دراستان لتقدير احتياج مكة والمدينة من المياه خلال 30 عاما

كشف مصدر مسؤول في مركز أبحاث المياه عن دراستين في مراحلهما النهائية، تشملان مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة، وذلك لتقدير كميات المياه المطلوبة لها خلال الثلاثين عاماً المقبلة.
وقال لـ «مكة « مدير مركز أبحاث المياه، المشرف على مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز، لإعادة إعمار عين زبيدة، الدكتور عمر أبو رزيزة «تعمل الدراستان على تقدير كميات المياه المطلوبة، وهما على وشك الانتهاء»، مشيراً إلى أن الدولة تنفق مبالغ كبيرة على التحلية لتغطي من 60 إلى 65 % من الطلب على المياه في القطاع الحضري، حيث إن التحلية منتشرة على سواحل الخليج وساحل البحر الأحمر لمواجهة شح المياه.
وأبان أبو رزيزة أنه تجري حاليا دراسة على أودية منطقة مكة المكرمة لاكتشاف مصادر المياه الجوفية فيها، ولتوفير أكبر كمية ممكنة من المياه للمشاعر المقدسة ومكة.
وتشمل الدراسة بناء سدود جوفية لحجز المياه الجوفية واستغلالها عند الطوارئ، في حين أن هناك دراسات سيجري إعدادها لإحياء العيون الجوفية التاريخية في مكة المكرمة، وتقييم مدى الاستفادة منها في زيادة مصادر المياه، حيث إن هناك قرابة 12 عينا جوفية موجودة.
وأكد الدكتور عمر أبو رزيزة أن هناك عيونا كثيرة في مكة المكرمة يجري العمل على دراستها، وأشهرها عين زبيدة وعين شرود وعين برود وعين ماجن وعين حنين وعين الهميجة وبركة ماجد، وكذلك توجد آبار تصل إليها المياه في حي الزاهر وحي المسفلة.
وأشار إلى أن الثقة التي وضعت في مركز أبحاث المياه ليتولى تنفيذ مشروع الدراسات البحثية لإعمار العيون الجوفية وبحث مدى الاستفادة من المياه هي محل شكر وتقدير، مبينا أن أعمال الدراسة تندرج ضمن اختصاص أعمال مشروع خادم الحرمين الشريفين لإعادة إعمار عين زبيدة التاريخية، وهناك رفع مساحي علوي وسفلي لمنطقة وادي نعمان، وتتبع مسار زبيدة لمكة المكرمة ما أمكن.
وأردف قائلا: «المكان الذي يخص الدراسة في وادي نعمان ستتم إقامته كمحمية، حيث إن الدراسة سنقوم بها بعد أن كلفت بها الجامعة بخطاب رسمي وبإشراف من أمير منطقة مكة المكرمة».
ولفت إلى أنهم في انتظار عرض نتائج عين زبيدة السابقة على أمير المنطقة وأخذ التوجيه منه لإكمال المشروع.


منبع عين زبيدة

يتناقل المكيون عدداً من الروايات والحكايات الشعبية التي شكلت جانباً من موروثهم الثقافي والاجتماعي عن مصدر ومنبع عين زبيدة، وكثيراً ما أكدوا لمحدثيهم أن منبع عين زبيدة من العراق، وهم بذلك يقصدون عين عرفة.
نظراً لما رواه لهم الحجاج العراقيون القادمون من البصرة عن المنشآت المائية التي أقامتها السيدة زبيدة على طريق الحاج العراقي، عند أدائها للحج وتفقد عين عرفة، وذلك لما في تلك المنشآت ومجرى عين عرفة من التطابق الهندسي.
وبدأت جهود الملك عبد العزيز ـ طيب الله ثراه ـ من موسم حج 1343، وما تلا ذلك إلى موسم عام 1371 ، وسار على نهجه الملك سعود، والملك فيصل صاحب مشروع مياه مكة الكبير، ثم الملك خالد والملك فهد «يرحمهم الله»، وقد أصبحت التحلية تغذي مكة المكرمة، ولم يهمل آل سعود الاهتمام بعيون المياه التاريخية حتى أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بإعمار عين زبيدة التاريخية، وذلك عندما كان وليا للعهد في عام 1419، ولا يزال الدعم قائما حتى الآن.