تطوير المناخ الاستثماري الخليجي لتوطين وجذب رؤوس الأموال

يعد مناخ الاستثمار الخليجي من الموضوعات الهامة المرتبطة بالقدرة التنافسية في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة كمصدر أساسي لتمويل الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدمية في ظل ندرة الموارد المحلية وبالتبعية تأثيرها المباشر في امتصاص البطالة وتقليص نسبة الفقر في المجتمع، ورفع مستوى المعيشة للمواطن وزيادة الإنتاج المحلي في ظل سياسة تنوع قاعدة الإنتاج والإحلال محل الواردات، والتوسع في حجم الصادرات بهدف تحقيق فائض اقتصادي في الموازين الاقتصادية الكلية، ومن ثم تحقيق زيادة في معدل النمو الاقتصادي.
ويكمن التحدي الأول أمام حكومات الخليج لخلق بيئة استثمارية مستقرة في تحقيق نسبة تضخم منخفضة لتفادي الوقوع في اتساع رقعة الائتمان، فالتضخم المنخفض يعنى نسبة فوائد منخفضة وعلاقات صناعية جيدة وأسعار صرف مستقرة، وبالتالي المستثمرون الأجانب يعدون التضخم المنخفض أساس بناء أي اقتصاد في السوق.
ويأتي بعد ذلك تحرير الاقتصاد وإعادة هيكلته واتخاذ الخطوات الكفيلة بتحرير السوق بما في ذلك سوق العمل، هذا إلى جانب أولويات أخرى مهمة مثل الشفافية في كل العمليات الاقتصادية الدقيقة والمعاملات البنكية ومعاملات الشركات، حيث يهتم المستثمرون الأجانب بالحرية المتاحة في إعادة توزيع المكاسب، فالقيود التي تقف حائلا أمام خروج المال من البلد تشكل عامل إحباط وطارد أساسي للشركات الأجنبية، وكل ما سبق ذكره ليس بالأمر السهل تحقيقه، فكلها تحديات تتطلب قرارات صعبة على أي حكومة ولكنها تؤخذ على مراحل تستغرق سنوات عدة لضمان خلق مناخ من الثقة في صدق رغبة الحكومة في النجاح.
وفي سباق محموم للسيطرة على الكم الأكبر من الاستثمارات العالمية تعمل دول عدة على تنفيذ استراتيجيات مختلفة لجذب الاستثمارات ونقل التقنية وتوطين الصناعة والتي تعد من أهم العوامل المساعدة على تحقيق ذلك، والمنافسة باتت محمومة بين الدول، بل وبين المناطق المترابطة في الدولة الواحدة.

الكويت

رغم امتلاك الكويت فوائض مالية، وتم تصنيفها عبر الزمن كدولة مصدرة لرأس المال، إلا أنها أدركت أن فوائد الاستثمار الأجنبي المباشر تتجاوز قضية التمويل لتشمل نقل التكنولوجيا والابتكارات وسبل الإدارة والتسويق الحديثة، وصولا إلى تحقيق أهداف التشغيل وتنويع مصادر الدخل والتنمية، فطورت التشريعات الاقتصادية وأصدرت تشريعات جديدة، تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال وتوطين رأس المال المحلي، ومن ثم استقطاب الاستثمارات الأجنبية، ومنها: قانون الشركات الجديد وقانون تشجيع الاستثمار المباشر، وقانون التراخيص التجارية، وقانون حماية المنافسة، والصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ومع ذلك، أدركت الحكومة الكويتية أن البلاد بحاجة إلى تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط حيث لوحظ أن النمو المستقبلي والتنوع يتطلب تفعيل دور القطاع الخاص.

الإمارات

تمكنت الإمارات من الصعود في مؤشر الثقة للاستثمارات الأجنبية المباشرة من أيه تي كيرني بفضل البنية التحتية المتطورة لديها فضلا عن موقعها الاستراتيجي الذي يؤمن للمستثمرين وصولا سهلا للأسواق الأفريقية والشرق الأوسطية المتنامية بسرعة، وينتظر المستثمرون الأجانب صدور قانون الشركات الجديد الذي يسمح لهم بامتلاك أكثر من 49% من الشركات في بعض القطاعات، وقطع القانون المذكور شوطا بعيدا قبيل صدروه بانتظار موافقة الحكومة بحسب تقرير أيه تي كيرني.
وكانت وزارة الاقتصاد الإماراتية قد توقعت نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للإمارات خلال العام الجاري إلى 14.
4 مليار دولار، بنسبة نمو 260%.

البحرين

لا تزال مملكة البحرين من أهم المناطق الجاذبة للاستثمارات الأجنبية، حيث حقق الاقتصاد البحريني تعافيا ملحوظا من جميع الآثار السابقة بدءا بالأزمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بالقطاع المالي، وتشير التقارير الاقتصادية الصادرة من الجهات الرسمية الدولية إلى أن البحرين ما زالت من أهم المناطق الجاذبة للاستثمارات الأجنبية لما تتمتع به من موقع جغرافي متميز، كما أنها تمتلك حوافز كثيرة تجعلها بيئة اقتصادية تنافسية مواتية من خلال توافر أراض وقسائم صناعية مدعمة ببنية تحتية متطورة وأقل معدلات ضرائب وتكاليف تشغيلية مع السماح بالملكية الأجنبية الكاملة بنسبة 100% في أكثر من 95% من الأنشطة والقطاعات الاقتصادية دون الحاجة إلى شركاء بحرينيين محليين.
وتعد البحرين الأقل بين دول المنطقة في تكلفة المعيشة مع توافر أيد عاملة ماهرة ومدربة ذات أجور تنافسية، وتكمن الجاذبية كذلك في كونها من أوائل دول العالم في القدرة التنافسية وبتوفر مقومات العمل الاستثماري والمناخ التشريعي المرن ووجود قطاع مالي ومصرفي متطور.

عمان

هناك عدد من المزايا الإيجابية في السياسة الاقتصادية والبيئية في سلطنة عمان والتي تساعد على تشجيع تدفق الاستثمارات إلى السلطنة.
كما أن الحكومة تسعى بصفة مستمرة على جعل مناخ الاستثمار باعثا على جذب المستثمرين ومناسبا للمستثمرين المحتملين، لذا تم تحرير قانون استثمار رأس المال الأجنبي، حيث يسمح بأن يكون رأس المال الأجنبي في الشركات حتى 70% في معظم القطاعات كما تصل نسبة استثمار رأس المال الأجنبي للمشاريع التي تمثل أهمية وطنية حتى 100 %.
وأجريت تعديلات على قانون ضريبة الدخل دون أي معاملة تفضيلية بين الشركات المملوكة بالكامل للعمانيين والشركات الأخرى، بصرف النظر عن مدى المشاركة الأجنبية، بالإضافة إلى حزمة الحوافز وكذلك وزارة التجارة والصناعة التي تقدم خدمة المحطة الواحدة من أجل مساعدة المستثمرين العمانيين والأجانب من أجل الحصول على الاستفسارات والمعاملات كافة بالسرعة الواحدة ومن خلال نافذة واحدة.