أوكرانيا مخرج إيراني للتحايل على القيود النووية
الأربعاء، ١٩ مارس ٢٠١٤
ربما كان لطهران حليف جديد عندما عقدت المحادثات النووية الإيرانية في فيينا أمس، وهو الأزمة الأوكرانية.
فالتوترات بين الولايات المتحدة وروسيا حول أوكرانيا قد تضعف جهود البحث عن إجماع بشأن ما يجب على إيران القيام به لتخفيف المخاوف بشأن برنامجها النووي.
وعلى الرغم من تأكيد كل من واشنطن وموسكو أن التزامهما بالقضاء على أي تهديد خاص بالبرنامج النووي الإيراني يتجاوز خلافهما حول أوكرانيا، إلا أن دبلوماسيين أفادوا أن موسكو وواشنطن متباعدتان بشأن مدى حاجة طهران إلى خفض برنامجها النووي، وهو الانقسام الذي يمكن لإيران استغلاله.
وقبل استئناف محادثات فيينا أمس، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جنيفر ساكي، إنها تتوقع من روسيا «أن تظل شريكا فعالا» في جهود إقناع طهران بوضع قيود على برنامجها النووي لأجل طويل في مقابل رفع العقوبات تماما.
وقال دبلوماسي روسي رفيع المستوى، رفض الكشف عن هويته، إن بلاده تعمل «بجد» للتوصل إلى اتفاق، لكن المفاوض النووي الأمريكي السابق، جاري سامور، يقول إن أي توترات بين القوتين العظميين سوف تجعل طهران تشعر بأنها «تحت ضغط أقل بكثير لتقديم تنازلات».
وهذا، بدوره، قد يؤثر على ما تعتبره الولايات المتحدة هدفا رئيسيا، وهو تقليل عدد أجهزة الطرد المركزي الإيرانية في مواقع تخصيب اليورانيوم.
وتقول إيران إن برنامجها لتخصيب اليورانيوم يهدف فقط لإنتاج وقود أقل تخصيبا للمفاعلات أو البحوث العلمية أو للعلاج الطبي، ولكن المستويات العالية جدا من التخصيب يمكن أن تنتج «يورانيوم» صالحا لأغراض عسكرية.
وتريد واشنطن من طهران تقليل أجهزة الطرد المركزي التي يبلغ عددها نحو 20 ألفا إلى بضعة آلاف لا أكثر.
أما المطالب الروسية فأقل صرامة من ذلك بكثير، فقد صرح دبلوماسيان أن موسكو لا تمانع من احتفاظ إيران بمعظم هذه الأجهزة - وربما بالعدد الراهن - مع مزيد من المفاوضات حول عدد الأجهزة التي يسمح بتشغيلها.
وأضاف الدبلوماسيان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما، أن شرط موسكو هو أن تصدق إيران على اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، يمنح خبراء الوكالة سلطات تفتيش واسعة النطاق للتأكد من سلمية برنامج طهران النووي.
وعادة ما تدعم الصين موقف روسيا في المفاوضات، وهو الموقف الذي ترفضه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وتمكنت موسكو وواشنطن من جسر الهوة في خلافات سابقة بشأن إيران، بل ولفت المسؤول السابق بوزارة الخارجية، مارك فيتزباتريك، إلى أنه حتى أثناء الحرب الباردة، تعاون البلدان «رغم الكثير من فترات انعدام الثقة الشديدة».
وتحدث فيتزباتريك، الذي يعمل حاليا بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، عن فريق عمل روسي أمريكي قاد جهود التوصل إلى معاهدة منع الانتشار النووي وتوسيع نطاق عملها، فضلا عن إبرام عدة اتفاقات للحد من التسلح، وذلك كمثال على كيف يمكن للمصالح المشتركة أن تسهم في تجاوز أسوأ التوترات.
ومع ذلك، يقول إنه في حال اختلفت موسكو مع واشنطن بشأن قضايا جيوسياسية أكبر فستفرض أجندتها الخاصة - بما في ذلك بناء مفاعلات نووية لصالح إيران - فوق هذا التعاون، مشيرا إلى أن روسيا دائما «ما تخطو وفق إيقاعها الخاص.
» ويقول سامور، من مركز بيلفر بجامعة هارفارد، إنه لا بد أن إيران ستشعر «بالشجاعة»، ولا سيما البيانات العامة الواردة من طهران تبدو متسقة مع هذه الرؤية.
وفي الوقت الذي تتفاوض فيه موسكو بشأن الحد من البرنامج النووي الإيراني، تجري مباحثات على توسيعه عبر بناء مفاعلات جديدة هناك.
والأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن بلاده وروسيا تجمعهما مصالح مشتركة، وإن طهران تعول على «مساعدة موسكو في الوصول إلى الاتفاق النهائي.
»في الوقت نفسه، يبدو أن وكالة أنباء فارس الإيرانية سخرت من التهديدات العسكرية الضمنية بشن ضربة عسكرية في حال فشل المفاوضات.
فنشرت الوكالة رسما كاريكاتيريا يظهر الرئيس باراك أوباما يمعن النظر في علبة طلاء فارغة تحمل كلمة «خط أحمر»، ويظهر الكاريكاتير أيضا الرئيس فلاديمير بوتين يسير مبتسما ويقول «أعتقد أنك استخدمته كله مع سوريا».