الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وأنها تسخّر إمكاناتها للمصلين لأداء صلواتهم ونسكهم بكل سهولة ويسر، ومن هذا الباب فإنني قد سبق لي تقديم وريقة كتبتها في الحفل الذي أقامته مؤخرا وكالة الرئاسة لشؤون المسجد النبوي بمناسبة نجاح موسم حج العام الماضي، وكان ذلك قبل نحو ثلاثة أشهر، وكتبت فيها أمورا أتمناها للمسجد النبوي الشريف، وأهتبلها فرصة للمطالبة بها، ومن ذلك:- الساعات الإلكترونية، كتلك المنتشرة في أرجاء المسجد الحرام، فهي ذات فائدة عظيمة وخاصة للمصلين القادمين من خارج المملكة، لمعرفة توقيت الصلوات، وقد بات يتوافد على المدينة المنورة في العام الواحد أكثر من ستة ملايين زائر.
- عودة صناديق الأمانات التي اختفت منذ فترة، فهي من الأهمية بمكان للزائرين ولغيرهم من المقيمين، فهم يتسوقون ويذهبون للصلاة، فيمنعون من الدخول ويجدون إحراجا كبيرا، فالبعض منهم لديه مجموعة من الإخوة والأقارب داخل المسجد ويريد الوصول لهم، والبعض يرغب بالصلاة داخل المسجد وليس في باحاته وساحاته، وعودة الصناديق تحل الإشكال.
- ما زالت مسألة وجود أدوات لتعليق الملابس عند الوضوء تراوح مكانها، فقد بدأت وكالة الرئاسة في تنفيذها في موقع واحد فقط، وتوقفت بعد ذلك، مع أن الواقع يؤكد الحاجة إليها لجميع من يروم الضوء ويحتاج -بطبيعة الحال- إلى خلع عمامته وإلى خلع العقال والشماغ والغترة، فلماذا لا يتم تعميمها على جميع المواقع وفي كل الاتجاهات؟- الإفادة الكاملة من سطح المسجد النبوي بتكييفه وتظليله، وبالتالي يصبح وكأنه دور ثان، وحينها سوف يتقاطر الناس عليه وخاصة في صلاة الجمعة، حيث ينتفي وجود المانع (الشمس والحرارة)، ويرجى بعد ذلك استخدام الحساسات إذا تم اكتمال العدد، تماما كما في المسجد الحرام.
- أما مسألة السواتر المستخدمة عند زيارة النساء للروضة الشريفة والسلام على النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، فهي بحاجة إلى إعادة نظر وبشكل عاجل، فيفترض استخدام سواتر كهربائية بحيث يستفاد من وسائل التقنية المعاصرة والبعد عن التقليدية المضنية والمظهر الذي لا يرضي أحدا.
وبالعودة إلى موضوع مبادلة أئمة الحرمين، فإن الجميع يرجو أن تتبنى الرئاسة دراسته، وخاصة في عهد شيخنا الفاضل والمبدع أ.
د عبدالرحمن السديس، فهي ستكون تاريخية بكل ما تعنيه الكلمة، وسيشكره عليها المصلون، إذا تمكنوا من الاستماع والصلاة خلف جميع أئمة الحرمين دون تحمّل مشاق السفر، وفيها إيجابية كبيرة على الأئمة أنفسهم وعلى المصلين، فهل نرى تبادلا لأئمة الحرمين وخاصة في رمضان؟

alqash.a@makkahnp.com