تتحرى أوضاع اللاجئين السوريين بعمّان

«من يفعل الخير لا يعدم جوازيه» كانت منطلق السعوديين مقدمي الخير إلى اللاجئين السوريين في بعض أحياء العاصمة الأردنية عمان، مثل حيي نزال والمقابلين اللذين تكتظ بناياتهما بالأرامل والأطفال اليتامى الهاربين من العنف في سورية.

«مكة» تجولت في تلك الأحياء ورصدت ما يقوم به السعوديون لإيواء تلك الأسر بتوفير المسكن والغذاء والدواء لهم.
وحول ما يسمى «زواج السترة» والمزاعم التي تتحدث عن زواج سعوديين من لاجئات سوريات وجدت «الصحيفة» أن ما يشاع في مواقع التواصل الاجتماعي حول هذا الأمر وما تروج له أجهزة دعاية النظام السوري، لا يعدو أن يكون «محاولة لتشويه صورة العمل الخيري» الذي يقوم بها
مواطنون سعوديون.
ويقول عضو جمعية الغراء علي الأقطش «سعودي» «على الرغم من سؤال كثيرين حول هذا الأمر لكننا لم نرصد أي حالة زواج من هذا النوع، حتى وإن وجدت فإنها تكون
حالة فردية».
ورصدت جولة «مكة» لجوء كثير من اللاجئين إلى بيع كوبونات الطعام المقدمة بدعم سعودي إلى الأردنيين وبمبالغ مخفضة إلى أكثر من نصف قيمتها وذلك لحاجتهم إلى المال، إما لشراء أدوية لا تتوفر ضمن تلك الكوبونات أو لشحن هواتفهم النقالة للاتصال بذويهم في الداخل السوري، وبرر الأقطش ذلك بأنهم يبيعون ما يزيد عن حاجتهم من تلك الأطعمة للحصول على السيولة التي يحتاجونها في أشياء أخرى كالحصول على الوقود.
في حيي نزال والمقابلين شرقي عمان رصدت «مكة» حالات غريبة بينها وجود شاب تقوم الجمعية على رعايته، حيث كان في التجنيد الإجباري بجيش بشار الأسد وعندما قتل بعض أهله ولم يستطع الهروب من الخدمة أطلق النار على رجله ومن ثم تمت معالجته ولم يستطع الفرار، فأطلق النار على رجله الأخرى، وبعد اكتشاف أمره حمله الجنود لقتله في أحد الشوارع وتم إلقاؤه من السيارة وإطلاق النار عليه إلا أن تلك الرصاصات لم تصبه، ثم نقل إلى الأردن للعلاج ومازال يتلقاه، إلا أن العكازات أصبحت ملازمة له، ومما رصدته الجولة وجود فتاة وطفلة الأولى أصابها الجنون من هول ما شاهدته حتى فقدت عقلها بالكامل والأخرى أصيبت بمرض الضحك الهستيري.
توجه علي الأقطش وأعضاء من جمعيته إلى مخيمات عرسال اللبنانية خلال موجة البرد التي ضربت بلاد الشام منتصف ديسمبر الماضي بعد إلحاح السعوديين الداعمين له بضرورة الذهاب إلى هناك لتفقد أوضاع اللاجئين، وأوضح الأقطش أن الدعم السعودي من خلال جمعيته يعد الأول من نوعه الذي يصل إلى المحتاجين، حيث قاموا على الفور بتوزيع الأغطية والطعام على سكان المخيم الذين كانوا يعانون من ظروف بائسة.