قطاع إيواء مكة يشكو من تشغيل وهمي
الأربعاء، ١٢ مارس ٢٠١٤
عندما تمتلئ فنادق مكة المكرمة بالحجاج والزوار والمعتمرين خلال موسمي رمضان والحج، لا يعرف كثير من الحجاج، خصوصا الذين يأتون بطريقة فردية، أنهم قد يكونون وقعوا ضحية “تشغيل وهمي” يمارسه أصحاب بعض الفنادق غير المصنفة، فيرفعون أسعار الإيواء إلى أضعاف مضاعفة، مستغلين “فترة السماح” أي فترة السماح وعدم السؤال عن تصنيف الفندق خلال موسمي رمضان والحج.
ويترافق استغلال غياب الرقابة ومضاعفة الأسعار، مع ترد في خدمات بعض دور الإيواء الفندقي مما ينعكس سلبا على سمعة القطاع كله، خصوصا أن المدينة المقدسة تستقبل نحو 10 ملايين زائر ومعتمر وحاج سنويا.
معاناة المرخص
ويؤكد محمد الحربي وهو مستثمر في القطاع الفندقي، أن “دور الإيواء الفندقي المرخصة تعاني من سماسرة تشغيل الفنادق من الباطن، أي الفنادق التي ليس لديها تراخيص للتشغيل، وهذه - للأسف - نسبتها مرتفعة، ويقف خلفها وافدون استغلوا غياب الرقابة ومارسوا تجارتهم العشوائية بالفندقة والوحدات السكنية في الخفاء”، لافتا إلى أن “عدد الدور المخالفة يفوق عدد الدور المرخص لها بالتسكين، وهو ما جعل الإيواء فريسة للتشغيل الوهمي”.
ويقول فيصل الحازمي العامل في القطاع الفندقي، إن “الخدمات المقدمة في قطاع الإيواء في العاصمة المقدسة مستواها متدن، والقائمون عليها غير متخصصين ولا يخضعون لضوابط تنظيمية تقنن آليات تقديم الخدمات، والمتتبع لوضع دور الإيواء الفندقي يستغرب غياب الدور الرقابي لجهات الاختصاص”.
غياب الجودة
وينتقد سعود المالكي، موظف استقبال بأحد دور الإيواء المرخصة، ضعف الرقابة.
ويقول: هناك عدم اهتمام بتجويد الخدمات رغم حصول تلك الدور على تصنيف يلزمها بتقديم الخدمات وفق الأسس العالمية المتعارف عليها، في حين أن كثيرا من المستثمرين في تلك الدور لا يهمهم سوى جني الأرباح ولا ينفقون على تجويد الخدمات إذ يضطر كثير من النزلاء إلى الإقامة إلى حين اكتمال مناسك العمرة والزيارة والحج، خصوصا أن مكة سوق كبيرة للإسكان الفندقي على مدار العام، داعيا الجهات الرقابية إلى تكثيف الجولات الميدانية وإصدار عقوبات رادعة بحق المخالفين.
إقرار الهيئة
وهذا ما يؤكده المدير العام للتراخيص والجودة في الهيئة العليا للسياحة والآثار في منطقة مكة المكرمة مجدي يونس بقوله: هناك مستثمرون يلجؤون إلى طرق غير نظامية لتشغيل مرافق إيواء سياحي، والهيئة تتابع وترصد مثل هذه المخالفات وتضبطها حسب الاختصاص، وتجري تحقيقا مع المخالفين وتوثقه في محاضر ضبط رسمية، كما يتم التعاون مع الجهات ذات العلاقة لوجود اختصاصات أخرى تتعلق بهذه الجهات، سواء كانت أمنية أو نظام عمل أو متطلبات للسلامة.
ولفت يونس إلى أن عقوبة هذه المخالفات قد تصل إلى الإغلاق، وذلك لضمان نظامية التشغيل وعدالة المنافسة للمشغلين المنتظمين وحماية حقوق النزيل وضيوف الرحمن.
