وسائل التواصل نعمة أم نقمة؟

بدون شك وبلا مقدمات وخذ وهات عالمنا اليوم بلغ الحلقوم في ثورة الاتصالات التي يسمونها هذه الأيام تقنية، وفي الحقيقة هي سلاح بحدين أحلاهما مُرٌ، وفوائدها بيني وبينكم كثير، أقلها جعلتني أتكلم مع ولدي المبتعث بضغطة زر كأنه بسم الله خيال أشوف الولد أمامي أكلمه ويكلمني صوت وصورة حسبته في البداية في الغرفة المجاورة ويقول لي إنه شايفني من ثلاث جهات يعني بلغة العصر 3d.
قدرة الله عجيبة ويقول يا أبويا إن المستر (قوقل وياهو) يقول شبيك لبيك بضغطة زر بين يديك.
وإن تكلمنا عن مشاكلها فهي كثيرة واسمحوا لي أقول لكم كيف كنا زمان عايشين في ذاك المقعد الذي بجنب (الدهليز) كل العيلة قاعدة سمرانة أمام تلفزيوننا العزيز أبيض وأسود.
يعني ممثلات أول بدون مكياج وكنا في تلك القعدة نقابل بعضنا بألفة ومحبة، الأب يحاور أبناءه وأم العيال تلاعب بنتها وتحكي لها قصص زمان لأجل يوم تتزوج تكون سعيدة وما تنكد على زوجها في الطلعة والنزلة زي بعض بنات هذه الأيام هداهم الله، وحتى الإخوة في تلك السمرة يلعبون بالباسرة أوالدومنة وكنا كذلك نعيش بفرحة وسرور يذكرنا بسمبوسك عم سرور ولقمة هنيئة تكفي مئة.
أما هذه الأيام فالحالة بالمرة ليست طيبة تلاقيهم قاعدين في غرفة واحدة وكل واحد مشغول بنفسه.
خد مثلاً أم العيال، ثرثرة مع جارتنا أم حمتو، بيبحثوا له عن عروسة يريدها بمواصفات تلفزيونية بألوان وريموت، وأخته زهية معانا وليست معانا على اللابتوب توهانة تدور على ما يسمونها موضة ومكياج.
يرحم زمان أول الحمرة والفستان خياطة من هنا وهناك و(لبس البوصة تبقى عروسة) وحتى الولد الصغير المفعوص أبو سِنَتَين قدام آخد ركن في تلك الغرفة ومشغول بما يسمونه ستيشن تو أو ثري ولا كأنه يعرف أحد ولا سبت في الغرفة.
وأما خدامتنا المحترمة أم نص لسان مشغولة على طول بذاك الجوال ما يفارق إذنها تطمئن على زوجها وعيالها هناك ومتغربة لأجل لقمة العيش.
وأبو العيال سي السيد محدثكم راحت عليه، فقط يمسك الريموت وهاتك من أخبار نيوز وكورة فوتبول وهذاك براد أبو أربعة منعنش ورثته من والدي رحمة الله عليه والمسلمين.
يعني وباختصار كل العيلة هذه الأيام مثل ما قالوا زمان (كل مين في سوقه يبيع خروقه) يعني عايشين كأنهم غرباء في البيت الصغير.
وبعد الذي أوردته لكم عن حالنا زمان وهذه الأيام أسألكم بصراحة تقولوا وبالفصيح: هي وسائل التواصل والتقنية نعمة أم نقمة..؟