لصوص الأراضي يسوّقون مخططات علنا

رغم تحذيرات الجهات المعنية بمنطقة مكة المكرمة، ممثلة بالإمارة وأمانة العاصمة المقدسة، والجهات الأمنية بعدم الانجراف وراء المخططات العشوائية والمطالبة بعدم شراء الأراضي العشوائية، إلا أن هناك من لا يذعن لهذه المطالبات، وتختلف الأسباب في ذلك حيث برر البعض إقدامهم على شراء الأراضي التي لا تحمل صكوكا رسمية، بزهد أسعارها، والتي لا تقارن بأسعار أراضي الصكوك الشرعية، كما يقوم آخرون بشراء قطع الأراضي لبيعها بأسعار مرتفعة نوعا ما، بغرض الكسب المادي، ولهذا تبذل لجان التعديات جهودا مضنية لمحاربة التعديات على الأراضي، وتقديم لصوصها للجهات المعنية، وشدد أمير منطقة مكة المكرمة سابقا، خالد الفيصل، على تقديم لصوص الأراضي للعدالة وتطبيق الأنظمة بحقهم، كونهم يتسببون في انتشار الأراضي العشوائية بشراء مساحات شاسعة وبيعها بعد تخطيطها، والاختفاء عن الأنظار بعد قبض المال ويتهربون عن إرجاع المبالغ بحجة حماية المشتري من الاعتداء على أرضه.
وشهدت الآونة الأخيرة حالات اعتداءات على لجان التعديات يأتي أشهرها إطلاق النار على اللجنة ورجال الأمن قبل أربعة أعوام بحي وادي جليل بمكة المكرمة، نتج عنها إصابات طفيفة بين رجال الأمن والمعتدين، وألقي القبض على أشخاص شاركوا في الاعتداء، أحيلوا حينها لهيئة التحقيق والادعاء العام، كما تعرضت إحدى لجان التعديات العام الماضي للاعتداء بشمال العاصمة المقدسة، وألقي القبض على عدد من المعتدين.
من جهته، أكد مدير شرطة العاصمة المقدسة المكلف، اللواء عساف القرشي، القبض على عدد من المعتدين على لجان التعديات، وإحالة لصوص الأراضي للجهات المختصة، واقترح اللواء القرشي على القطاعات الحكومية تسوير أراضيها ومتابعتها منعا لاستغلالها من لصوص الأراضي بالاعتداء عليها وبيعها كمخططات عشوائية، كما طالب أهالي القرى بعدم الانجراف وراء لصوص الأراضي وأطماعهم وعروضهم المالية لمخالفتها للأنظمة وضرورة الإبلاغ عنهم في حال الاعتداء على الأراضي لاتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم.
وأبان رئيس مركز الدراسات الإسلامية بكلية الشريعة بجامعة أم القرى، عضو جمعية حقوق الإنسان بالعاصمة المقدسة،الدكتور محمد السهلي، أن الأراضي العشوائية تنمو رغم جهود لجان التعديات، وأن من يسيطر عليها هم كبار لصوص الأراضي، مستغربا من عدم محاربة المخططات العشوائية إلا بعد البدء في بيع قطع الأراضي.
وقال إن اللجان لا تتحرك لإزالة المخططات العشوائية إلا بعد بيع الأراضي، مشيرا إلى أن لصوص المخططات العشوائية يضعون أياديهم على الأراضي التي تتواجد فيها المعدات الثقيلة لفترة من الزمن، متسائلا عن غياب لجان التعديات حينها للقضاء عليها قبل بدء البيع والحصول أموال الضعفاء.
مؤكدا على أهمية تواجد لجان التعديات بالمخططات قبل الانتهاء منها وسحب كافة المعدات الثقيلة والقبض على لصوص الأراضي وتقديمهم للعدالة، متهما اللجان بالتقصير في هذا الشأن.
وأضاف :»الجهات الحكومية إما في غفلة أو أنها تتغافل عن واقع المخططات العشوائية».