القرار الأهم لحل معضلة الإسكان

لقد تضخمت أسعار العقار لحد كبير حتى بات تملك الأرض-ناهيك عن المنزل- حلما صعب المنال لكثير من المواطنين، لكن مع ذلك أرى أملا بدأ يدب في نفوس البعض، خاصة بعد حزمة القرارات التي اتخذتها وزارة الإسكان، فهي بلا شك في الآونة الأخيرة شرعت تحاول إيجاد الحلول لمشكلة المواطن السعودي الأولى التي تشغل أرباب الأسر الذين يتنقلون من شقة لأخرى عاجزين عن توفير سكن ملك ملائم لأسرهم.
ومما لا جدال فيه أن امتلاك العائلة لمنزل يعني لها الكثير؛ إذ يشعرها بالطمأنينة والاستقرار، ويخلصها من استغلال أصحاب العقارات لحاجتها، الذي يترتب عليه ضغط نفسي ربما يصل لحدوث مشاكل تؤرق العائل ومن يعول، ولا غرابة في ذلك إذا علمنا أن ثمة أسرا تستقطع نصف دخلها الشهري لصالح مأواها المستأجر.
لأجل هذا هناك حاجة ملحة لعمل كل ما من شأنه جعل تملك المواطن لمسكنه أكثر يسرا وسهولة؛ من حيث التكلفة المادية، والمدة الزمنية اللازمة لحصوله على وحدة سكنية.
وحتى ندلف لصلب المعضلة علينا العودة للوراء كي نسبر ونتتبع أهم الأسباب التي أدت لتراكم أزمة الإسكان، فمن الناحية النظرية فالمملكة واسعة الأرجاء وتعداد سكانها مقارنة بما تملكه من مساحات أرضية لا يشكل سوى نسبة ضئيلة، لكن مع ذلك نجد أن أساس الأزمة نشأ من صعوبة تملك الأرض لارتفاع ثمنها، العائد لمحدودية المعروض، بسبب احتكارها وجعلها دُولة بين فئات معينة؛ لهذا أرى أن الحل الحقيقي يجب أن يستهدف أصل المشكلة وليس فروعها، وذلك بفرض رسوم على الأراضي غير المستثمرة التي تمثل مساحات شاسعة من مختلف المدن.
إن فرض الرسوم يفرز تحركا إيجابيا في سوق العقار؛ وبالتالي تنخفض الأسعار، ويخف الضغط على وزارة الإسكان، بحيث يتناقص عدد من يحتاجون لأرض مثلا، وهؤلاء سوف يكونون بحاجة للإقراض فقط، إضافة إلى توفر وحدات سكنية جاهزة نتيجة استثمار الأراضي البيضاء التي فُرضت عليها الرسوم، وهذا الأمر سوف يؤثر على تكلفة البناء بشكل عام.