النزهة قد تتحول إلى مأساة
الثلاثاء، ١١ مارس ٢٠١٤
لا شك أن في خروج الفرد للتنزه في المناطق البرية متعة خاصة؛ حيث يبتعد عن صخب المدينة وحياتها الروتينية المملة، ليجد نفسه في فضاء رحب يمتزج فيه جمال الطبيعة الأخاذ بصفاء الأجواء وروعتها، الأمر الذي يبعث السرور في الوجدان، ويزيل الهموموالأحزان.
لكن تلك اللحظات السعيدة قد تتحول ما بين غمضة عين وانتباهتها إلى مأساة، وذلك حينما يتم إهمال جانب الحذر واتباع سبل السلامة التي تبعد الإنسان عن مكامن الخطر بعد التوكل على الله.
إن بعض أرباب الأسر حينما يصل للمكان الذي يرغب هو وأسرته التنزه فيه، يترك الحبل على الغارب لأفراد العائلة يسرحون ويمرحون دون رقيب، ودون إرشاد وتوجيه، وكأن الموقع المقصود في السهول البعيدة أو الشعاب والجبال آمن يخلو تماما من وجود أي خطر.
مثل هؤلاء-الآباء- يفوتهم التفكير في أنهم قد حلوا في محل لا يعرفون تفاصيله ولا ظروفه، ويجهلون ما يخفيه من مفاجآت، فقد يكون بجوارهم بئر مهجور لم يتم إغلاقه، أو حفر لآليات عميقة، أو دواب سامة، ولا يُستبعد وجود كلاب ضالة أو نحوها، بل وحتى الآلات الحادة وغيرها من الأشياء الضارة يُتوقع أن تكون في أي متنزه يرتاده الناس، بحكم أننا غالباً لا نعي أهمية المحافظة على البيئة.
والأهم في هذا السياق هو مبادرة بعض المواطنين للخروج وقت هطول الأمطار معرضين أنفسهم ومن معهم لمخاطر حقيقة عواقبها وخيمة، فالرؤية تكون محدودة، والتحكم في المركبة صعب، وتعرضها للانزلاق مٌتوقع في أي لحظة كما أن فعالية المكابح عندما تغمر المياه الطرق تكون ضعيفة، ومع هذا رأينا من يجازف ويحاول عبور مجاري السيول، والنتيجة انقلاب السيارة، أو تعرضها لخلل فني، أو التوقف المفاجئ وسط السيول الجارفة، وفي كل الأحوال خسائر الأرواح والممتلكات واردة، ومثل هذا قد ألقى بنفسه إلى التهلكة عمدا، وابتلى غيره ممن يحاولون انتشاله ومساعدته.
وما يجدر ذكره أن الكثير من حالات الغرق وقعت في أماكن التنزه ذاتها، حيث تُهمل الأسرة صغار السن أو من يجهلون خطورة المستنقعات، فيدفعهم الفضول وحب الاستكشاف إلى اللعب في المياه إلى أن تجذبهم فجأة وهم لا يشعرون، لهذا على الجميع أخذ الحيطة والحذر، حتى لا تتحول النزهة إلى مأساة، فالخطر كامن في كل مكان.
نسأل الله السلامة للجميع.