الديون تلوح في أفق أفريقيا بعد 10 سنوات من الإعفاءات
الأربعاء، ١٩ مارس ٢٠١٤
بعد مرور 10 سنوات على إقناع نليسون مانديلا ونشطاء مناهضين للفقر، العالم الغني بإعفاء أفريقيا من ديونها الهائلة عادت مستويات الدين للارتفاع من جديد في كثير من الدول، الأمر الذي قد يضر بالنمو الاقتصادي في المنطقة.
ومع اصطفاف دول أفريقية للانضمام إلى قائمة الدول المصدرة للسندات الدولارية يحذر اقتصاديون ومحللون من الانزلاق من جديد إلى حجم مديونية تضيع المكاسب الاقتصادية التي تحققت في السنوات الأخيرة وتخلق «لعنة سندات» تضارع «لعنة الموارد الطبيعية» التي تشوه الاقتصاد.
وقال الاقتصادي جوزيف ستيجليتز، الحائز على جائزة نوبل، خلال مؤتمر في جوهانسبيرج «القطاع المالي يحب أن يجد من يفترسهم وأحدث فرائسه هي الحكومات في الدول النامية».
وأضاف «هي تتحمل من الدين ما لا تطيق، ثم تحصل على الإنقاذ من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.. وتبدأ من جديد.
وهذا غير معقول، لكن ذاكرتهم قصيرة، وطمعهم كبير، ولذلك فسيتكرر الأمر من جديد».
وبمقتضى مبادرة الدول الفقيرة الأكثر مديونية التي طرحها الصندوق والبنك الدوليان تم تخفيف أعباء ديون 30 دولة أفريقية من دول جنوب الصحراء.
واستكملت أهداف هذه المبادرة فيما بعد من خلال المبادرة متعددة الأطراف لتخفيف أعباء الديون.
ويقدر حجم الديون التي تم شطبها بنحو 100 مليار دولار تراكمت كلها من خلال ديون قبلتها نظم حكم فاسدة وكانت تؤدي إلى تجاوز الإنفاق على مدفوعات خدمة الدين قيمة الإنفاق على خدمات الصحة والتعليم مجتمعة.
وبالنسبة لمايكل سيرامي، مدير صناديق الأسواق الناشئة لدى مؤسسة إيتون فانس كورب، فإن غانا وزامبيا تمثلان تحديا لفكرة أن النمو المستدام أمر مفروغ منه للدول الأفريقية.
ويقول سيرامي إنه في حين أن السندات الدولية تدمج الدول في سوق المال العالمي، ويتيح تدقيق المستثمرين إمكانية تحسين عملية رسم السياسات، فربما يتمثل الجانب السلبي في رخاوة السياسة المالية.
ويضيف «أتساءل عما إذا كانت ثمة لعنة سندات، بل وأخشى منها في بعض الأحيان، خاصة في دول أفريقيا جنوب الصحراء حين تفاجأ بما يبدو وكأنه دخل غير متوقع، ثم ينتهي بك الحال إلى تدهور في رسم السياسات».
وعلى الرغم من أن القدرة على تحمل الديون تحسنت في أفريقيا منذ مبادرة تخفيف أعباء الدين فإن دراسة سينشرها البنك الدولي قريبا تحذر من خطر الإفراط في الاقتراض، خاصة من جانب الدول التي تتوقع إيرادات جديدة من اكتشافات الموارد الطبيعية.
وبدأت معدلات الدين ترتفع من جديد في كل من غانا وأوغندا وموزمبيق والسنغال والنيجر وملاوي وبنين وساو تومي آند برينسيب.
وإذا واصلت كلها الاقتراض والنمو بالمعدلات الحالية فإن مؤشرات الديون قد تعود للمستويات التي كانت عليها قبل تخفيف أعباء الديون في غضون عشر سنوات.
ومن الدول الأخرى التي تشهد ارتفاعا سريعا في معدلات الدين إثيوبيا وتنزانيا وبوركينا فاسو.
ومع ذلك فإن الدراسة تظهر أن متوسط الزيادة في معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي كان متواضعا على مدى عشر سنوات تقريبا.
وفي الدول الأفريقية الست والعشرين التي استفادت من مبادرة الدول الفقيرة الأكثر مديونية وشملتها الدراسة انخفض معدل الدين العام الاسمي من متوسط مرجح بالناتج المحلي الإجمالي يعادل 104 % من الناتج المحلي قبل تخفيف الأعباء إلى27 % بحلول عام 2006 عندما كانت أغلب الدول قد حققت استفادة كاملة من مبادرة التخفيف.
وبعد خمس سنوات بلغ المعدل 34 %.