محلات مركزية مكة تنتظر السعودة
الخميس، ١٣ مارس ٢٠١٤
أكد رئيس الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة، ماهر جمال على أن أهداف الغرفة في سعودة المحلات التجارية في المنطقة المركزية، قائمة على قناعة طرفي العمل التاجر والموظف، فمن جانب التاجر لا بد من تقديم الرواتب والحوافز المقنعة، فيما على الموظف إبداء الرغبة الجادة والالتزام التام.
وأضاف أن الغرفة تسعى لنشر ثقافة العمل توعويا بعيدا عن الحس الرقابي، الذي سبق وأن عملت به الغرفة ولم يحقق النجاح المطلوب، مشيرا إلى أن الغرفة ستنظم ورشة عمل تتناول هذا الجانب وتستهدف التجار في الأسبوع المقبل، آملا أن تنعكس إيجابا على سعودة المحلات في المستقبل القريب.
وكانت صحيفة “مكة” أخذت جولة على عدد من محلات المنطقة المركزية ولم تلحظ أي بائع سعودي، وأرجع بعض القائمين على تلك المحلات غيابه التام عنها، إلى عدم جديتهم في العمل، وأن اتهامهم بالتكتل ضدهم غير صحيح، وأن من يريد العمل في هذا المجال من أي جنسية كانت، سيجد السوق مفتوحا أمامه كما هو الحال معهم، وعلى هذا الأساس لن يكون هناك باعة سعوديين، حتى يفلس التجار “الأجانب” ويخلون محلاتهم أمام السعوديين.
من جانب آخر أكد البائع محمد سالم “يمني” أن هناك تكتلات عدة يمثلها التجار من نفس الجنسية، كاليمنيين، والبنغاليين، والباكستانيين، والسوريين، والمصريين، وأبناء كل جنسية يساندون بعضهم بعضا، فتاجر الجملة يدعم ابن جنسيته بالبضاعة وثمنها بالآجل، وإذا كان مالك العقار على علاقة وطيدة بالمستأجر يمهله في دفع الإيجار وهكذا، وبالتالي الشاب السعودي لا يستطيع المنافسة ومن ثم ينسحب من السوق محملا بالديون.
وأضاف “إذا كان الأمر يتعلق بالعمل في وظيفة بائع، فهو أمر لم أشاهده من قبل ولم يسبق أن تقدم إلي سعودي يطلب العمل، وأعتقد أن ضعف المردود المادي هو السبب، وفي حال تقدم إلي سعودي يطلب العمل سأكون سعيدا بذلك لأنه يمثل واجهة مشرفة، ستجذب الزبائن وتزيد من تردد الشباب على المحل”.
محمود يونس “بنغالي” نفى في البداية امتلاكه للمحل الذي يعمل فيه، وبعد حوار مطول اعترف أنه يمتلك المحل وأن كفيله مجرد مالك على الورق، لضمان شرعية عمله فقط، لافتا إلى أنه يدفع لكفيله نسبة من الأرباح، ورغم ارتفاع قيمة الإيجار إلا أنه يحقق أرباحا تكفل دفع مبالغ الالتزامات المالية المترتبة على عمله، وفائدة مالية تدفعه إلى الاستمرار في تجارته الناجحة.
وزاد “الشاب السعودي لن يقبل بالعمل عاملا في المحلات الصغيرة تحت إمرة “أجنبي”، وربما نشاهده يعمل في فروع الشركات الكبرى، وكل ذلك لأنها تتبع سياسة عمل موحدة لا تعطي المسؤول حق إعطاء الأوامر، وهم يعملون بجدية والتزام تام في فرع شركة كبرى مجاورة لمحلي، ويكونون علاقات صداقة مع الجميع”.
محمود الوراق مستثمر في محل لبيع الهواتف النقالة، قال إن استثماره ناجح وهو في تصاعد مستمر، لافتا إلى أن التجارة تحتاج إلى الصبر والنفس الطويل، وهو ما ينقص الشاب السعودي في مجال الاستثمار، أما عن العمل كموظف في أحد المحلات فهو أمر مستبعد لضعف الراتب الذي سيتقاضاه.
وأضاف “كل العاملين لدي من الجنسية المصرية، وهذا الأمر ليس له علاقة بالعنصرية، بل للتفاهم فيما بيننا والذي سيكون مفقودا لو كان العاملون من جنسية لا يتحدثون العربية مثلا”.