الموت جوعا يتربص بالهاربين من العنف بأفريقيا الوسطى

حذرت الأمم المتحدة من أن سكان أفريقيا الوسطى الهاربين من المجازر في بلادهم إلى الكاميرون يصلون جوعى، حتى إن بعضهم يموت جوعا بعد السير على الأقدام ستة أو سبعة أسابيع دون طعام أو ماء.
وأعلنت الناطقة باسم المفوضية العليا للاجئين للأمم المتحدة، فطومة لوجون كابا، في ندوة صحفية في جنيف أمس الأول أن “الوضع مثير للقلق بشكل خاص”.
وأوضحت أن السكان غالبا ما كانوا يرحلون من أفريقيا الوسطى مغتنمين فرصة شاحنة توفرها السلطات التشادية لسحب مواطنيها، لكن الآن أصبح معظمهم يقومون بالرحلة مشيا على الأقدام في الأدغال وأماكن يستحيل على العاملين في المجال الإنساني الوصول إليها.
وأضافت المفوضية أن الرحلة تستغرق ما بين ستة إلى سبعة أسابيع مع قليل من الطعام أو من دونه تماما.
وتتخبط أفريقيا الوسطى في دوامة من المجازر الطائفية، فبعد أشهر من التجاوزات التي ارتكبها عناصر حركة سيليكا ـ ومعظمهم من المسلمين ـ التي استولت على الحكم في بانجي في مارس 2013 بحق المسيحيين، ردت ميليشيات “انتي بالاكا” المسيحية بالتنكيل بعناصر حركة التمرد السابقة وغيرهم من المدنيين المسلمين دون تمييز، ويفر معظم المدنيين المسلمين إلى الكاميرون.
وقالت كابا إن “حوالي 80 % من الذين وصلوا مؤخرا إلى الكاميرون يعانون من الإسهال والتهاب في الجهاز التنفسي وأمراض مثل حمى المستنقعات، وإن أكثر من 20 % من الأطفال يعانون من نقص شديد في التغذية”.
وأضافت أن “كثيرين فقدوا أقارب ماتوا جوعا على الطريق أو بعد وصولهم إلى الكاميرون” وتحدثت عن امرأة قتلت الميليشيات المسيحية زوجها وفقدت ستة من أبنائها التسعة بعد أن مشت على قدميها طيلة سبعة أسابيع في الأدغال بدون طعام.
وليس لدى الأمم المتحدة في الوقت الراهن أرقام حول تلك الوفيات، لكن اللجنة العليا للصليب الأحمر ذكرت أن 49 شخصا قضوا بين يناير وفبراير بعد وصولهم إلى الكاميرون، وأن 16 منهم من سكان أفريقيا الوسطى، والثلاثة والثلاثون المتبقون كانوا أطفالا، بينهم عشرون تشاديا، ولم تتبين هوية الأطفال الثلاثة عشر الآخرين.
وقالت المتحدثة إن أولئك اللاجئين “مصدومون من الفظائع التي شاهدوها في شمال غرب أفريقيا الوسطى”.
وأضافت أن أحد اللاجئين أصبح غير قادر على تناول اللحم بعد أن رأى الميليشيات المسيحية تقتل شخصا وتسلخه.
وفي المجموع فر حوالي 44250 شخصا من أعمال العنف في أفريقيا الوسطى، ولجؤوا إلى الكاميرون منذ مارس 2013 ، وفق الصليب الأحمر.
وتستقبل الكاميرون أكثر من 130 ألف لاجئ من أفريقيا الوسطى.
في غضون ذلك، اعتبرت فرنسا أن العملية العسكرية للاتحاد الأوروبي في أفريقيا الوسطى قد لا تبدأ الأسبوع المقبل، كما هو مقرر، لأنه “لم يتم التوصل إلى اتفاق” بشأن عدد عناصرها.
وذكر وزيرا الدفاع والخارجية الفرنسيان جان ايف لو دريان ولوران فابيوس في بيان مشترك أن “الاتحاد الأوروبي تعهد في العاشر من فبراير الماضي بنشر قوة عسكرية لدعم الجهود الدولية لتثبيت الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى”، وحذرا من أنه “على الرغم من المساهمات التي أعلنها عدد من الدول الأوروبية، نلاحظ أنه لم يتم التوصل إلى توافق حتى اليوم.
وإذا لم تبذل جهود إضافية سريعة جدا، فلن يكون ممكنا إطلاق هذه العملية الضرورية الأسبوع المقبل، كما هو مقرر”.
وشدد الوزيران على ضرورة أن “يتحمل الاتحاد الأوروبي مسؤولياته على صعيد الأمن الدولي” مؤكدين أن فرنسا تدعو بالحاح شركاءها إلى توفير الوسائل من أجل العملية.
وهدف الاتحاد الأوروبي هو نشر كتيبة من نحو ألف جندي في أفريقيا الوسطى، لدعم القوات الفرنسية (2000 جندي)، والأفريقية (6000 جندي).
وتشهد أفريقيا الوسطى حالة فوضى منذ نحو سنة، ترافقها أعمال عنف بين المسيحيين والمسلمين.