مثقفون: الشباب يؤلفون وأعينهم على منصات التوقيع

يبدو أن تأليف الكتاب اليوم أصبح بوابة واسعة للشهرة والانتشار أكثر من أي وقت مضى، فالتجربة باتت مغرية لكثيرين لاقتحامها وخوضها بغض النظر عن إمكاناتهم ورصيدهم الثقافي.
وبنظرة سريعة إلى ما تنتجه دور النشر وتعرضه رفوف المكتبات، تكتشف أن عناوين الكتب تغيرت كثيرا عما كانت عليه في السابق، لقد اقتحم مغردو «تويتر» التجربة، حيث جمعوا ثرثراتهم اليومية في كتب وكأن جمهور الانترنت لا يكفيهم.
نوع آخر من المؤلفين الجدد اقتحموا مجال التأليف ببضاعة زهيدة، بل ويخوضون في قضايا فكرية معقدة أعجزت الخبراء.
هذا الأمر لاحظه المغردون في موقع «تويتر» وأبدوا حوله تعليقات ساخنة، إذ كتب سعد الناصر: أنا لو أعلم أن تأليف كتاب سهل لهذه الدرجة كان لدي الآن مجلدات باسمي وأمشي وأوقع لجمهوري.
وكتب إبراهيم السليمان: تأليف كتاب يحتاج لفكر مبدع ونضج وعمق وبلاغة وسلاسة ورصيد فكري ورسالة، وإلا كل من ملك أسلوبا وكان متمكنا من تنميق الكلام طبع كتابا.
وعلق محمد المهيلب: تأليف الكتاب صار شيئا تافها، مرة رأيت كتابا عن وسوم الإبل.
بعضهم يكتب أشياء وسمت القلب، ولم يؤلف حتى مطوية.
ويرى الشاعر عبدالهادي صالح أن الصيت الكبير الذي يتمتع به معرض الرياض للكتاب ومنصات التوقيع، لفت النظر إلى الوهج والاحتفاء الذي يحظى به المؤلفون مما دفع الشباب للتأليف، لافتا إلى أن استسهاله يعود إلى عدم الشعور بمسؤولية الكتابة.
لكن الكاتب محمد المنقري له رأي مختلف، فهو يرى أنها ظاهرة إيجابية، إذ تحرر المؤلفون الجدد من سطوة الناشرين والقائمين على وسائل الإعلام التقليدي، وهو ما اعتبره امتداداً لاتساع مجالات حرية التعبير التي أرستها التحولات العديدة من حولنا.
ويرى المنقري أنه رغم تحرر شباب التواصل الاجتماعي من سطوة الأبوة الثقافية والمعرفية لأجيال سابقة وبزوغ إنتاجهم بتحدٍ استطاع الاقتراب من اليومي والمألوف بروح عصرية وقناعات قد يكون بعضها صادما إلا أنهم لم يتمكنوا من التحرر من سطوة الوسيط التقليدي «الكتاب» فعادوا إلى بلاطه دون قدرة على استقلال متكامل يوائم بين الرسالة والوسيط والمتلقي.
ويقول الكاتب عبدالرحمن الحبيب إن هناك طلبا في السوق لسماع الأفكار التي لم نستمع لها في السابق، إلا أنه موقت نتيجة الحراك الثقافي الموجود الآن وخدمه ارتفاع سقف حرية التعبير، إضافة إلى زيادة في نسبة القراءة والقراء عبر الانترنت والمثل يقول: «من يكثر القراءة تساوره الرغبة في الكتابة».
ويعتبر الحبيب أن بعضا من الكتابات الجديدة غير متعمقة وتتضمن معلومات سطحية، ومرد ذلك يعود إلى الانفجار المعلوماتي الذي ولد رغبة في الكتابة، ويزيد: «عند النظر إلى النوعية،فغالبا الرديء هو ما يغلب، إلا أن لدينا في السعودية نوعية جيدة في المكتوب، ومن وجهة نظري أن الكم الموجود منطقي من ناحية توازن الرديء مع الجيد،ويؤكد الحبيب أن العنوان هو السيد بعيدا عن المضمون، فكلما كان براقا ومثيرا يخطف العين،ويزيد الإقبال عليه.


«غالبا ما يكون المقتحمون لسوق النشر والتأليف من المؤلفين الجدد هم من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي فإن أغلب من يحتفي بإنتاجهم هم من أصدقائهم الافتراضيين.
كما أن غياب النقد عن مؤلفات الجيل الجديد من الكتاب أسهم في زيادة الاستسهال، ورغم كل هذا فإن مصير كل كتاب متروك للزمن حتى يحكم في قيمته»

عبدالهادي صالح

 

«إن أهم عمليات التحول العالمي في مجال إنتاج المعرفة سيادة وسائط التواصل الاجتماعي التي غيرت لغة التعبير وهذبتها من البهرجة، والأهم من ذلك فتح المجال أمام أجيال جديدة لتجربة الإفصاح عن قناعاتها، وخوض غمار الكتابة في وقت قصير يعكس ثراء تجاربهم الحياتية وميلهم إلى توثيقها بتحريض من مواقع التواصل الاجتماعي»

محمد المنقري

 

«إن أكثر ما يجلب القراء هو المواضيع الحساسة ذات الطابع الشخصي، وليست الكتب الفكرية التي تحتاج إلى قراءة متعمقة، ليصبح معها الكتاب ترويحيا أكثر منه حاجة معلوماتية أو ثقافية أو تعليمية، ودليل ذلك كتب سعد البازعي، فهي علمية ونوعية ولكن ليس لها جمهور، وعدد قليل من يقتنيها، بسبب أنها لا تتناول المواضيع الحساسة التي يرغبها الجمهور»

عبدالرحمن الحبيب