الاضطهاد الإثني في بورما سياسة دولة
الاثنين، ١٧ مارس ٢٠١٤
تمتعت بورما بعدة سنوات من الانفتاح الاقتصادي والسياسي، لكنها تعاني الآن أيضا من تطور قاتم - عنف إثني خطير. هجمات تخريبية منسقة ومذابح بين الحين والآخر في ولاية راخين النائية تسببت بدمار قرى كاملة، ومقتل مئات الرجال والنساء والأطفال من الروهينجيا منذ يونيو 2012. أكثر من 140.000 أُجبروا على النزوح إلى معسكرات بائسة، بينما هرب عشرات الآلاف عن طريق البحر.
الحكومات الغربية قضت السنتين الماضيتين وهي تحاول التوفيق بين التفاؤل حول الإصلاحات السياسية والحقائق القاسية على الأرض. هل يمكن فعلا لوم الحكومة المركزية على الاضطرابات في ولاية راخين البعيدة؟ التطورات الأخيرة تبين أن الإجابة هي: نعم، وترسم صورة قاتمة لاضطهاد برعاية الحكومة. وهناك أدلة كثيرة تثبت تورط مسؤولين في حكومة بورما. هناك أمر صدر في 2005 من سلطات ولاية راخين المحلية، على سبيل المثال، يطلب من الروهينجيا «الذين لديهم تصريح بالزواج» ألا ينجبوا الكثير من الأولاد من أجل السيطرة على معدل الولادة، نتيجة لذلك، هربت بعض نساء الروهينجيا إلى خارج البلاد لإجراء عمليات إجهاض، ونتج عن ذلك الإصابة بجروح بالغة وحتى الموت أحيانا. على مدى عقود، كسياسة دولة، عملت قوات الأمن في ولاية راخين على تقييد حرية الحركة بين المسالك القروية والبلدات وما وراء ذلك. هذا يحد من قدرة الروهينجيا على العمل، والحصول على الرعاية الصحية، والتمتع بحقوق أساسية أخرى. إذا حاول أحد الروهينجيا انتهاك مثل هذه السياسات فإنه يتعرض لقضاء سنوات في السجن، أو الغرامات، أو كليهما. هذه الانتهاكات تدعمها وتطبقها الحكومة في بورما على أعلى مستوى - من قبل نفس الإصلاحيين الذين تمتدحهم الحكومات الغربية والمستثمرون الغربيون بأنهم الأمل من أجل بورما أفضل. وزير الشؤون الداخلية قال للبرلمان في يوليو 2012 “إن السلطات تضيق الأنظمة على الروهينجيا من أجل التعامل مع السفر، والولادة، والموت، والهجرة، والزواج، وتشييد أبنية دينية جديدة، وإصلاح قوانين ملكية الأراضي والحق في تشييد المباني”. مسؤولون مدنيون وعسكريون آخرون يناقشون رسميا القيود على الروهينجيا. السياسات الحكومية في الفترة بين 1993 و2008 وقعها مسؤولون مختلفون، ويتم إرسال نسخ منها إلى الإدارات التي تقع تحت سلطة الحكومة المركزية. جميع هذه السياسات ما تزال سارية المفعول حاليا. وفي نفس الوقت ترفض الحكومة الإجابة بمصداقية على هذه الحقائق التي تم كشفها. مؤخرا طردت الحكومة منظمة أطباء بلا حدود من ولاية راخين. المنظمة الحاصلة على جائزة نوبل، تقدم مساعدات صحية ضرورية لعشرات الآلاف من الناس في ولاية راخين، والسكان الأكثر حاجة هم المسلمون الروهينجيا. الحكومة تدعي أن منظمة أطباء بلا حدود لا تتمتع بالشفافية في عملها وتتهمها بتوظيف “بنجاليين” - في إشارة إلى أن المسلمين الروهينجيا هم غرباء جاؤوا من بنجلاديش. طرد منظمة أطباء بلا حدود لا يمكن تفسيره إلا بأنه اضطهاد دولة ضد الروهينجيا. بالنسبة للبعض، سيكون ذلك مثل الحكم بالإعدام.
في جذور هذه المأساة يأتي عدم حصول الروهينجيا على الجنسية. من بين أكثر من 1.33 مليون روهينجيا في بورما، هناك 40.000 فقط لديهم جنسية، بسبب قانون المواطنة في البلد لـ 1982، الذي يمنح الجنسية الكاملة فقط لبعض المجموعات الذين يستطيعون أن يثبتوا أنهم عاشوا في بورما قبل بداية الاحتلال البريطاني 1823. المسؤولون في جميع مستويات الحكومة يشيرون دائما إلى الروهينجيا على أنهم مندسون “غير شرعيون” من بنجلاديش، مع أنهم يعيشون في بورما منذ مئات السنين.
إذا أراد المجتمع الدولي وحكومة بورما أن تستقر ولاية راخين وألا تحدث أعمال عنف إثنية-دينية في المستقبل، عليهم أن يضعوا حدا للممارسات القمعية الحكومية ضد الروهينجيا. حكومة بورما يجب أن تسهل الوصول بلا قيود إلى ولاية راخين، وعلى الحكومات الأجنبية أن تضغط من أجل القيام بتحقيق مستقل في عمليات انتهاك حقوق الإنسان هناك. هذه الانتهاكات تشكل خطرا وجوديا على الروهينجيا وعلى الانتقال الديموقراطي الذي يجري حاليا في بورما.
* وول ستريت جورنال