المستثمرون يرفعون لافتات الإيجار للقضاء على الركود

في خطوة جريئة لجأت شركات عقارية ومستثمرون أفراد في مجال البناء لعرض وحداتهم السكنية للإيجار في المشاريع التي تم الانتهاء منها أخيرا بدلا من بيعها في الوقت الحالي لقلة الطلب عليها ولتوفير الحد الأدنى من التدفقات المالية التي تضمن سداد المستحقات المالية الملحة للبنوك وشركات التمويل المطلوب دفعها بشكل شهري.
ويرى مستثمرون عقاريون أن القطاع السكني سيسجل خلال الربع الأول من العام الحالي تراجعا في عمليات البيع والشراء وانخفاضا في الأسعار، دون تحديد نسبة معينة، مبينين أن السبب يعود إلى الركود الحقيقي الذي تشهده السوق منذ بداية العام المنصرم في بيع الوحدات السكنية سواء الفلل أو شقق تمليك، نتيجة قلة السيولة لدى الأفراد والمخاوف من تراجع الأسعار.
واتجه عدد من الشركات والمستثمرين العقاريين إلى تأجير وحداتهم السكنية بدلا من بيعها كما كان مقررا، مما يعني انتهاج استراتيجية جديدة تمكنهم من التأقلم مع الركود الحاصل في السوق، بدلا من انتظار مشتر قد يشترى وقد لا يشتري، من أجل أن تدر عليهم إيرادات شهرية، وتسمح لهم بتأجيل عمليات البيع إلى حين تعافي السوق العقارية.


تغيير استراتيجيات

من جهته قال المتخصص في الشأن العقاري منصور السنوسي إن الشركات العقارية والمستثمرين الأفراد بدؤوا في تغيير كثير من الاستراتيجيات التي يعملون بها لتواكب تطورات السوق، المتمثلة في التحول من عمليات البيع إلى التأجير، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب تفهما من قبل البنوك وشركات التمويل من حيث إعادة جدولة التمويلات نتيجة التحول إلى هذا الخيار.
وأشار السنوسي إلى أن استراتيجية التأجير التي انتهجها المستثمرون تهدف إلى تحقيق إيرادات لفترة معينة ثم إعادة طرحها للبيع مستقبلا إذا ما تحسنت ظروف السوق، موضحا أنه يجب أن يركز المستثمر في المجال العقاري على القطاع السكني، خاصة المباني ذات الأسعار المنافسة التي تناسب أصحاب الدخول المتوسطة، بعد أن بدأت أسعار الفلل في النزول، مع التأخير في صدور الأنظمة العقارية وزيادة المساحات البيضاء المعروضة للبيع خلال 2014.


قلة الطلب

وذكر المستشار العقاري صالح الشمري أن تغيير الاستراتيجية التي انتهجها المستثمرون العقاريون سواء الشركات أو الأفراد يعكس قلة الطلب على الوحدات السكنية المعروضة للبيع رغم سعي كثير من المستثمرين لإيجاد الحلول للتمويل المناسب أمام الراغب في الشراء، لكن كثرة الالتزامات المترتبة على الراغب في الشراء وضعف المبلغ المعطى وارتفاع أسعار الفلل جعلت هناك مشكلة في عدم توافر السيولة المطلوبة.
وقال الشمري إن قرار لجوء الشركات العقارية إلى أسلوب التأجير بدلا من البيع في المشاريع التي شارفت على الانتهاء أو المعروضة للبيع، لم يكن مفاجئا، فالأوضاع التي تحيط بالقطاع تستوجب اتخاذ مثل هذه الخطوة للحد من التأثيرات السلبية التي خلفها كثير من الأسباب، لعل من أهمها التأخير في خروج المنظومة العقارية من رهن وتمويل الأزمة، وارتفاع الأسعار في مواد البناء.
وأشار إلى أن الانخفاضات التي تمر بها السوق العقارية وخاصة في بيع الفلل وشقق التمليك جعلت كثيرا من المستثمرين يتراجعون عن تكملة بعض المشاريع المخطط لها لرغبتهم في معرفة توجهات السوق العقارية، أما المشتري فقد أجل الشراء لرغبته في معرفة آخر الانخفاضات التي ستطال أسعار الفلل وشقق التمليك، كما أن تطبيق التقييم والتثمين العقاري من قبل البنوك وشركات التقسيط قد يخفض أسعار الفلل من أسعارها المعروضة في الوقت الحالي.