أبناؤنا.. من يربيهم؟
الخميس، ١٣ مارس ٢٠١٤
عنوان هذا المقال ليس سؤالاً عادياً، بل هو سؤال ملح طالما تناوله المختصون في مجال التربية، وتم طرقه في أكثر من مناسبة اجتماعية. وبقدر أهمية هذا السؤال وخطورته في نفس الوقت إلا أننا يجب أن نعترف بأننا لم نعد الوحيدين في تربية أطفالنا وأبنائنا، الكبير منهم والصغير، وإنما أصبحنا مجرد عامل مساعد من جملة عوامل أخرى متعددة أصبحت ذات تأثير قوي وفعال في أدلجة أفكار أبنائنا منذ نعومة أظفارهم، وملئها بكل ثقافات العالم، في غفلة وتساهل منا، وربما عدم تفرغ أحياناً.
فإلى وقت قريب كانت أفلام الكرتون تشكل لنا هاجساً كبيراً، وكان عدد من الكتاب في ذلك الوقت يحذرون من أثرها العميق وتأثيرها الكبير على الأطفال ومردودها السلبي على تنشئتهم، ولكن بعد الانفتاح الإعلامي والفضائي، وانتشار الأجهزة الكفية بما تحويه من تطبيقات الانترنت المتعددة، أصبح الخطر كبيراً، والمعوقات أكثر صعوبة أمام الآباء والمربين، فلقد أصبح الأبناء تحت رحمة ما تبثه وتحتويه هذه الوسائل، وأصبح التحدث عن أثر أفلام الكرتون شيئاً من الدعابة والمزاح أمام هذا السيل الجارف من البرامج والألعاب التي تضخ عبر وسائط الانترنت وأقنية الإعلام المختلفة.
لقد أصبح عبء التربية على الآباء والأمهات مضاعفاً، بل نستطيع القول إنه أصبح أكثر صعوبة، خاصة إذا عرفنا أن الكثير من الآباء والأمهات ممن هم من كبار السن وأصحاب التعليم المتوسط يقفون عاجزين عن الإلمام بتقنيات هذه الأجهزة وكيفية التعامل معها، فضلاً عن معرفة محتواها ومضامينها، وهنا يصبح الحال وكأنه أشبه بمن يريد أن ينقذ شخصاً من الغرق وهو لا يعرف السباحة.
ومن ينظر بعين الخبير إلى الواقع الذي يعيشه أبناؤنا اليوم نتيجة لتعرضهم المستمر لمضامين هذه الوسائل فسيجد أن أسلوب حياة الكثيرين منهم قد أصبح خليطاً من ثقافات شتى، وهو الأمر الذي بدأ يظهر جلياً على تغير نظرتهم للمجتمع، وظهور بعض التقليعات الغريبة والتصرفات المستهجنة، وخوفاً من انسلاخ أبنائنا عن واقع مجتمعهم وعن ثقافته ومعتقداته فإن الأمر يتطلب وقفة جادة من قبل المربين والآباء ومؤسسات التنشئة الاجتماعية لتدارك هذا الأمر قبل استفحاله، وإيجاد الوسائل الممكنة والبرامج ذات المضامين الثرية الخاصة بتربية النشء، والتركيز عليها حتى نتمكن من التواصل مع أبنائنا وأجيالنا الصاعدة بما يعود عليهم بالنفع، وحتى نتمكن كذلك من حمايتهم مما قد يؤثر على معتقداتهم الدينية، أو قد يؤدي إلى تغير أنماطهم السلوكية، أو قد يكون له تأثير سلبي ومباشر على أساليب حياتهم الثقافية والاجتماعية.