دراما الأشرطة هكذا تنصتوا على رجب طيب إردوغان
الأربعاء، ١٢ مارس ٢٠١٤
التفاصيل اليومية الجديدة حول عمليات التنصت والتجسس على آلاف المواطنين الأتراك في تركيا تلهب الشارع التركي المتأزم أساسا بسبب معارك الحملات الانتخابية المشتعلة.
لكن المعلومات الأخيرة التي تتناقلها وسائل الإعلام حول طريقة التنصت على أهم المؤسسات التركية الرسمية والخاصة وعلى رأسها قصر رئاسة الجمهورية ومكاتب رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان ووزرائه تصدم الجميع في تركيا حول الجهات الفاعلة وغاياتها وحجم الاختراق الذي نجحت في تحقيقه، كانت الأجهزة الالكترونية المتطورة أو ما يسمى في تركيا “بالحشرات الالكترونية” التي ركزت في تمديدات كهرباء مكتب إردوغان أول ما كشفت عنه أجهزة المخابرات التركية، ثم تطور الأمر مع بروز معلومات جديدة تشير إلى نجاح هذه المجموعات في التنصت على هواتف إردوغان وكبار القيادات السياسية والعسكرية الكريبتو المتطورة والمعقدة جدا.
الجديد كان قبل أيام مع الكشف عن تفاصيل التنصت على وحدات خاصة في جهاز الاستخبارات التركي نفسه من قبل جهاز مخابرات آخر يقوده جهاز الدرك.
وتقول أنباء إن هذه المعلومات التي حصل عليها هذا الجهاز هي التي تقف وراء العمليات التي نفذت ضد شاحنات تنقل المساعدات إلى الداخل السوري بإشراف جهاز “الميت” التركي والتشهير بهذه العمليات السرية، كما يسرد الإعلامي متهان دمير.
وروى رقيب في الدرك التركي تم اعتقاله في إطار عمليات الكشف عن استهداف جهاز المخابرات التركي تفاصيل مذهلة حول العمليات ومن يقف من ورائها ويضيف تم الإبلاغ عن الشاحنات وقطع الطريق عليها.
لكن ما يعصف بالداخل التركي في هذه الآونة هو معلومات جديدة تنقل تفاصيل التجسس على كل ما يريدون في تركيا من خلال السيطرة المباشرة على رئاسة جهاز الاتصالات السلكية واللاسلكية في تركيا والتي طالت أقرب الأجهزة الأمنية والرسمية التي يعدها إردوغان مركز دينامية الحكومة وقلعتها الأمنية والبيروقراطية والاستراتيجية.
الفضيحة هذه المرة وكما تروي ناجيهان الشي الكاتبة والإعلامية في جريدة حريت هي تمركز الدولة داخل الدولة في أهم المؤسسات الرسمية رئاسة هيئة الاتصالات التركية والسيطرة على جميع وحداتها عبر موظفين مقربين منهم أو محسوبين عليهم تقاسموا المهام من خلال مجموعات تقنية وهندسية ومجموعات أخرى في الرصد والتنصت وثالثة تأخذ المعلومات وتستخدمها كما تشاء، لكن النقطة الأهم التي تبحث عن جواب لها ولم تجده بعد هو احتمال تعاون هذه الجماعات مع أجهزة استخبارات خارجية زودتها بكثير من المعلومات التي تريدها حول تحركات وخطط وقرارات حكومة إردوغان السياسية والأمنية والاقتصادية.
ويرى الإعلام المقرب من الحكومة أن مسألة اختراق مؤسسة الاتصالات التركية على هذا النحو يعد كارثة، وينقل هذا الإعلام تفاصيل جديدة يومية حول العثور على أجهزة الكترونية متطورة داخل المبنى دون معرفة وإذن المسؤولين هناك وعن ربط هذه الأجهزة تقنيا بأجهزة خارجية لا تعرف الدولة عنها أي شيء.
ويتساءل إبراهيم قرة غل رئيس تحرير صحيفة يني شفق المقربة من الحكومة منتقدا كيف نجحت هذه القوى في إنجاز كل هذه التحركات والتمركز داخل قلب الدولة والدولة لا تعرف شيئا، من هي هذه المنظمة ما الذي فعلته مع من تقاسمت المعلومات التي حصلت عليها؟ ربما هم كانوا يحلمون بإقامة السجون الجماعية للآلاف في الهواء الطلق تحت شعار الإرهاب والإرهابيين، لكن قرة غل ينهي كلامه بدعوته السلطات التركية على الفور لهدم وإزالة مبنى رئاسة الاتصالات الذي لا نعرف أين وكيف زرعوا أجهزة التنصت داخله.
