استباحة الأقصى.. مسلسل آثم
الثلاثاء، ١١ مارس ٢٠١٤
صعدت العصابات الصهيونية خلال الأيام الماضية من انتهاكاتها السافرة للمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى خاتم الأنبياء والمرسلين.
ومنذ الحريق المتعمد الذي طال الأقصى 1969، لا يزال مسلسل التعدي على معالم القدس الأثرية والحضارية الإسلامية مستمر منذ ذلك التاريخ بوتيرة متصاعدة.
الشاهد أن سلطات الاحتلال ظلت تمارس سياسة تعسفية تجاه الأقصى ومدينة القدس والمقدسيين جرى اعتمادها منذ وقت طويل، إذ قامت في مطلع 1969 بإزالة حي المغاربة المجاور للمسجد بكامله وهدمت العديد من المساجد والمدارس الإسلامية التي تأسست في عهد الدولة الأموية.
بل إنه ومنذ الاحتلال الكامل للقدس 1967 عمدت جرافات الاحتلال لهدم جميع الأبنية الإسلامية والأثرية الواقعة حول الأقصى.
وحقيقة ما أشبه الليلة بالبارحة، فما جرى قبل أكثر من أربعة عقود يتكرر اليوم وبصورة سافرة، إذ لم تدخر إسرائيل جهدا في تنفيذ مخططاتها الرامية لتهويد القدس بشكل مطلق من خلال الاستيلاء على أراضي سكانها وإرهاب من يتمسك منهم بأرضه، وبناء المستوطنات.
بل إن الأمر تجاوز الأحياء ووصل إلى الموتى حيث باشرت إسرائيل تجريف عدد من مقابر المسلكين وتحويلها إلى حدائق ومتاحف.
لقد مارست إسرائيل استهتارا مفضوحا بكل العهود والمواثيق الدولية ودكت بطائراتها البيوت فوق رؤوس الآمنين.
وارتكبت جرائم حرب ضمن إرهاب الدولة المعلن دون أن يطرف لها جفن.
ويجري كل ذلك وسط صمت دولي مطبق ومخز يرى.
إن الاحتلال الصهيوني يسعى من وراء الاستمرار في مخططات التهويد للانتقاص من كرامة المسلمين، وفرض الاستسلام المهين على الشعب الفلسطيني.
ولعل المحزن في الأمر أن العدو ينفذ في جرائمه والشارع الفلسطيني يعاني انقساما بين أصحاب القضية والهم المشترك، الأمر الذي أضر بشكل كبير بالقضية الأولى للعرب والمسلمين.
وعلى الرغم من المنعطفات التي تمر بها القضية الفلسطينية حاليا، لكن هيهات أن ينجح العدو في مخططاته فالقضية تمرض ولكنها لا تموت.