راكان بايزيد.. صاحب إعاقة يمتطي صهوة كرسيه المتحرك
السبت، ١٥ مارس ٢٠١٤
مبتسم على الدوام، يتمتع بروح فكاهية مرحة تلفت الأنظار وكأنه يريد من الناس رؤية نصفه المليء بالحيوية وتجاهل النصف الآخر المعطل في جسده، فهو قادر على العطاء بلا حدود.
راكان بايزيد، ابن الـ25 ربيعا، والذي تعرض قبل سبعة أعوام لحادث مروري أفقده القدرة على المشي ليصبح واحدا من أصحاب الإعاقة الحركية، يرفض بشدة نظرات الشفقة التي يراها أحيانا في أعين من حوله.
ولكي يثبت مبدأ «أتحدى الإعاقة»، استطاع الخروج من دائرة الإحباط التي حاصرته بعد الحادث، ليشق طريق شهرته في تقديم عروض توازن بكرسيه المتحرك، والذي يمتطيه كخيل جامح، ويتحكم فيه بسلاسة ليجوب به مناطق المملكة في محاولة منه لإثبات نفسه بين الأوساط المجتمعية من خلال مشاركاته في عدد من الفعاليات.
ويقول لـ»مكة»: اكتسبت مهارات تقديم عروض التوازن من زميلي محمد الشريف أحد المعاقين حركيا الذي تمكن أيضا من تحدي إعاقته، حيث تعلمت منه كيفية القيام بهذه الحركات مع مراعاة مبادئ السلامة كي أحافظ على نفسي من السقوط أو التعرض لأية إصابات.
وأشار إلى أنه يستطيع قيادة سيارته بنفسه دون مساعدة من أحد، إلى جانب قدرته على صعود السلالم والنزول منها بالكرسي المتحرك، مضيفا «جميع مواهبي الحقيقية لم تظهر سوى بعد إعاقتي».
وذكر أنه يسعى الآن لاقتحام مجال الإعلام كإعلامي بعد أن خاض تجربة إعداد برنامج تلفزيوني يحمل اسم «أوكسجين» والذي كان يعرض قبل فترة على شاشة قناة «اقرأ» الفضائية، ليحصد به جائزة المركز الأول على مستوى دول الخليج العربي.
واستطرد في القول «كنت مذيعا ميدانيا أجري لقاءات مع الجمهور في المجمعات التجارية والشوارع، واستهدفنا في البرنامج ذوي الاحتياجات الخاصة وكل ما يتعلق بهم من تهيئة للمرافق العامة والأسواق وحتى شؤون توظيفهم».
ولأن ثقافة التعامل مع أصحاب الإعاقات لم تكتمل ملامحها بالشكل المطلوب في المجتمع، اعتذرت إحدى الكليات التي كان يدرس فيها قبل تعرضه للحادث المروري، عن قبوله لإكمال ما تبقى له من سنوات دراسية، إذ كان حينها في السنة الثانية.
وزاد «تواصلت مع الكلية مرات عدة، ولكنهم اعتذروا عن قبولي باعتبار أن المكان ليس مهيأ لذوي الاحتياجات الخاصة، والآن سأنتسب في جامعة الملك عبدالعزيز لإكمال تعليمي الجامعي».
ويطمح راكان إلى أن يكون قدوة لأقرانه من أصحاب الإعاقات لتحدي إعاقتهم، دون أن يغفل عن مطالبة المجتمع بتغيير نظرتهم تجاه المعاقين، ويقول «نحن لسنا بحاجة إلى الشفقة، كوننا قادرين على تحقيق النجاحات مثلنا مثل غيرنا»، مبينا أنه شارك في تقديم كثير من الفعاليات المسرحية على مستوى المملكة.