تداعيات العاملات على تنشئة الأطفال ولغتهم
الخميس، ١٣ مارس ٢٠١٤حين تتبدل لغة أبنائك إلى لكنة غير مفهومة، اعلم أنهم وقعوا تحت تأثير العاملة المنزلية، وإذا كانت الزوجة عازفة عن القيام بأبسط مهام بيتها وشؤونه الداخلية، فتيقن أن لوجود العاملة دورا كبيرا في ذلك، وإذا سلمنا بأن للعاملة آثارا سيئة على الأولاد..فماذا أعد الآباء من احتياطات لتفادي تغير سلوك أبنائهم، وتفاقم استشراء الجوانب السلبية لوجودها في تلك المنازل والحفاظ على أبنائهم وسلامة لغتهم وسلوكهم؟
استشاري الطب النفسي الدكتور رجب بريسالي قال: إن البعض يعد وجود العاملة المنزلية في بيوتنا «شرا لا بد منه» وأضاف أن تغير نمط حياتنا المعاصرة الذي انشغل فيه الأبوان خاصة الأم عن الاهتمام بتربية أبنائهما بسبب الوظيفة أو المنصب المرموق والوجاهة الاجتماعية أدى إلى حتمية وجود عاملة منزلية داخل البيت السعودي على الرغم من وجود سلبيات كثيرة وخطيرة لذلك، ومنها التأثر بلكنة العاملة وثقافتها وسلوكها، حيث من الطبيعي أن يتأثر الطفل بالمحيطين به خاصة إذا كانت العاملة المنزلية هي من تقوم على رعايته والاهتمام به في ظل غياب واضح للأم معنويا وجسديا، فينشأ الطفل مهزوزا وفاقدا للإشباع العاطفي واللغوي، فينجرف لا شعوريا إلى الارتباط بالعاملة وتقليدها سواء في اللغة أو السلوك أو حتى العادات وهنا مكمن الخطورة.
فقدان الثقة
وأوضح بريسالي أن دراسة اجتماعية ونفسية حديثة أشارت إلى أن الطفل في سنواته الأولى يميل إلى تلمس الأشياء المحيطة والقريبة منه، خاصة التي تشبع نهمه الغريزي سواء عن طريق الفم أو اللمس، وذلك لتجربتها والتعرف عليها، بعد ذلك تأتي مرحلة طباعة العقل واللغة، وفيها يكون سمع الطفل النافذة المباشرة والوحيدة لعقله وتعلم اللغة فتنطبع في عقله كل الكلمات التي يسمعها من المحيطين به، فإذا كان ذلك الشخص هو العاملة المنزلية فتتقطع أواصر اللغة العربية الصحيحة لديه، وربما يفقدها تماما مع الوقت، وهذا بدوره تكون له آثار نفسية عميقة على الطفل وعلاقاته مع الآخرين، فيفقد ثقته في نفسه، ويصبح منعزلا اجتماعيا وأسريا، وقد يصاب بالإحباط والاكتئاب وعدد من الاضطرابات الأخرى، ونصيحتي للآباء والأمهات ألا يتركوا أولادهم وبناتهم في حضن العاملات المنزليات، وإذا كان لا بد فيجب أن يسند إليهن القيام بأشغال البيت، وعلى الأم أن تقوم وحدها برعاية أطفالها وبناتها.
ضرورة الاهتمام
وأشارت أخصائية الأطفال وحديثي الولادة بمستوصف علي الصاعدي في مكة المكرمة الدكتورة ريهام حافظ إلى أنه إذا كان عدد أفراد الأسرة كبيرا فيتطلب ذلك جهدا أكبر من ربة المنزل، الأمر الذي قد يتعذر عليها القيام به، فتضطر إلى تكليف العاملة المنزلية ببعض المهام كالغسيل والتنظيف والكي، بالإضافة لرعاية الأطفال، ويلاحظ تأثر الأطفال بلغة العاملة، فعندما يشعرون بالجوع أو العطش يطلبون منها تلبية احتياجاتهم بلغة غير مفهومة كما يسمعونها منها، وتكون كلمات عربية بعبارات مكسرة.
وأوضحت أن العاملة المنزلية أصبحت من الضروريات لا سيما إذا كان الزوجان يعملان، وبقاء الأطفال فترة طويلة مع الخادمة يجعلهم يتأثرون بها ويبدؤون بتقليد لهجتها وحركاتها وسكناتها، وعلى الأمهات أن يبذلن جهدا مضاعفا للحفاظ على الأولاد وسلامة لغتهم بأن يجلسن معهم ويصححن العبارات والكلمات الركيكة.
جرس إنذار
وأرجعت الباحثة الاجتماعية تغريد زوقر، تأثر الأطفال بالعاملات المنزليات لانشغال المرأة العاملة وللمتغيرات الحديثة التي طرأت على حياتها، بحيث أصبح من الصعب أن توفق بين البيت وعملها ورعاية أبنائها، لذلك دفعتها الحاجة لاستقدام عاملة للقيام بالأعمال المنزلية والعناية بالأبناء والاهتمام بهم أثناء غيابها، ومن المؤسف أن نجد بعض الأمهات سواء عاملات أو ربات منازل أصبحن اتكاليات، وغفلن عن تأدية واجبهن تجاه أبنائهن من حيث السهر على تربيتهم وغرس القيم والأخلاق فيهم، وألقين على عاتق العاملات المسؤوليات كافة، وأصبحت العاملة المنزلية الأم البديلة للطفل والذي يكتسب من خلالها لغته وعاداته وتقاليده وثقافته، ما يجعل ذلك جرس إنذار للوالدين لإنقاذ أبنائهما من فقدهم لغتهم العربية الأصيلة، بل وفقد هويتهم وأخلاقهم.