قفزات قطر.. وأمن الخليج
الأحد، ١٦ مارس ٢٠١٤
حملت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله لقادة دول مجلس التعاون في قمتهم الخليجية الثانية والثلاثين التي شهدت وقائعها مدينة الرياض خلال الفترة من 19-20 ديسمبر 2011 للتحول من مرحلة التعاون إلى الاتحاد رسالة كبيرة للدول الأعضاء المنضوية تحت قبة المجلس والتي تربطها علاقات الدين والدم واللغة والمصير المشترك، وهي روابط لا تتوفر لأي مجموعة دولية في غير خليجنا العربي، لقد جاءت الدعوة نتيجة قراءة متأنية وفاحصة وبعيدة المدى لتكوين اتحاد خليجي كنتيجة طبيعية لتعاون وتفاهم جاوز الثلاثة عقود منذ إنشاء المجلس، صحيح أنه لم تكن العلاقات البينية بين دوله طيلة العقود الثلاثة تسير بوتيرة واحدة بل كان يعتريها بعض الاختلافات التي كانت المملكة بحكمة قادتها وحرصهم على استمرار هذا الكيان يحتوونها من خلال تقريب وجهات النظر بين الأشقاء ويشاركهم في ذلك من يحمل الهم الخليجي من قادة دوله.
لقد عكست الدعوة بعدا استراتيجيا مهما هدف إلى التسامي على كل الاختلافات وتغليب المصلحة العليا لدول وشعوب الخليج، وحملت مضامين كبيرة للعمل المشترك في اتحاد خليجي له ثقله السياسي والاقتصادي الذي أصبح مسيّرا للسياسة في كثير من أحواله وقضاياه.
كانت تلك الدعوة الصادقة والغيورة تهدف إلى قطع الطريق على المزايدين والمتربصين بأمن الخليج، ليكون عهد الاتحاد تكتلا يلجم كل من يراهن على جر شعوب المنطقة لساحات الفتنة وموائد المتاجرة.
وفي الوقت الذي تجاوزت فيه المملكة وغضت الطرف عن كثير من الإساءات السابقة من الجارة قطر، أتت الدعوة تأكيدا على صفاء ونقاء وسمو الهدف، إلا أن ذلك الأمر لم يعجب القيادة القطرية التي لم تلتزم بالاتفاقيات الموقعة بين دول المجلس وآخرها الاتفاق الذي شهدته الرياض إثر اجتماع القمة الثلاثي بين خادم الحرمين الشريفين وسمو أمير دولة الكويت وسمو أمير دولة قطر في 23/11/2013، حيث استمرت السياسة القطرية بالقفز في الفضاء عبر سياساتها المزدوجة التي تجاوزت حدود المعقول لتمس أمن واستقرار الدول الأعضاء، الأمر الذي لا يمكن قبوله، فأمن الخليج وشعبه واستقرار دوله خط أحمر وحاجز عالٍ لا يمكن السماح لأي مساس به، ولذا لم يكن من الدول الثلاث المتضررة من سياسة السيرك القطرية التي تدعم المنظمات والجماعات الإرهابية وتتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء إلا سلوك الطريق الصعب للرد على هذه السياسات المتعارضة مع اتفاقيات وأهداف مجلس التعاون، بعد أن استنفدت كافة الوسائل وسلكت كل السبل لعل القيادة القطرية تراجع حساباتها وتنظر بعين المجموع كما هو حال الدول الأعضاء الحريصة على أمن واستقرار الخليج، لكنها عندما لم تجد الاستجابة المطلوبة من قطر كان قرارها القوي والحاسم بسحب السفراء، ما يعكس حجم الضرر الذي لحق بالمملكة والإمارات والبحرين بصفة خاصة.
وفي المقابل كان الجانب القطري يبرر هذا القرار بأنه نتيجة اختلافات في السياسة الخليجية حول أحداث خارج منطقة الخليج، وأعتقد أن هذا التبرير يعكس مدى بعد قطر عن المجموعة الخليجية، وإلا ما قيمة المجلس إن كانت كل دولة سيكون لها ميدانها الذي تلعب فيه بعيدا عن شقيقاتها، فتنفذ على الأرض ما يخالف الاتفاقيات المبرمة وتكون النتائج على حساب استقرار المنظومة، وهل تعي قطر أنها أول الخاسرين جراء سياساتها تلك؟