بعد نفاد الصبر.. ماذا تريد قطر؟
الخميس، ١٣ مارس ٢٠١٤
إن المتتبع لسياسة قطر يحار في أمرها؛ حينما يدرك أن ما تقوم به من أدوار لا يصب في مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي، رغم روابط الأخوة والجوار، والمصالح المشتركة التي تجعلها في بوتقة واحدة، هذا إلى جانب دورها المشبوه في مختلف باقي البلدان العربية، فقطر تجدف عكس التيار، ولا تأخذ مصالح دول المجلس بالحسبان، وكأنها تجهل أهميتها بالنسبة لأمنها واستقرارها، وازدهار اقتصادها.
لقد جاء قرار المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين القاضي بسحب السفراء من دولة قطر، بعد أن ضاقت ذرعا بالممارسات القطرية، ونفد صبرها الطويل الذي ظلت تتحلى به على مر السنين السالفة، محاولة غض الطرف؛ حفاظا على وحدة النسيج الخليجي، واحتراما للأسس التي قام عليها المجلس، بيد أن الوضع أخيرا فاض بتراكمات الماضي والحاضر، ولم يعد يحتمل الصمت، فصار الحديث واتخاذ بعض الإجراءات واجبا؛ لأن الأمر يمس أمن ومستقبل دول الخليج.
والحقيقة أن قناة الجزيرة منذ نشأتها وجهت سهامها صوب المملكة العربية السعودية، وأخذت تصطاد في الماء العكر، وتلفق التهم جزافا؛ لزرع الفتنة في مجتمع آمن محافظ على كل ما من شأنه تقدم ونهضة وطنه، إن الجزيرة تلعب على وتر الحرية والعدالة، وفي الوقت ذاته تنفث سمومها لتمررها وهي مغلفة بما يستسيغه ويتقبله أبناء العروبة، وقد ظهر ذلك جليا ويظهر الآن في الدول التي طالها ما سمي بـ»الربيع العربي»، وهذا يجعلنا نفكر مليا بمسألة الأجندة التي تنفذها هذه القناة، ومن يقف خلفها ويسيرها؛ لإحداث بلبلة وعدم استقرار في عديد من الدول العربية.
إن الأحداث والمستجدات دائما تبرهن أن السياسة السعودية لا تسعى للتصعيد بقدر سعيها للاحتواء، وما تملكه من ثقل سياسي وتأثير اقتصادي ورؤية حكيمة دأبت على توظيفه لصالح المنطقة العربية واستقرارها، والمملكة لم تقدم على خطوة
سحب سفيرها إلا بعد أن فعلت كل ما يمكن فعله لثني قطر عن المضي فيما يهدد الأمن والسلم، وتلك خطوة أقدمت عليها كل من المملكة والإمارات والبحرين؛ لتجعل الكرة في مرمى قطر، فهي إما أن تصعد الوضع وأما أن تهدئه؛ تبعا لردة فعلها وتجاوبها مع مطالب دول مجلس التعاون خاصة تلك التي سحبت سفراءها، ولا أظن أنه يفوت القيادة القطرية أن من حق أي دوله الاعتراض على أي فعل يمس الجانب الأمني بأي حال من الأحوال.