وتقول تفاصيل مسربة تقول إن 90 % من العاملين في الجهاز محسوبون على جماعة فتح الله غولن وهم منذ 2012 يديرون من هناك شؤون الرصد والمتابعة بالطريقة التي تحمي مصالحهم وربما مصالح البعض في الداخل والخارج كما يقول قرة غل الذي يدعو سريعا لتحديد حجم الأضرار والخسائر على تركيا.
وهناك إجماع في صفوف كثيرين أن مركز قوة الجماعة في التنصت.
الرئيس التركي عبدالله جول الذي دخل على خط الأزمة أعطى أوامره لهيئة التفتيش المركزي بالتحرك لإجراء تحقيقات إدارية شاملة حول حجم الأضرار وسبل المواجهة لكن النتائج لن تظهر في القريب العاجل لأن المواجهة ما زالت مستمرة.
ويرى جنيت أوز دمير الكاتب في جريدة راديكال أن المسألة ليست بمثل هذه البساطة والأزمة متشعبة ومعقدة والتفاصيل الجديدة ستواصل في الأيام المقبلة.
الحديث كما يرى حكمت تشتين الصحافي والكاتب التركي هو ليس فقط حول تسريب أسرار الدولة بل نشر واستخدام هذه المعلومات بالتعاون والتنسيق مع جهات خارجية وهنا مهمة إردوغان وحكومته كبيرة، فهل سيتم الكشف عن كل هذه التفاصيل؟الذي يعرفه المواطن التركي حتى الآن هو إصرار إردوغان على المواجهة والكشف عن خطط الجماعة والتشهير بها كمقدمة لإنزال الضربة النهائية بعد الانتخابات المحلية لكن الذي يعرفه إردوغان أيضا هو أن الجماعة قادرة على لعب أوراق كثيرة أشد تأثيرا قبل الانتخابات قد تحرم العدالة والتنمية من هذه الفرصة أيضا.
الملفت أيضا هو تزايد الأنباء حول أن لا تكون الجماعة هي وحدها هي التي تحارب إردوغان وحكومته في هذه الآونة فهناك مؤسسات إعلامية قوية أيضا تستغل أقل معلومة يمكن أن تنعكس سلبا على الحكومة كما فعل البعض مجددا وأغضب أعوان إردوغان الذين نفوا جملة وتفصيلا الخبر الذي يتحدث عن كلام لرئيس الوزراء يقول فيه إنه يعد حقائبه للاستقرار في قصر الرئاسة التركي بعد أن تنتهي فترة الرئيس الحالي.
وصباح كل يوم تستيقظ تركيا على ضجيج وأصوات الأشرطة الصوتية المسربة حول حوارات بين رئيس الوزراء التركي وأقرب مساعديه في الحكم توزع وتنشر عبر مواقع الانترنت وتستهدف مباشرة إردوغان في محاولة جادة لإضعافه وإبعاده عن الحكم.
آخرها كان أحد الأشرطة الذي يتحدث عن تعليمات يعطيها رئيس الوزراء إلى وزير العدل بانتخاب رئيس مجلس القضاء الأعلى مجددا وإبقائه في مكانه رغم أن الحكومة نفت مضمون هذا الشريط ودعت القضاء إلى التحرك مجددا.
ويرد رئيس الوزراء التركي أن محاولة انقلاب الجماعة على الحكومة وإدارة شؤون البلاد قد فشلت بعدما اصطدمت بصخرة صلبة لكنه يقول أيضا “إن القذارة هي انتشرت في أكثر من مكان وإن عمليات التنظيف مستمرة”، لكن المعروف أيضا هو أن ثلاثة أسابيع فقط تفصلنا عن الانتخابات المحلية التركية الموعودة وعندها سنكتشف إذا ما كانت حملات التنصت والتجسس على إردوغان وحكومته من قبل الكيان الموازي أو الدويلة داخل الدولة كما تقول قيادات العدالة والتنمية قد نجحت في التأثير على الناخب التركي أم أن العكس هو الصحيح كما تقول استطلاعات الرأي الكثيرة التي تشير إلى ارتفاع دائم في أصوات إردوغان كردة فعل من الشارع على محاولات استهدافه بهذه الطريقة.