خبراء يستكشفون احتمالات تكرار سيناريو الجزائر بمصر

تباينت ردود أفعال الخبراء والمحللين السياسيين حول احتمالات تكرار سيناريو العنف الذي شهدته الجزائر مطلع تسعينات القرن الماضي في مصر، وذلك في ظل تصاعد وتيرة العنف خلال الفترة الماضية وتزايد الدعوات المطالبة بالتصعيد ضد السلطة المصرية قبل نحو ثلاثة أسابيع من حلول ذكرى ثورة 25 يناير، التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك في 2011.
واستبعد الخبير والباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية ضياء رشوان، تكرار سيناريو الجزائر في مصر، مضيفا «أن هناك فروقا جوهرية بين ثورة 30 يونيو، والانقلاب العسكري بالجزائر في 1991، فالجبهة الإسلامية للإنقاذ بالجزائر كانت تضم مختلف شتات التيار الإسلامي، وبالتالي لم يكن هناك إسلامي واحد خارج هذا التحالف، وخاضوا انتخابات 1991 كصف واحد، حيث تم تأسيس حزب الجبهة الإسلامي للإنقاذ على يد عدد من قيادات التيار الإسلامي المختلفين من بينهم عباس مدني والمعروف بتوجهه الوسطي، وعلي بلحاج المعروف بتشدده، كما انضم لهم عنتر زوباري الجهادي السلفي الذي تبنى مبدأ الجهاد المسلح».
وأضاف أن الوضع اختلف كثيرا في مصر، فالإسلاميون لم يتحالفوا معا، والدليل على ذلك خوضهم الانتخابات البرلمانية بثلاث قوائم، قائمة للحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان، وثانية للنور والجماعة الإسلامية، وثالثة لحزب الوسط، وكانوا منقسمين في الانتخابات الرئاسية أيضا حيث كان لهم ثلاثة مرشحين محمد مرسي، مرشح الإخوان، وعبدالمنعم أبوالفتوح، الذي دعمه التيار السلفي ممثلا في النور، ومحمد سليم العوا المدعوم من بعض قيادات حزب الوسط.
ويقول العميد محمود قطري، الخبير الاستراتيجي، في تصريحات لـ»مكة»، «إن الأهم من الحديث عن احتمالات تكرار سيناريوهات بعينها في مصر، فإن الواقع يؤكد أننا نواجه طابورا جديدا من جماعات العنف والإرهاب، بل إن هناك جيلا جديدا للإرهاب رغم اختلاف مسمياته، يعتمد على الجيل القديم الذي استغل الأوضاع الأمنية ليجمع كل المنظمات الإرهابية على أرض مصر من تنظيم القاعدة والتكفيريين، وهؤلاء جميعا لهم سوابق عدة في مجال العمليات الإرهابية من تفجير وقتل ومحاولات اغتيال، وهو ما عكسه وقوع أعمال إرهابية في سيناء والعريش ورفح، وتلك العمليات تؤكد أن مصر أصبحت تواجه تصعيدا إرهابيا».
ويقول محمد كمال، الباحث والمحلل السياسي، في تصريحات لـ»مكة»، إنه «من المستبعد أن تسير مصر على طريق الجزائر، خاصة وأن هناك توجها من جانب التحالف الوطني لدعم الشرعية نحو إعطاب أبواب القمع ونزع أدواتها وليس تقليد السلطة في استخدام الأدوات القمعية»، عادا أن «حرق 69 سيارة شرطة و4 مدرعات و17 سيارة ترحيلات منذ بداية ديسمبر دخل في إطار نزع أدوات القمع التي تمتلكها السلطة»، على حد تعبيره.