قصر المخزومي
الأربعاء، ١٢ مارس ٢٠١٤
رصدت »مكة« ميدانيا أمس، توقف أعمال المسح الهندسي للمشروع الاستثماري، بجوار محيط قصر المخزومي، في منطقة عروة بالمدينة المنورة، والذي نشرت »مكة« تفاصيله أمس الأول.
وتوقفت أعمال المسح، بعد حراك حثيث قامت به الهيئة العامة للسياحة والآثار، بالتنسيق مع فرعها في المدينة المنورة، وترددت أنباء عن احتمالية صدور بيان من السياحة والآثار لتوضيح الموقف تجاه أعمال الإنشاء التي تجري في محيط القصر التاريخي، الذي ينسب إلى إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، وكانت عدد من مواقع التواصل الاجتماعي تداولت التقرير الذي نشرته «مكة».
وعن أبرز أعمال التنقيب التي سبق أن قام بها فريق علمي تحت مظلة هيئة السياحة والآثار، قال المتخصص في الآثار والنقوش العربية القديمة الدكتور خالد محمد أسكوبي لـ»مكة»: «إن أعمال التنقيب في القصر بدأت قبل عدة أشهر، وذهبت حينها أجزاء منه مع توسعة الشارع من الناحية الشمالية، فيما ذهبت أجزاء من معالمه من الجهة الجنوبية مع الأعمال الإنشائية.
ولم يتبق، بحسب أسكوبي، سوى وسط القصر الذي تم التنقيب فيه من قبل الفريق الذي اتضحت له، بعد المسوحات، معالم سور القصر، الذي يعد من أروع الأسوار التي شاهدها، وهو ممتد من الركن الشرقي حتى الغربي ولها أساسات، إضافة إلى الجزء الجنوبي الملاصق للسور، وقد عثر فيه على غرف بها مطابخ وأفران.
وأكد أسكوبي، أنه كان يوجد في أعلى الصخرة بيت الشيخ الحافظ، يرحمه الله، وحين أزيل خرجت معالم وأساسات الجزء المتبقي من القصر، «فقمنا بحفرية وعثرنا على النقوش والكتابات الكوفية المبكرة».
من جهته، ذهب الباحث في معالم المدينة المنورة والسيرة النبوية، عبدالله بن مصطفى الشنقيطي إلى أن قصر إبراهيم بن هشام المخزومي وقصر سعيد بن العاص هما الأثران الوحيدان الباقيان من قصور وادي العقيق التي كانت تنتشر على جانبيه منذ العهد النبوي.
وحول اختلاف مسميات القصر لدى بعض المؤرخين أشار الشنقيطي إلى أن المصادر الأصلية تؤكد أنه لا يوجد في العقيق أو على جانبيه قصور لهشام بن عبدالملك، أو هشام بن إسماعيل، وأن إقحام هذين الاسمين جاء بسبب ما ذكره بعض المؤرخين المتأخرين، وإنما الثابت أن القصر الموجود على ضفاف العقيق ينسب إلى إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي، الذي كان أميرا على المدينة المنورة في الفترة من 106ـــ114هـ خلال خلافة هشام بن عبدالملك.
وتتركز جهود السياحة والآثار، بعد أن أزيلت المزرعة التي كانت تقع في الجهة الجنوبية من القصر، في الحفاظ على ما تبقى من آثاره ومعالمه المتبقية، خاصة الصخرة الممتدة على ضفاف وادي العقيق، التي تحتوي على عدد من النقوش، إضافة إلى تل الصخرة حيث ما زالت معالم غرف القصر وعدد من مرافقه واضحة.