إسبانيا تتخوف من اعتداءات إرهابية منفردة
الثلاثاء، ١١ مارس ٢٠١٤
بعيدا عن المساجد وداخل الشقق أو على الانترنت، يميل شبان مسلمون إلى التطرف أكثر وأكثر في إسبانيا، مما يثير مخاوف السلطات من اعتداءات “منفردة”، بعد 10 سنوات على الاعتداءات التي أوقعت 191 قتيلا في 11 مارس 2004.
وقال سكرتير الدولة للشؤون الأمنية، فرانسيسكو مارتينيز، إن “تقييم التهديد يرتكز منذ سنوات على الخطر المحتمل بوقوع اعتداء”.
وأوضح أن هذا التهديد “شبيه بالتهديدات التي تواجهها دول أخرى مجاورة”.
وأضاف أنه منذ 10 سنوات “عدد الجهاديين ازداد” في إسبانيا، وكذلك “عدد بؤر التطرف، خصوصا في بعض المناطق”.
وأفاد تقرير في مركز الدراسات الاستراتيجية أن ثلثي الإسلاميين الـ 84 الذين حكم عليهم أو قضوا في أعمال إرهابية في إسبانيا بين 1996 و2012 كانوا يعيشون في مدريد أو كاتالونيا.
وكان معظمهم من الشباب بين الـ 25 والـ 39 من العمر، 80% من المهاجرين من الجيل الأول من الجزائر أو المغرب أو باكستان أتوا إلى إسبانيا في تسعينات القرن الماضي.
ولد 4,8% منهم في إسبانيا، خصوصا في سبتة ومليلية شمال المغرب.
والمساجد التي أصبحت تخضع لمراقبة مشددة منذ اعتداءات 11 مارس 2004 لم تعد الأماكن المفضلة لحث الشباب على التطرف، بحسب فرناندو ريناريس الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية.
ويميل هؤلاء الشبان المتطرفون “إلى التجمع في أماكن عبادة صغيرة ثانوية، وفي منازل خاصة تجذبهم شخصيات نافذة قاتلت في أفغانستان والبوسنة والشيشان”.
وتبين أن كاتالونيا في شمال شرق إسبانيا هي إحدى أبرز البؤر، حيث ارتفع عدد المدانين بالإرهاب من ستة بين 1995 و2003 (20 %) إلى 22 بين 2004 و2012 (40 %).
ونجت عاصمتها برشلونة من اعتداء كان يمكن أن يكون “11 مارس آخر” في المترو في يناير 2008 كما ذكر ريناريس.
وحكم على 10 باكستانيين وهندي مرتبطين بمجموعات طالبان في باكستان.
وفي كاتالونيا شارك الفرنسي محمد مراح الذي قتلته الشرطة في مارس 2012 بعد أن قتل سبعة أشخاص باسم الجهاد في جنوب غرب فرنسا، في طرخونة في 2007 في “الأيام الإسلامية للتدريب”، وفقا لصحيفة “ا بي ثي” الإسبانية.
وتركز الأجهزة الأمنية الإسبانية اليوم كل اهتمامها على هؤلاء الشبان المتطرفين الذين جندوا من قبل الشبكات الإسلامية على الانترنت.
وقال مارتينيز إن “الأشخاص الذين أوقفوا حتى 2009 كانوا ضمن خلايا.
وفي السنوات الماضية برزت ظاهرة هؤلاء الأفراد المعزولين”.
واعتقل أربعة منهم في 2013.
وأضاف “نولي أهمية كبرى لهذا التهديد، وهذا لا يعني أننا نترك الخلايا الجهادية جانبا، وخصوصا أن بعض هؤلاء الشباب يتوجه إلى بلدان تشهد نزاعات (مثل سوريا) للجهاد”.
وبين أبريل 2012 ونوفمبر 2013، توجه 20 جهاديا بين الـ 15 والـ 49 من العمر من إسبانيا إلى سوريا: تسعة مغربيين يقيمون في ملقة في الجنوب وجيرونا في كاتالونيا أو سبتة، و11 إسبانيا، معظمهم ولد في سبتة، بحسب مركز الدراسات.
والذين “كانوا يفتقرون إلى الخبرة” كانوا يتبعون “دورات للتدريب البدني” في سبتة وضواحيها في المغرب.
وعند وصولهم إلى سوريا، كانوا يلتحقون بمعسكرات تدريب قبل الاندماج بخلايا لشن هجمات أو عمليات انتحارية.
ووفقا لاتصالات هاتفية تنصتت عليها الشرطة يريد هؤلاء الشبان أن “يستمروا في الجهاد” في إسبانيا بعد عودتهم، كما أفاد التقرير.
وإذا كانت الاعتقالات قد تضاعفت بعد اعتداءات 11 مارس 2004 فإنها تراجعت لاحقا من 131 في 2004 إلى 108 في 2005 إلى ستة في 2012 و19 في 2013.
وقال خافيير جوردان، الخبير في الدراسات الاستراتيجية في جامعة غرناطة، “بعد 11 مارس كانت إسبانيا في حال صدمة والقضاة على استعداد للسماح بالتحرك لدى أبسط إشارة”، لكن “العديد من الموقوفين أفرج عنهم لعدم توافر الأدلة”.
ومن أصل أكثر من 500 إسلامي مفترض اعتقلوا بين 1995 و2014، صدرت أحكام بحق 78 فقط.
وقال الخبير “باتت الأجهزة القضائية والأمنية أكثر تيقظا اليوم”.