إجازة المكيات

حول المرأة المكية ودورها في الحراك الثقافي والاجتماعي ألقى أستاذ التاريخ في جامعة الطائف الدكتور عائض الزهراني ورقة بحثية بمناسبة يوم المرأة العالمي، وذلك ضمن مؤتمر الشارقة المقام بهذه المناسبة أخيرا.
وقال الزهراني في اتصال هاتفي لـ»مكة»: «إن المرأة العربية بشكل عام ليست مجرد قعيدة بيت، وحاضنة أطفال، ومدبرة منزل فحسب، وإنما هي بالإضافة إلى هذا كله، مربية أجيال وصانعة أبطال، ورائدة دعوة، وعنصر وعي ونهضة وبناء في شتى شؤون الحياة، تقف إلى جانب الرجل في إعمار المجتمع وإثراء الحياة، وإسعاد الوجود وترطيب جفاف العيش، وبذلك نُؤمن بأهمية دورها في توعية المجتمع».
مضيفا أن المرأة المكية في القرن التاسع الهجري كانت مشاركة في كل مناحي الحياة المختلفة، واستشهد الزهراني بالعالم المصري السخاوي الذي أخذ إجازة من إحدى النساء المكيات، معددا بعض النماذج النسائية المضيئة الفاعلة في المجتمع المكي.
وقد شملت الورقة – بحسب الزهراني - إضاءات في عوالم مكة سواء في العلوم الدينية أو الشعرية والأدبية، مشيرا إلى فعالية الحراك الفكري في الإجازات والمؤلفات والدروس، حيث كان المجتمع المكي أكثر انفتاحا وتعايشا.
الزهراني لم يخفِ تفاؤله بمستقبل هذا الإقليم الذي ظل لسنوات يقاوم الانغلاق كأكبر منطقة في تاريخ العالم الإسلامي كانت تدرّس فيه المذاهب الأربعة، بحيث لا أحد يقصي الآخر، مشكلين نموذجا للتسامح الديني والفكري.
واستعاد الزهراني في هذا السياق ورقة قدمها في كرسي الأمير خالد الفيصل لتأصيل منهج الاعتدال السعودي عن التسامح، وكانت هذه الورقة مدخلا للحوار الفكري حول حوار الأديان، مستشهدا بوقائع تاريخية حدثت في تاريخنا الإسلامي، كأعلام البصرة الذين أثروا الحضارة العربية والإسلامية كالخليل بن أحمد وبشار بن برد والحميري وآخرين، فمنهم المتصوف والسني والمعتزل والزنديق والشيعي ولكنهم تثاقفوا وألفوا كتبا وأثروا الحضارة دون صدام أو إقصاء.
ومن هذه الأسر المكية التي ذكرها الدكتور عائض في ورقته أسرة قطب الدين وأسرة الفاسي التي هاجرت من الحجاز إلى المغرب، مستشهدا بحفيدة أسرة الفاسي العريقة الدكتورة هتون الفاسي التي كانت مشاركة في المؤتمر، حيث يُعتبر الفاسي أقدم مؤرخي مكة.
وعن السمت المدني في مكة بين الحضر والقبائل، أيهم أثر على الآخر، أوضح الزهراني أن الأسر القرشية في مكة كانت متحضرة مع أنها من أصول قبلية، فالسمت المدني في مكة منذ الأزل يعتبر مزيجا.
يشار إلى أن ورقة الشارقة التي قدمها الدكتور عائض الزهراني عبارة عن بحث يربو على 80 صفحة سبق أن نشر مقتطفات منه.