فراغ السعوديين بعد التاسعة: إلى أين نتجه؟
الأحد، ١٦ مارس ٢٠١٤«الفراغ مثل الماء دائما يجد شقا ينفذ منه»؛ إذا ما حاولنا تطبيق هذه العبارة؛ التي صدرت عن قائلها الروائي السعودي عبده خال؛ على مجتمعنا السعودي، صاحب الخصوصية التي طبعت مجمل تصرفاته؛ حتى لو تجاوزت حد الغرابة، إلا أنها تظل مختومة بطابع الخصوصية السعودية، وهو ما يبدو في إشاعة تناقلتها أخيرا مواقع التواصل الاجتماعي والواتس اب، الناقل الرسمي لكل شائعة؛ بشكل قرار رسمي، مصدق من قبل جمهور الواتس اب!القرار الشائع هذه المرة جاء حاملا، للسعوديين أمرا بإغلاق المحلات التجارية في تمام الساعة التاسعة مساء؛ الأمر الذي سيعمل على إيقاف المد الليلي، ويهزم التسكع ويقزم حجم الاستهلاك، ناهيك عن معالجته للحمى الشرائية، إلا أنه وفي الوقت نفسه وإذا ما اعتبرنا أن هذا التأثير قد يكون عند البعض إيجابيا؛ إلا أنه على مستوى اقتصاد التجار؛ فالآية مقلوبة تماما؛ بدءا من تخفيض ساعات العمل، والتأثير السلبي على عائدات البيع!الفراغ الذي سيخلفه قرار الساعة التاسعة، عند السعوديين، كونهم الأكثر تضررا على اعتبار أننا الشعب الوحيد في العالم، الذي لا يعرف النوم قبل أن تتجاوز عقارب الساعة منتصف الليل؛ دون أن يوجد ذلك أية فروق بين أيام الدوام، أو إجازة نهاية الأسبوع، ولأن الطبع يغلب التطبع، اعتاد السعوديون على الخروج للمولات التجارية، التي هي متنفس الأسرة الوحيد، والتي يجد فيها كل فرد احتياجاته حسب نوعه!فالمرأة لا تتوانى عن إفراغ؛ محفظتها في حصالة التجار، فيما المدن الترفيهية والمطاعم تستقبل كل تبرعات الأسر المالية؛ لإرضاء الأبناء وتفادي إزعاجهم، كل ذلك يأتي في وقت يبدو فيه نظام حياة السعوديين هالة من الفراغ الحقيقي، لم يجد له مكانا يشغله سوى المولات وما يستظل تحتها من محلات البيع والمطاعم والمقاهي! الفقر الشديد في وجود أماكن للترفيه بمعناه الحقيقي؛ قادرة على تنمية المهارات بكل أشكالها، وإفراغ الطاقة السلبية، التي تسببها ضغوط الحياة، جعل من المقاهي والمطاعم قبلة الشباب، من الجنسين، وهما أكثر فئات المجتمع، عطالة وبطالة، وطاقة مهدرة! وفيما هم يحاولون وفق الإمكانات المتاحة، تحجيم هالة الفراغ السعودي، يبدو أن الأيام القادمة ستحمل علامة استفهام؛ فيما إذا ما كان هناك نية حقيقية؛ لإصدار قرار التاسعة مساء! مفاده: أين ستتجه بوصلة السعوديين؛ بعد التاسعة، على الأقل في نهاية الأسبوع؟