الطريق إلى مكة

 
«1»
وأذّنَ: «عثمانُ» في الكَتَبةِ بـ:»مكة»، فاستطاع إليهم سبيلا، وأتوهُ من كلّ فجٍّ عميقٍ، زرافاتٍ ووحدَانا، إذ تحملهم الركائبُ -شوقاً على شوقٍ- ضامرات من مزايين: «الكَلِم»، ليشهدوا: «منافع» لهم.. في كنفِ أولِ صحيفةٍ وضعت للناس ببكّةَ، تحمل اسم: «مكة».. تلك التي جعل الله أفئدةً من الناس تهوي إليها.
«2»
وإذن.. فإنّه ما ثمَّ من أحدٍ، يمكنه أن يُقاومَ آذان: «عثمان»، فلم يكن إذ ذاكَ بدٌّ من إجابةِ النداء، فتوافد: «الكَتَبةُ» من كلّ حدبٍ وصوبٍ، رجالاً ونساءً، وهم لا يلوون على شيءٍ من حطام الدنيا، ذلك أنّ ها هنا: «مكة»، وحسبهم اغتباطاً، أنهم إليها سينتمون، لا يبغون من ذلك زرعاً من واديها، ولا رِفادة من ذويها.
«3»
ولئن كَفَّ أحدنا: «قلَمه» عن أن يخط بيمينه مقالته ها هناكَ، فإنّنا قد ظفرنا ببطن: «صحيفة مكة» ها هنا، موطناً من مكانٍ يُضيءُ، كأنه الفردوسُ يتبعنا ونتبعه، وليس بوسعِ أحدٍ أنْ يلومَ فارساً، إذ يعاوده الحنين نحو سماءٍ تفتحُ شُرفتها تحت قُبّة مكة!
«4»
في البدءِ كانت: «قِبْلةً» وحيثما كُنّا نولّيها شطرنا؛ فنضجُّ نحن والمكانُ والزمانُ: (الله أكبر..) فنتعامد ضوءاً نحن والنور معاً.. فتغشانا هالتُهُ، لتجعل من «القِبلةِ»: «قُبْلةً» نلثم بها الحجر الأسود، ثم لا نلبث أن نهرع لـ:»زمزم» نتضلع من مائه ريّاً ونطرد الظمأ. بهذا وسواه من جلالٍ وجمالٍ، يعجز أحدنا أن يقاوم الدعوةَ انتساباً لـ: «مكة»، ولو حظّاً من الكتابةِ عبر صحيفتها الأثيرة.
«5»
مكة وبوصفها الورقيّ: «صحيفةً»، إذ تقبل التّحديَ في وقتٍ مأزومٍ بصخب الـ: «إلكترون» إنما ستسعى جهدها -وفق منهجيّة احترافيةٍ- للإجابة عن سؤال مهنيٍّ/ مرحلي هذا نصّه: كيف يمكن لهذا الحضور: «الورقي» أن يضع حدّاً لكلّ هذا الوجل من مناكفةِ النزف: «الإلكتروني» وإبطال سحره، والإحجام تالياً عن الرضا بالبقاء فريسة له؟!.