قضايا العقوق.. الجلاد والضحية
الأحد، ١٦ مارس ٢٠١٤
من حق دور الرعاية أن ترفض استقبال حالات العقوق باستثناء القضايا الجنائية، هذا ما تم التصريح به مؤخرا.
نعم هناك شيء ما يستحق الدراسة في النظام المعمول به في المملكة حول استقبال «قضايا العقوق» التي تحصل من الأبناء تجاه الآباء، وتحال إلى دور الرعاية، حيث إنه من المفترض وجود قضية جنائية حدثت بناء على ذلك العقوق، وباعتبار العقوق وحده إشكالا اجتماعيا فلا ينبغي أن يكون جناية، ولا أن يجلد الضحية، فهذا الإشكال يعتمد على تحديد القضية التي هي مشكلة قديمة بالأصل: أب وأم يفرطان في كل ما يسيئ لأطفالهما أو لأحدهم، تعنيف نفسي لفظي جسدي تحطيم للذات الإنسانية بداخله، إنه الأذى النرجسي الذي أنتج الغضب النرجسي، يكبر الابن/ الابنة النبتة الصغيرة وقد سُقيت المٌر، فماذا يتوقع أن تنتج لهما؟.
ما يقوم به الأبناء من عقوق أو قسوة هو ليس وليد اللحظة، هو نتيجة لسبب، وهذا السبب يكمن في البعيد من حياتهم البعيدة، حين كانت الأنا الطفولية تجرح وتخدش، إنهم نتيجة حتمية لهذا الواقع المرير البعيد الذي مروا به.
الأبناء الذين سجلت عليهم قضايا عقوق هم ليسوا أكثر من ضحايا كبروا وظهرت عليهم أعراض ما شربوه وعاشوه في طفولتهم، إن توجه ذلك الأب أو تلك الأم للشكوى ورفع قضية ضد الابن لهو امتداد لذات الروح الكاسرة التي كانت تبطش به طفلا وما زالت تملك القوة لتنتزع ما بقي لهذا الابن من سلام وأمان باعتباره ملكية خاصة له/ لها.
الآباء والأمهات الرحماء الذين سقوا زرعهم الصغير ماء الحياة والحب والرحمة لن يلقوا إلا الحب والرحمة، وإن شذ ابن لهم بفعل عوامل البيئة الخارجية فإن قلوبهم الأبية الرحيمة لن تمكنهم من دفع هذا الابن إلى السجن أو دور الرعاية أو العقاب تحت مسمى «قضية عقوق».