تصنيف اختياري
وعن المرافق التي لم تدخل قائمة التصنيف، أجاب: يرجع السبب لأنها وفرت المعايير الأساسية للترخيص مثل متطلبات السلامة والصحة العامة والنظافة وسلامة المبنى إنشائيا والحد الأدنى من اشتراطات تشغيل المرفق ليحقق بذلك توقعات واحتياجات النزيل للمرفق.
أما التصنيف فهو اختياري للمستثمر حسب نظام الفنادق، ولقد ساعد الإشراف والاهتمام بجانب التمييز بين الخدمات المقدمة، على حفظ حقوق المشغلين ذاتهم، كما أدى إلى حماية العدالة بالمنافسة، وتحسن واضح بجودة الخدمة وإن كان البعض يحتاج إلى تطوير مهارات التعامل مع النزلاء من قبل العمالة وإدارة المرفق التي نأمل بأن نسعى معا لتطويرها ضمن متطلبات التصنيف المطورة، علما أننا نرحب بجميع المستثمرين الذين يودون رفع مستوى التصنيف لمنشآتهم.
وتابع يونس: تقوم الهيئة بعمليات الترخيص والتصنيف للمنشآت السياحية وفق ضوابط وإجراءات واضحة وميسرة وذلك عن طريق النظام الالكتروني بموقعها ( www.scta.gov.sa ) تسهيلا على المستثمرين، كما يقوم مفتشوها بزيارات يومية للمنشآت السياحية لرصد أي ملاحظات بشأنها والتأكد من نقاط كثيرة تسهم في ثبات مستوى مقدم الخدمة على الدرجة التي صنف عليها، وتركز الهيئة كذلك على تقيد المرفق بالأسعار المعتمدة منها للغرف العادية فقط، ومخالفة أي منشأة لا تلتزم بالاشتراطات والتعليمات وكذلك التسعيرة وفق الأنظمة واللوائح، إضافة إلى ضبط المنشآت المخالفة المشغلة من دون ترخيص.
وأوضح يونس أن من متطلبات استخراج رخصة التشغيل، موافقة البلدية على سلامة المبنى إنشائيا، وموافقة الدفاع المدني على توفر اشتراطات ومتطلبات أنظمة السلامة الموجودة في المبنى، واصفا تشغيل منشأة من دون ترخيص بأنه أمر خطير للغاية، ويؤثر في سلامة نزلائها، داعيا مرتادي مرافق الإيواء عند وجود أي ملاحظات، إلى الاتصال على الهاتف السياحي 19988 وتسجيل شكواهم.
مكة تستأثر بنصف فنادق السعودية
• توزيع الفنادق:
- مكة المكرمة: 50%
- المدينة المنورة: 10%
- الرياض: 15%
- المنطقة الشرقية: 10%
•الغرف الفندقية:
- يوجد في المملكة حاليا نحو 124 ألفاً و662 غرفة
- زيادة 50 ألف غرفة خلال 3 سنوات
• مرافق الإيواء:
- 756 مرفق إيواء مرخص بمكة المكرمة
- نصيب الفنادق من الإيواء 663 فندقا، منها: 21 مصنفة خمس نجوم، و25 مصنفة أربعة نجوم، و138 مصنفة ثلاثة نجوم، و111 مصنفة نجمتين.
- 93 وحدة سكنية، منها: 3 وحدات مصنفة درجة ثانية، و16 وحدة مصنفة درجة ثالثة، فيما كانت البقية مرخصة وغير مصنفة.
وقائع واتجاهات:
• المنطقة المركزية والأحياء القريبة منها يتم إشغالها بالكامل طوال العام.
• لا يوجد ترخيص لأي فندق إلا بخطابين من البلدية والدفاع المدني
• وزارة التجارة أشرفت على قطاع الإيواء 30 عاماً• نال قطاع الإيواء أكبر عدد من التشريعات بلغ 11 قراراً ومرسوما.
• فرض 40 معيارًا على الفنادق في كل المناطق باستثناء فنادق مكة والمدينة نظراً إلى خصوصيتهما.
