عرف الفرق وأحدث الفرق: (الفيصل) علامة فارقة
الاثنين، ١٧ مارس ٢٠١٤
(وكأني طالعت في السماء حدثا فلكيا جديدا لمجرة شمسها في مكة، فتصورت الكعبة شمسا، وجدة والطائف قمرين على جانبيها، والمحافظات نجوما تطوف حولهم في مسيرة تنموية متناغمة)، كانت هذه هي المنطلق التنموي الذي انطلق الفيصل وفريقه منه لرسم استراتيجية منطقة مكة المكرمة، وحين أقول هنا (وفريقه) فإنني لا بد أن أعود إلى السياق الطبيعي لقناعات الأمير إذ يقول (ولقد تعلمت كلاعب كرة قدم في شبابي، أن الفريق لا يفوز بمهارات فردية ولكن باللعب الجماعي)، واللعب الجماعي يتطلب (الشمول والكفاءة)، ومن هنا بدأ التطوير ابتداء بهيكلة الإمارة، واستقطاب الكفاءات المميزة لها، ابتداء بوكيلها المتميز الدكتور عبدالعزيز الخضيري الذي كان (من الكفاءات الوطنية المميزة المطلوبة في هذا الوقت)، ثم كوكبة من الشباب الأكفاء الذين تناغموا مع الفكر الجديد عبر الدورات التدريبية والتأهيلية، ثم الآلاف من أبناء وبنات المنطقة الذين سهروا وبحثوا وأنتجوا الاستراتيجية العشرية، التي حظيت بدعم ومباركة القيادة.
منجزات خالد الفيصل وأسبقياته التنموية والحضارية في رعاية الشباب ثم منطقتي عسير ومكة المكرمة، تشهد له بالتفرد، والتميز، وهما ليسا صدفة، فالأمير مؤهل ومثقف، وأهم من كل ذلك أو فوقه متأمل عميق النظرة، وطموح لدرجة الخيال، الخيال الذي حين تتأمله لابد أن تتذكر استلهامه الدائم لما فعله جده المؤسس حين قرأ:
نبني كما كانت أوائلنا...تبني ونفعل مثلما فعلوا
فطلب أن يعدل شطر البيت إلى : ونفعل (فوق) ما فعلوا المنجزات التي تحققت في منطقة مكة المكرمة، منجزات كبرى ومتميزة، والكتاب الذي أصدره الأمير يقدم عنها إيجازا يتطلب تفصيلات كثيرة، وهي تفصيلات يراها ويعيشها أبناء المنطقة في كل محافظاتها التي كان الأمير يزورها كلها سنويا، وكل من سيقرأ الكتاب سيجد كم هو يمجد صاحب الفضل بعد الله الملك عبدالله، وكم هو يتحدث بفخر واعتزاز عن أبناء وبنات المنطقة الذين وضعوا الاستراتيجية وراقبوا تنفيذها، وكانوا هم - وليس الأمير فقط - الذين تحمسوا وفعلوا.
أعرف أن الإنصاف عزيز، لكن إذا تحدثت الأرض وناسها فلابد أن نصدقهم، فالمشاريع موجودة على أرض الواقع، والناس الذين شاركوا فيها وعايشوها واستفادوا منها موجودون، ولا أحد يستطيع أن ينكر واقعا حيا معيشا يراه الله والخلق.
الله وخلقه رأوا ذلك في عسير بعد سبعة وثلاثين عاما من الحفر في صخر تنمية الإنسان والمكان، ورأوه في منطقة مكة المكرمة بعد سبع سنوات خضر من العمل والإنجاز، والكتاب الجديد يشرح ببلاغة وعمق كيف ودعت الفيصل عسير، وكيف استقبلته مكة، وكيف ودع عسير وكيف استقبل مكة؟ لقد قرأ العيون المودعة والمستقبلة وعرف الفرق، وأحدث الفرق، وهو ما سيحدثه بإذن الله في وزارته الجديدة.
خالد الفيصل علامة فارقة في التاريخ السعودي الحديث.