النخبة السياسية في أوكرانيا تتلاعب بروسيا والغرب
الأربعاء، ١٢ مارس ٢٠١٤
أوكرانيا تترنح على حافة الكارثة، وهي تجر الغرب باتجاه صراع دبلوماسي مع روسيا مرة أخرى.
ولكن فيما يناقش المراقبون وصانعو السياسة الرد الغربي الملائم على المواجهة في شبه جزيرة القرم، وتصاعد احتمالات تجدد الحرب الباردة، سيكون من الأفضل أن يلاحظ هؤلاء مسؤولية النخبة الأوكرانية في المواجهة الشرقية-الغربية الحالية.
منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، يحرض السياسيون الأوكرانيون من الغرب وموسكو بعضهم ضد بعض لابتزاز أقصى أشكال الدعم من كلا الطرفين، نتيجة لذلك، من غير المحتمل أن تبرز أوكرانيا مستقرة من الاحتجاجات الأخيرة ما لم تتقدم التطورات السياسية الداخلية على حافة الهاوية الجيوسياسية.
السياسيون الأوكرانيون حاولوا مرارا أن يحملوا موسكو والغرب مسؤولية إحباطاتهم وفشلهم.
المناوشات النقابية التي أشعلت الاحتجاجات في «الميدان» كانت آخر مثال على ذلك، لأن موسكو والغرب لا يستطيع أي منهما خسارة أوكرانيا، تلاعب نخبة السياسيين الأوكرانيين بكل طرف ضد الآخر في الوقت الذي كانوا يبتزونهما منذ أوائل تسعينات القرن العشرين.
لسوء الحظ، لم تجد أي من المساعدات التي كانت النخبة الأوكرانية تتلقاها من الغرب أو الشرق طريقها إلى الشعب الأوكراني أو إلى خزينة الدولة.
جيوب النخبة امتلأت، لكن الاقتصاد الأوكراني على حافة الإفلاس.
ومع أن شجاعة المواطنين الأوكرانيين تستحق الثناء، إلا أن كثيرا من قادة المعارضة الأوكرانية كانوا أيضا متواطئين كثيرا في خلق نظام أوكرانيا السياسي الفاسد والمهزوز.
زعيم المعارضة ارسيني ياتسينيوك، ورجل الأعمال ووزير الخارجية السابق بيترو بوروشينكو، وزعيمة المعارضة ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو يسعون جميعا للتملص من أي مسؤولية من خلال إلقاء اللوم على السيد يانوكوفيتش في جميع مشاكل أوكرانيا،لكن يانوكوفيتش كان واحدا فقط من كثير من السياسيين الفاسدين الذين ساهموا على مدى أكثر من عقدين من السياسة الانقسامية التي ابتليت بالرشوة، والتي قادت إلى أعمال العنف المأساوية في كييف في الشهر الماضي..بالإضافة إلى مشكلة الطبقة السياسية، مشاكل أوكرانيا تفاقمت خلال عقود من الصراع الجيوسياسي بين الشرق والغرب.
واشنطن وبروكسل انساقتا وراء عقلية الحرب الباردة لدرجة أن المنافسة مع موسكو هي النظرة السياسية السائدة حاليا.
العواصم الغربية تتسابق مع بعضها لتعرض ثمنا أعلى من الكرملين بعروض سخية من المساعدات الاقتصادية: الاتحاد الأوروبي عرض حزمة مساعدات بقيمة 15 مليار دولار، فيما عرضت الولايات المتحدة إضافة إلى ذلك مليار دولار كضمانات قروض ودعم تقني.
ومع أن كثيرا من المساعدات مشروطة بتوقيع القيادة الأوكرانية الجديدة على اتفاقية مع صندوق النقد الدولي، إلا أن جزءا كبيرا من المساعدات قد يصل إلى أوكرانيا خلال الأسابيع القادمة، وبهذا، مع أن الإصلاحات الاقتصادية على المدى الطويل التي يتطلبها صندوق النقد الدولي بداية جديدة، إلا أن الدعم التقني والإصلاحات المؤسساتية القليلة لن تكون كافية لإعادة تشكيل الثقافة السياسية الأوكرانية.
إذا كان الغرب جادا حول تبني أوكرانيا مستقرة، يجب أن يستغل هذه الفرصة، ليس فقط لكي «يربح» أوكرانيا، ولكن لتأسيس نخبة سياسية جديدة تكون موالية لأوروبا، وقادرة على إدارة البلد دون المساعدات المتكررة من روسيا أو الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.
وفيما لا تزال السياسة الأوكرانية متغيرة، هناك فرصة مهمة للغرب ليدفع باتجاه إصلاحات ضرورية، لكن نافذة الفرصة تغلق بسرعة.
في سياسة تُعزى إلى تيموشينكو، الحكومة الأوكرانية الوليدة تقوم بالفعل بتعيين مجموعة من الأثرياء في مناصب محافظين في المناطق الشرقية من البلد.
تعيين رجال أعمال أثرياء كانوا يرتبطون بعلاقات مع أنظمة سابقة فاسدة من شأنه أن يزيد من سوء دائرة السياسة الأوكرانية الفاشلة.
على المدى القصير، إعادة بناء أوكرانيا قد تتطلب بعض التعاون بين الغرب وروسيا.
شركة الغاز الطبيعية الوطنية الروسية جازبروم تتمتع بنفوذ كبير على الاقتصاد الأوكراني والاقتصاد الروسي، ومع أن ممارسات موسكو مُدانة، إلا أن عددا من المراقبين على الأرض يقولون إن سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم على الأرجح غير قابلة للعودة إلى الوراء.
إذا كانت الحكومة الأوكرانية غير مستعدة للتخلي عن هذه المنطقة، فعلى الغرب أن يسعى لإيجاد تسوية مع روسيا ويدفع باتجاه نظام فيدرالي يسمح بحكم ذاتي أكبر لشبه جزيرة القرم، واستمرار وجود الأسطول الروسي في البحر الأسود، مع الحفاظ على السيادة الأوكرانية.
في النهاية، ليس هناك أي مبلغ من المال يكفي لربط أوكرانيا بشكل كامل مع الغرب أو الشرق.
علاوة على ذلك، تقديم المساعدات دون المطالبة بإصلاحات سياسية سيكرر الحراك الذي جلب البلد إلى حافة الانهيار.
* وول ستريت جورنال *