• كلفت 10 فرق ميدانية لتحديث بيانات الفنادق في مكة المكرمة، وإيجاد قاعدة بيانات متكاملة، تمهيدًا للانتهاء من التصنيف وفق المعايير الدولية.
• معايير فندقية بمواصفات وخلاصة تجربة أكثر من 22 دولة متقدمة في هذا المجال.
تصاريح موسمية.. ونشاطات أخرى
أفاد نائب رئيس لجنة السياحة والفنادق بالغرفة التجارية الصناعية بمكة ياسر حريري، بأن بعض الفنادق في العاصمة المقدسة لديها فقط تصريح موسمي من وزارة الحج، وهي تتبع نظاما آخر وإجراءات أخرى، مؤكداً أن الفنادق مطالبة بالتصنيف حينما يكون لديها عمل آخر وأنشطة تجارية وسياحية على مدار العام.
وأوضح أن نسبة كبيرة من الملاك على هذا النسق، بحكم أن من 70 % و80 % من قطاع الإيواء في مكة يتبع للمواسم، لافتاً إلى أن الهيئة العليا للسياحة غرمت منشآت ما بين 5 آلاف ريال و10 آلاف تحت طائلة العمل بدون تصريح.
وعن سبب تزايد نشاط التشغيل الوهمي، قال حريري: السبب الرئيس في ذلك هو ضعاف النفوس من سعوديين ارتضوا أن يسلموا الأجانب كل شيء..أسماءهم وفنادقهم وتشغيلهم.
غياب المحفزات يطرد التصنيف
غياب المحفزات يطرد التصنيفقال مدير فندق الصفوة أوركيد، محمد أبو صبح: المباني الموجودة في مكة المكرمة يحق لها التشغيل سواء أكانت مرخصة أو غير مصنفة، وهو ما يدفع نحو التساؤل: لماذا الصرف؟ ولماذا التصنيف؟، مشيرا إلى غياب المحفزات في تطوير المباني.
وقال: إذا كنت تؤجر الليلة بـ 100 ريال، ثم جاءت هيئة السياحة واشترطت عدم رفع السعر، فما المحفز للتطوير في ذلك الوقت؟ مؤكدا أن ما يهم صاحب المنشأة هو الحصول على الرخصة ومن ثم التشغيل.
وأوضح أن هناك مخالفين يمارسون أعمالهم بدون تصريح، وهناك رخص تحت التجديد، وهناك من حصل على رخصة ولم يصنف، وهناك شهادات تصنيف ينتهي تاريخ صلاحيتها ويتم بها التجديد وفق معطيات معينة ودقيقة، وسط قلة في أعداد الجهات القائمة على أعمال الكشف الكفيلة بالتصنيف.
مقترحات بالإلزام والتشهير والمفتش الخفي
مقترحات بالإلزام والتشهير والمفتش الخفيدعا المدير العام لفنادق دار الإيمان فاضل منقل وزارة الحج إلى إلزام جميع شركات الحج والعمرة بعدم إسكان معتمريها في فنادق غير مرخصة وغير مصنفة، تحت طائلة إيقاف الشركة المخالفة.
وإذ أشاد بجهود هيئة السياحة والآثار، طالب بأن يكون هناك مرجع معني باستقبال مثل هذه الحالات واتخاذ الإجراءات السريعة والرادعة، وصولاً إلى التشهير.
ويقترح منقل أيضاً، إيجاد مفتش خفي مدرب ومؤهل على أعمال التفتيش في كل المرافق والخدمات المقدمة، وتقييمها وفق معايير محددة، ويكون وجوده في الفندق على أساس أنه نزيل عادي، يسكن ويستخدم كافة المرافق والخدمات، ويتم هذا التفتيش دون علم إدارة الفندق، وبعد انتهاء مدة التفتيش يعد تقريراً تفصيلياً، يعطى لإدارة الفندق، وقد يستفاد منه في إعادة تصنيف الفندق، بحسب مستوى الخدمات التي يقدمها فعليا.